المياه القلوية... وصفة صحية أم صرعة تجارية؟
ويعتقد أنصار المياه القلوية أنها بمقدورها معادلة حموضة الدم، ومساعدة الجسم على استقلاب المواد الغذائية بشكل أكثر فعالية، مما يؤدي إلى تحسين الصحة والأداء.
- مزاعم وفوائد
دعونا نلقي نظرة فاحصة على هذه الفوائد والمزاعم. معظمنا يعرف أهمية الماء، ولا توجد مادة أخرى أكثر أهمية بالنسبة لوظائفنا الفسيولوجية أو الصحية أكثر منه. ولا عجب أن كثيراً منا يشعر بالقلق إزاء زيادة الملوثات والفضلات في مياه الحنفية. يحتوي ماء الحنفية على عناصر ذائبة مختلفة تؤثر على مستوى الحموضة. والمياه النقية يكون فيها مستوى الحموضة بالقرب من 7، والمياه القلوية فيها درجة الحموضة أعلى من 7. وتعمل أجسامنا بشكل منتظم في الحفاظ على مستوى الحموضة في الدم، ضمن مدى ضيق جداً. وهذا يعني أنه لا توجد تقارير مختبرية تشير إلى وجود حالة مزمنة لزيادة حموضة الدم.
> هل الماء القلوي أفضل حقاً؟ جسم الإنسان معقد في تركيبه، وكل عضو في الجسم يبقى محافظاً على التوازن في الحامضية، لوجود طرق كثيرة يستطيع الجسم من خلالها الحفاظ على هذا التوازن. فإذا تغلبت الحموضة كان مُهماً الوصول إلى سبب تلك الزيادة. ومن دون معرفة السبب لا يمكن تحديد فائدة الماء القلوي.
> الفوائد المحتملة للمياه القلوية: ليس هناك كثير من البيانات الثابتة على أن درجة الحموضة في الماء يمكن أن تكون ذات صلة بالصحة. والتركيز على درجة الحموضة في المياه قد لا يكون علمياً، فإذا كانت المياه القلوية مفيدة فهذا قد يكون بسبب المعادن التي تحتويها، وليس بسبب مستوى الحامضية. وتشير البيانات المتوفرة إلى أن استهلاك المياه القلوية أو العسرة قد يزيد من قلوية كامل الجسم. وقد لا يكون هذا نافعاً على الدوام، فمثلاً إذا كان الشخص يعاني من مشكلات في الكليتين، أو كان يأخذ دواء له تأثيرات جانبية على وظائف الكليتين، فإن بعض المعادن في المياه القلوية سوف تبدأ في التراكم بالجسم، وإن زيادة القلوية قد تؤدي إلى مضاعفات جانبية كبيرة.
> الماء القلوي ورطوبة الجسم: إن المياه القلوية في الأشخاص النشطين قد تسمح بالاحتفاظ بمزيد من السوائل في نظام القلب والأوعية الدموية، وفي الوقت نفسه تقلل من إنتاج البول ومن أزموزية الدم. وهذا الأمر مهم؛ لأن الأزموزية العالية ترتبط بارتفاع في خطر الوفاة من السكتة الدماغية. وتشير البحوث إلى أن هذه الآثار قد لا تكون آنية؛ بل بالأحرى تدريجية.
الشرق الاوسط
