برع اليونانيون القدماء في الفنون، وخاصة الموسيقى، حتى منطلق هذه الكلمة من خلالهم، فتعود إلى ربة الفن “muse” وهي من خلقها، ولقد كان للفلاسفة الإغريق دور في توجيه أثر الموسيقى في حياة المجتمع اليوناني، هوميروس كان يقول: “بالموسيقى يبتهل الإنسان إلى الآلهة، لتخلصه من المرض”، أما أرخيليوس، فكان من المساهمين في تطوير الإيقاع في الأغاني، ولقد وضع فيثاغورث 600 ق.م، قوانين لعلم الموسيقى، بناءً على قالب عددي، واكتشف من بعدها قرار السلم وجوابه، واعتقد الفيثاغورثيون المتأخرون، بأن الموسيقى تتولد من حركة الأجرام السماوية، واعتقد دامون أن الموسيقى لنشر الفضيلة، وبناء دولة قوية، وطالب بمنع التغيير في الأنماط الموسيقية، لأنها تؤثر في السلوك الاجتماعي، لما كان من اعتقاد لدى المفكر اليوناني بعظم دور الموسيقى الديني، والاجتماعي، بما يدلل بأن الموسيقى تسربت لليونانيين القدماء من الدين، وقد قال ديمقريطس: ” إن الشاعر، يحمل قبسًا من الروح الإلهية، وأن الموسيقى قوة تعليمية، واجتماعية تتيح للإنسان، أن يحفظ التوازن بين الرياضة البدنية، والآداب، وكان يؤمن بالتشارك مع الفيثاغورثيون، بأن الموسيقى في منطقة وسط بين الآلهة والإنسان، وأن الرسالة الإلهية للفنان الملهم، تحتم عليه أن يساعد الإنسان بعث التوافق، بين نفسه، والنفس الكلية، عن طريق إيقاع الموسيقى، ورشاقتها.
إن اعتبار الموسيقى وثيقة ربط بالقراءة، والكتابة، والرياضيات، والرسم، والشعر، والأخلاق، عزز من إفراز الأفكار التي ترافقها، فيما يتعلق في طريقة نثرها على المسمع، فأكد أفلاطون 347ق.م، على قدرة الموسيقى على نشر الفضيلة، وشدد على أهميتها في بناء وعي الطفل بحيث يستطيع التمييز بين الخير والشر وقد أكد سقراط 400ق.م، من قبله، على أن الموسيقى والفلسفة، تشكلان النفس الإنسانية، وقد قص قبل وفاته حلمه بمطلب ظنه من الآلهة: ارع الموسيقى وألفها، واعتبر أفلاطون، أن الموسيقى تنمي لدى الطفل، دون أن يشعر، قدرات وعادات مرهفة، وتمنحه وعيًا مشرقًا.
أما أرسطو، فقد استخدم علم الموسيقى في علاج المختلين عقليًا، حيث قام بتوسيع النظرية، بعد اقتباسها من الكهنة الفراعنة، واعتقد بأن الموسيقى تؤثر على النفس البشرية، من خلال إحداث نشوة دينية، أو ” أحوال” كما سماها اليونانيون، وقد قال: إن الألحان الخالصة، هي بدورها محاكاة للخلق”، وأكد على أهمية الموسيقى والشعر، في صقل باطن الإنسان.
ارم نيوز