جامعة دهوك تكرّم بدل رفو… جسراً حيّاً يعبر بالثقافة الكوردية إلى العالم
في مشهدٍ ثقافيٍّ مهيب يعكس تقدير المؤسسات الأكاديمية للعقول التي تصنع الفارق الحضاري، أقامت رئاسة جامعة دهوك، اليوم الخميس الموافق 12 شباط 2026، مراسم تكريم خاصة للكاتب والمترجم والرحالة الكوردي المعروف عالمياً، الأستاذ بدل رفو، تقديراً لمسيرته الحافلة وعطائه المتواصل في خدمة الثقافة الكوردية وتعزيز حضورها في الفضاء الإنساني العالمي.
وجرت المراسم بحضور الأستاذ الدكتور داود سليمان الأتروشي، رئيس جامعة دهوك، والدكتور نبز إبراهيم محمد، مساعد رئيس الجامعة، والدكتور أبو عبيدة عبد الله ذياب، عميد كلية اللغات، إلى جانب نخبة من أعضاء الهيئة التدريسية وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي والأكاديمي.
وفي كلمته خلال الحفل، رحّب رئيس الجامعة بالأستاذ بدل رفو ترحيباً حاراً، مشيداً بمكانته بوصفه واحداً من أبرز الوجوه الثقافية الكوردية التي استطاعت أن تنقل صوت الأدب الكوردي إلى لغات العالم، وأن تقدّم صورة حضارية مشرقة عن كوردستان وشعبها. وأكد أن ما قام به رفو طوال عقود من الترجمة والكتابة والمشاركة في المحافل الدولية يمثل شكلاً راقياً من أشكال الدبلوماسية الثقافية، التي تبني جسور التفاهم بين الشعوب بعيداً عن الحدود والجغرافيا.
من جانبه، عبّر الأستاذ بدل رفو عن امتنانه العميق لهذا التكريم، معتبراً أن ما يقدّمه في مجال الترجمة والتأليف ليس إلا واجباً وطنياً وأخلاقياً تجاه ثقافته وشعبه. وأشار إلى أن الثقافة الكوردية تمتلك ثراءً إنسانياً وأدبياً كبيراً يستحق أن يُعرَّف به عالمياً، مؤكداً أن رسالته ستبقى قائمة على مدّ جسور الحوار والتقارب بين الثقافات.
وشهدت الجلسة نقاشات معمّقة حول الواقع الثقافي في إقليم كوردستان، والتحديات التي تواجه الحركة الأدبية والترجمية، إضافة إلى أهمية الدور الذي يضطلع به المثقف في الدفاع عن هوية شعبه، وتعريف العالم بفنونه وآدابه وتراثه. كما تم التأكيد على ضرورة دعم مشاريع الترجمة والانفتاح على التجارب العالمية بوصفها ركيزة أساسية لتطور المجتمعات.
وفي ختام المراسم، قدّمت رئاسة الجامعة شهادة تقديرية وشعار جامعة دهوك للأستاذ بدل رفو، تكريماً لمسيرة امتدت لسنوات طويلة من العطاء والإبداع، واعترافاً بإسهاماته المؤثرة في ترسيخ الحضور الكوردي على خارطة الثقافة العالمية.
عن بدل رفو
يُعد بدل رفو من مواليد مدينة دهوك، وخريج قسم اللغة الروسية في جامعة بغداد ١٩٨٥، أحد أنشط الكتّاب والمترجمين الكورد على الساحة الدولية. وقد أسهم عبر ترجماته للأعمال الكوردية إلى اللغات العربية والألمانية ولغات أخرى، وكذلك نقله نصوصاً عالمية إلى الكوردية من الروسية والالمانية ، في خلق حوار ثقافي متبادل أغنى المشهد الأدبي الكوردي ووسّع آفاقه.
ألّف رفو عشرات الكتب في مجالات الأدب والترجمة وأدب الرحلات، وشارك في مهرجانات ومؤتمرات ثقافية دولية في النمسا وكازاخستان والمغرب والمكسيك ومصر ودول أخرى، حيث كان صوتاً معبّراً عن كوردستان، وحاملاً لرسالة ثقافية تؤمن بأن الأدب هو الطريق الأعمق للتفاهم الإنساني.
ويأتي هذا التكريم من جامعة دهوك بوصفه اعترافاً رسمياً بمكانته الثقافية، وتقديراً لدوره الريادي في مجال الدبلوماسية الثقافية، وجهوده المستمرة لإيصال صوت ولون كوردستان إلى العالم، وتعزيز صورة الثقافة الكوردية كجزء أصيل من الإرث الإنساني العالمي.
إعلام جامعة دهوك – عصمت خابور
تصوير: محمد عبد الكريم
