هل نعتمد على الفيتامينات للوقاية من كورونا؟
ومع بغياب اللقاح لكورونا الذي لا يزال يحقق المزيد من الانتشار في مختلف دول العالم، وفي ظل المخاوف من قدوم موسم الانفلونزا في الوقت نفسه مع انتشار الوباء، بدت الفيتامينات، وعلى رأسها الزنك والفيتامينين C و D وكأنها الحل الوقائي الأمثل بغياب أية وسائل أخرى متوافرة حالياً. فما مدى فاعليتها في الواقع للوقاية من كورونا والانفلونزا هل يمكن تناولها فعلاً بطريقة عشوائية كما يحصل حالياً؟
وفق ما توضحه طبيبة العائلة في مركز بلفو الطبي الدكتورة ليديا عون، لا تتوافر حتى اليوم دراسات تؤكد الدور الوقائي للفيتامينات في محاربة الفيروسات التي يمكن التعرض لها وفي تقوية المناعة بحيث يُنصح بتناولها لمحاربة الأمراض والفيروسات. لكن في ما يتعلّق بالفيتامين د تحديداً، أظهرت دراسات ان الأشخاص الذين لديهم معدلات طبيعية منه يحاربون الفيروسات بشكل أفضل وتكون مناعتهم أقوى مقارنةً بمن تنخفض معدلات الفيتامين د لديهم.
وبالتالي نظراً لعدم وجود دراسات تنفي أو تؤكد على اهمية الفيتامينات في تقوية جهاز المناعة ومحاربة الأمراض، لا يمكن وصفها كعلاج وقائي ويجب عد الاعتماد عليها بالشكل الحاصل اليوم للتصدي لكورونا أو حتى للانفلونزا. فتشير عون انه ما من مانع في تناول الفيتامينات حالياً لكن ليس مؤكداً حتى اللحظة في دراسات أن لها فعلاً دوراً في مواجهة كورونا او غيره.
ويبقى الفيتامين د وحده ذاك الذي يلعب هذا الدور كما أثبتت الدراسات ويمكن بالتالي الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي نظراً لدوره في هذا الإطار والعلاقة التي ظهرت بين معدلاته الطبيعية وقوة نظام المناعة. في الوقت نفسه، تشدد على أن هذا لا يعني ان تناوله سيؤمن الوقاية التامة من الفيروس ويمنع الإصابة به. حتى أن الحفاظ على معدلاته الطبيعية لا يضمن ذلك. في المقابل يمكن القول إنه في حال الإصابة بالفيروس وكانت معدلات الفيتامين د طبيعية يمكن محاربة الفيروس بشكل أفضل والحد من خطر الإصابة بمضاعفاته.
يفرط الناس حالياً في تناول الفيتامينات للوقاية من المرض، هل من خطر في ذلك؟
يبدو واضحاً أن الناس يتجهون بكثرة إلى تناول الفيتامينات خصوصاً الفيتامين د والفيتامين C والزنك لاعتقادهم بأن ذلك قد يحميهم من كورونا والانفلونزا في ظل انتشار الوباء على نطاق واسع. في الواقع لا تزال هذه المسألة قيد الدرس بانتظار أن تثبت الجدوى من تناولها بهذا الشكل للوقاية من كورونا أو حتى من التهابات أخرى. بانتظار أن يحصل على كل من رغب بتناولها أن يسأل الطبيب أولاً، لأنه ثمة حالات طبية معينة لا ينصح فيها بتناول بعض الفيتامينات ويمكن أن تسبب ضرراً لهم بدلاً من ان يستفيدوا منها، في حال كانت هناك فائدة من ذلك. انطلاقاً من ذلك تشدد عون على ضرورة أن يستشير كل من يعاني مشكلات صحية معينة الطبيب أولاً قبل تناول الفيتامينات، كما في حال تناول اي دواء. فيجب عدم الاستخفاف بهذا الموضوع، كماي فعل كثيرون لأنه يمكن أن تنتج عنها آثار جانبية أيضاً في حال الإفراط في تناولها أو في حال تناولها بطريقة عشوائية كما يحصل الآن بسبب مخاوف الناس من كورونا.
باسنيوز
