كفري، اول مهرجان للنسوة التشكيليات
تلبية لدعوة من ادارة المهرجان، شاركنا في فعاليات (المهرجان التشكيلي الاول لنساء كوردستان). اقيم المهرجان من قبل (جماعة فتياة كفري التشكيليات) وبدعم من نائب رئيس حكومة اقليم كوردستان خلال يومي 19 و20/كانون الاول الجاري في بلدة كفري.
لعل اول ما يتبادر الى الذهن مسألة اقامة هكذا مهرجان وبعنوان عريض (المهرجان التشكيلي الاول لنساء كوردستان) في مدينة صغيرة من مدن اقليم كوردستان. فعاليات المهرجان والروح النشطة والنفس الايجابي الذي لمسناه لدى القيمون عليه طوال يومي المهرجان، كانت كافية للاجابة على جميع التساؤلات التي تدور في الاذهان حول الامكانيات الفنية والادارية واللوجستية (من حيث البنية التحتية الواجب توفرها لاحتضان هكدا فعالية) الموجودة في مدينة صغيرة مثل كفري.
لقد لمسنا نحن ضيوف المهرجان روحا من العمل المتواصل لدى شباب كفري وشاباتها. فالاندفاع الجاد والسلسل لاداء واجباتهم التي برمجت وفق فقرات المهرجان، قد ضمن نجاح المهرجان من دون اية معوقات تذكر. ولعل الجهد الطيب الذي بذله الفنان والاداري البارع درباز مجيد في ادارة المهرجان والاشراف على كافة فقراته، كانت الضامن والداعم لنجاح المهرجان. هذا الفنان الذي كان يواصل العمل ويتابع ادق التفاصيل الخاصة بسير الفعاليات وتلبية متطلبات الضيوف وتهيأة الاماكن التي جرت فيها فعاليات المهرجان او التي زارها الضيوف. وقد اثبتت هذه المدينة الصغيرة التي تدعى كفري، بان هناك امكانيات فنية وادارية واعدة فيها، وستكون القاعدة لانطلاق فعاليات فنية اكبر واشمل في المستقبل القريب.
كولاله حميد رئيسة (جماعة فتياة كفري التشكيليات) قالت "قبل عامين باشرت الجماعة بنشاطاتها، وقد اقمنا حتى الآن عدة فعاليات فنية. اقامة المهرجان الاول لنساء كوردستان التشكيليات خطوة اخرى نحو تحقيق تطلعاتنا الفنية لاحتضان الطاقات النسوية في مجال التشكيل وابراز ابداعاتهن على مستوى كوردستان." وبحسب الذي صرحت بها الفنانة كولاله حميد، فان عدد اعضاء جماعة فتياة كفري التشكيليات قد بلغ 92 فنانة من مختلف مدن ومحافظات اقليم كوردستان بدءا من زاخو وانتهاء بخانقين.
وقد شاركت في معرض المهرجان الاول 71 فنانة تشكيلية قدمن اعمالا في الرسم والنحت والسيراميك والكرافيك. اعمالا تفاوتت مستوياتها بين اعمال تجريبية واعدة واخرى بلغت شأوها من حيث الاداء الحرفي واجادة الصنعة. وهذا هو ديدن الفعاليات والمعارض المشتركة التي تحتضن عادة طيفا واسعا من الاعمال من حيث الاساليب والتقنية والتوجهات والمواد المستخدمة ومستوى الحرفية. مع ان المهرجان لم يستطع سوى احتضان نسبة محددة من خارطة التشكيل النسوي في جنوبي كوردستان، مع تمثيل رمزي لاجزاء كوردستان الاخرى، حيث كانت هناك مشاركة بواقع فنانتين لكل من شمال وشرق وغربي كوردستان، وهذه المشاركة الرمزية سمحت للمهرجان ادعاء كونه يمثل التشكيل النسوي في كافة اجزاء كوردستان.
من المؤكد التصدي لهكذا فعالية كبيرة على مستوى اقليم كوردستان وباقي اجزاء الوطن الكوردستاني، يحتاج المزيد من الدعم والقدرات اللوجستية التي تجعل الاتصال والتواصل مع كافة فنانات كوردستان الموزعات ضمن اربع دول محورية في الشرق الاوسط، امرا قابلا للتنفيذ. مثل هذا الدعم وهذه الامكانيات ليست متوفرة الآن، وهذا لا يعني عدم التفكير بتحقيق الهدف المنشود والسعي لبلوغ ذلك الطموح. فمجرد جمع اعمال العشرات من التشكيليات الكوردستانيات هو بحد ذاته انجاز كبير ومؤشر طيب على المساحة العريضة التي تحتلها النسوة والفتياة التشكيليات في كوردستان، اضافة الى مصداقية المهرجان.
قدم في جلستي المهرجان الافتتاحية والختامية عدة عروض فنية من قبل فرقتين موسيقيتين نسويتين من كرمنشاه وسنندج وعرض باليه من قبل فرقة ليزين من السليمانية. وكذلك اقامة سمبوزيوم للفنانات المشاركات في المهرجان تخلله تقديم معزوفات موسيقية بالة الدف وآلات موسيقية غربية. وايضا اقيمت سهرة فنية تراثية كوردستانية (شوجرة) شهدت تقديم العديد من القصائد الشعرية والفقرات الغنائية حيث امضى المشاركون في المهرجان بصحبة القيمون عليه ليلة كوردستانية بهيجة. وتضمن المهرجان ايضا زيارة الاماكن الاثرية والتراثية في كفري وكذلك سد باوة شاسوار وبحيرتها.
وعقد عصر اليوم الثاني من المهرجان ندوة نقدية شارك فيها كل الدكتور محمد الكناني الاستاذ في كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد، والفنانة الدكتورة سارا طلايي من جامعة جيهان في اربيل والناقد طارق كاريزي. وتم التطرق في هذه الجلسة النقدية الى اجمالي فعاليات المهرجان حيث قوّم المشاركون في الندوة مجريات سير فعاليات المهرجان مبدين ملاحظاتهم حول مختلف نواحيه ومستوى الاعمال المعروضة فيه. وتخلل الجلسة الختامية للمهرجان ايضا توزيع جوائز على الفنانات الفائزات بجوائز الرسم والنحت والسيراميك والكرافيك وكذلك جوائز اخرى للمساهين في انجاز فعالياتها.
ومن الجدير الاشارة الى الدور الايجابي الذي لعبته مختلف الدوائر الحكومية ذات العلاقة في انجاح المهرجان، خصوصا القائمقامية ومعهد الفنون الجميلة ودائرة ثقافة كفري والمتحف التراثي في كفري ورئاسة بلدية كفري ومديرية الرياضة والشباب والشرطة والآسايش وشرطة المرور.
