الادباء الكورد في المهجر ..ندوة دولية في جامعة زاخو تبحث دور الإبداع في المنفى وحيوية الثقافة الكوردية
خاص – زاخو
بدعوة رسمية من جامعة زاخو في إقليم كوردستان العراق، وبالتنسيق بين القسمين العربي والكوردي، احتضنت الجامعة ندوة ثقافية دولية خُصِّصت لتسليط الضوء على تجربة الأدباء الكورد في بلدان المهجر، ودورهم في الحفاظ على حيوية الثقافة الكوردية وتعزيز حضورها في الفضاءين الداخلي والخارجي.
شارك في الندوة كلٌّ من الأديب والرحّالة بدل رفو، المعروف بتجربته الواسعة في الشعر والترجمة وأدب الرحلات، والدكتور الأديب مؤيد عبد الستار أحد الأصوات النقدية والإبداعية البارزة في المشهد الثقافي الكردي، إلى جانب الأديبة بلسم كرم التي شاركت عبر الاتصال الإلكتروني (أونلاين)، مقدّمةً شهادة أدبية من قلب تجربة الاغتراب.
وشهدت الندوة حضورًا لافتًا تمثّل في نخبة من أساتذة الجامعة، إلى جانب حشود كبيرة من الطلبة والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي، الأمر الذي منح اللقاء طابعًا حواريًا تفاعليًا، وجعل النقاش يتجاوز الإطار الأكاديمي ليصل إلى هموم الثقافة الكوردية وأسئلتها الراهنة.
وتركّزت محاور النقاش على جدوى إسهام أدباء المهجر في دعم الثقافة الكوردية، ومدى قدرتهم على رفدها بتجارب جديدة، ورؤى متعددة، وأساليب تعبير حديثة، تُسهم في شدّ أزر الثقافة الأم، وتقوية عودها، وضمان استمرارية عطائها وحضورها، سواء داخل كوردستان أم في فضاءات المنفى الواسعة.
وفي مداخلته، قدّم الأديب والرحّالة بدل رفو قراءة معمّقة في تجربته الإبداعية، متوقفًا عند علاقته بالشعر بوصفه ذاكرةً وهوية، وبالترجمة كجسرٍ بين الثقافات، وبأدب الرحلات كتوثيق إنساني وجمالي للمدن والناس والمنفى. كما تحدّث عن مسؤولية الكاتب الكوردي في الخارج، ودوره في نقل صورة الثقافة الكردية إلى العالم.
من جانبه، استعرض الدكتور مؤيد عبد الستار محطات من مشواره الطويل مع الكتابة والإبداع، متناولًا تحولات النص الأدبي الكوردي، وعلاقته بالمنفى واللغة والهوية، ومؤكدًا على أهمية الحوار الثقافي بين الداخل والمهجر بوصفه ضرورةً فكرية لا غنى عنها.
أما الأديبة بلسم كرم، فقد قدّمت مداخلة أدبية وإنسانية ثرية، سلطت فيها الضوء على تجربة الاغتراب بوصفها فضاءً للقلق والأسئلة، وفي الوقت ذاته مجالًا لإعادة إنتاج الإبداع، والحفاظ على الذاكرة الثقافية، والانفتاح على تجارب إنسانية متعددة.
واختُتمت الندوة بجملة من المداخلات والأسئلة من الحضور، عكست اهتمامًا واضحًا بقضايا الأدب والهوية والمنفى، وأسهمت في تعميق النقاش وفتح آفاق جديدة للحوار الثقافي.
وقد أُقيمت الندوة في قاعة الخيالي بجامعة زاخو، وحظيت بتغطية إعلامية واسعة، حيث نقلتها وسائل الإعلام الكوردية وعدد من القنوات التلفزيونية باللغتين الكوردية والعربية، في تأكيدٍ على أهمية الحدث ومكانته في المشهد الثقافي الكوردي.
وعقب اختتام الندوة الدولية، قامت جامعة زاخو بتكريم الضيوف القادمين من النمسا والسويد، حيث جرى تقديم دروع الجامعة وشهادات تقديرية لهم، تقديرًا لجهودهم الثقافية والإبداعية، ودورهم البارز في نقل الثقافة الكوردية إلى العالم، وتعزيز حضورها في المحافل الأدبية الدولية.
