• Wednesday, 11 February 2026
logo

مهاجر كوردي ينشر أغنية من جزيرة أسترالية نائية

مهاجر كوردي ينشر أغنية من جزيرة أسترالية نائية
نشر فرهاد بانديش، من مخيم لاحتجاز المهاجرين غير الشرعيين في جزيرة مانوس، أغنية باللغة الانكليزية بعنوان "الزفير الكبير" حيث يقول إن الموسيقى طريقه لتناسي معاناة المخيم. كما قامت شركة أسترالية بعمل كليب للأغنية التي نشرت على يوتيوب.

وقال بانديش لجريدة (الغارديان) البريطانية، عبر الهاتف: "أنا واحد من مجموعة من الناس الموجودين هنا والمحاصرين في غياهب النسيان. الحياة في هذا المخيم قاسية جداً والناس تعاني الاكتئاب. هناك ضغوط كبيرة والناس تحاول الانتحار، وقد حاول قسم من زملائي الانتحار فعلاً".

ويفيد تقرير للنسخة الأسترالية من الغارديان بأنه تم تسجيل 26 محاولة انتحار منذ يوم الانتخابات العامة الأسترالية، 18 أيار، حيث فاز في الانتخابات التحالف الليبرالي الوطني الذي يتبع سياسة متشددة تجاه المهاجرين.

بانديش، من كوردستان إيران، وكانت ينشغل بالموسيقى والآلات الموسيقية، وهو محتجز في مخيم مانوس، بدولة بابوا نيوغينيا، منذ ست سنوات، ويشغل نفسه بتأليف الألحان والرسم وصنع الحلي.

وكان آخر نتاج لهذا الفنان الكوردي مقطع غنائي بعنوان "الزفير الكبير The Big Exhale" أعده بالتعاون مع الموسقيين الأستراليين ديفد بريدي وجنل كوينسي، اللذين ساعداه في كتابة الأغنية وتنفيذها.

هذه هي المرة الأولى التي يقدم فيها كوردي نتاجاً فنياً للعالم من جزيرة مانوس، بعد أن كتب بهروز بوجاني في العام الماضي روايته "لا صديق سوى الجبال" التي كتبها مستخدماً تطبيق واتس آب وفاز عنها بجائزة فيكتوريا الأدبية وهي أبرز جائزة أدبية في أستراليا، وتحكي روايته مجموعة قصص واقعية وأحداثاً من الحياة في مخيمات احتجاز اللاجئين في مانوس.

تم تصوير كليب "الزفير الكبير" داخل سياج من الأسلاك المشبكة ويؤدي فيه الراقص الأسترالي بلال زينة، حركات تعبيرية تم تصميمها من قبل جاسمين كيلي. كما تم إنتاج الكليب من قبل شركتي ويندي هاوس وملبورن ستي لإنتاج الأفلام.

تعبر حركات الراقص عن الخوف والرعب من الأسوار والشوق إلى تحطيم الحواجز، وتشير الكلمات الأولى من الكليب إلى موضوعه: "اصطيد كطائر. مهموم داخل قفص. بعين غارقة في الدموع. حفرة عميقة في الإنسانية. أعمق من أن تردم"، وتنتهي بالقول: "سر هناك ضالاً، فقط كن حراً، حراً فقط".

وعن التعاون بينه وبين بريدي، قال بانديش للغارديان: "كنت أريد أن أعمل مع موسيقي أسترالي، اقترح علي صديق الاتصال بديفيد بريدي، وعندما راسلته أعجب بالموسيقى كثيراً".

ويقول بريدي للغارديان: "في البداية، كنا نريد توفير بعض الآلات الموسيقية له، ثم العمل على الأغنية"، وكان أول فيديو موسيقي للفنان الكوردي نشر في 2018 بعنوان "أهرب من الحرب Flee from War".

وعن أول عمل مشترك لهما، قال بريدي: "سجل صوته، وعزفه على الغيتار على هاتفه النقال، ثم قمنا هنا في ستوديو ملبورن بجمع عدد من الموسيقيين، وصنعنا الكليب".

ويرى الموسيقي السويدي أن عملهما الثاني مختلف ويقول: "الزفر الكبير عنوان لافت، خاصة بالنسبة إلى شخص يعيش ظروفه تلك. هذا العمل مختلف وفيه المزيد من المشاعر والأحاسيس".

لا يعرف بريدي كيف أبقت الظروف الصعبة في مانوس القدرة على العمل الفني عند بانديش، ولهذا يقول: "لا أعرف كيف يستطيع القيام بهذا العمل، وكيف بقي متشبثاً بهذه القوة، والجانب الإيجابي في العمل هو أن يكون للفن معنى حقيقي، المعنى يكمن في ما يفعله (بانديش)، إنه شخص يؤلف الموسيقى من أجل حياته".

وحسب تقرير الغارديان فإن علاقة كوينسي وفرهاد تعود إلى سنوات من الآن، وقد كتب الاثنان معاً كلمات "الزفير الكبير". يقول بانديش: "ألهمت كلمات الأغنية، وقمت فوراً بتأليف موسيقاها، وكنت متأكداً مذذاك بأنها ستكون أغنية جميلة وحزينة".

ويقول فرهاد بانديش إنه يعيش مع زملائه في المخيم مآسي مشتركة: "أنا واحد منهم، لأني أعيش معهم. إن من الصعب أن تفكر عن نفسك وعنهم، وأن تحمل همك وهمومهم".

رسالة هذا الفنان الكوردي بسيطة وواضحة، عندما يقول في الزفير الكبير: "بسيطة تلك الأمور التي نطالب بها: نريد أن نكون أحراراً وحسب، مثل سائر الناس، هذا حقنا. تكفي ست سنوات، ست سنوات فترة طويلة".

وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أستراليا نقلت قسراً حوالي 3000 لاجئ وطالب لجوء إلى ما يسمى مرافق "معالجة طلبات اللجوء في الخارج" في بابوا نيوغينيا وناورو منذ اعتماد السياسة الحالية في العام 2013.








روداو
Top