• Friday, 13 February 2026
logo

"ماري ملكة الاسكتلنديين" في دور العرض البريطانية

بعد وقت قصير من بدء أحداث فيلم "ماري ملكة الاسكتلنديين"، نرى ماري التي تقوم بدورها الممثلة سيرشا رونان وهي تصل إلى اسكتلندا قادمة من فرنسا على متن قارب يتحرك بالمجاديف، وذلك بعد أن قضت في البحر ساعات أو أياما لا يعلمها إلا الله.
ورغم ذلك، فقد بدت بردائها الأنيق الخالي من أي عيب أو تجاعيد، وبتصفيفة شعرها الرائعة التي جعلته يأخذ شكل المضرب المُستخدم في لعبة تنس الطاولة، كأنها نزلت للتو من سيارة ليموزين في طريقها لحضور الحفل السنوي المخصص لجمع التبرعات لصالح معهد فنون الأزياء التابع لمتحف متروبوليتان للفنون في نيويورك.
مشهدٌ مثل هذا يكشف عن طبيعة الفيلم وطرازه، لا سيما أن الأمر لا يقتصر على ماري؛ فالسيدات الأربع اللواتي كُنّ ينتظرنها - وكلهن يحملن نفس اسمها رغم أن السيناريو لا يذكر ذلك - بدا أنهن جاهزات على الدوام لأن يصبحن نجماتٍ لأغلفة المجلات من فرط أناقتهن. أما الرجال فالغالبية منهم ارتدوا سترات جلدية بلا أكمام متماثلة وسوداء اللون مثل أبطال سلسلة أفلام "إكس-مِن" (رجال - إكس).
بل إن الأخ نصف الشقيق لماري - الذي أدى دوره جيمس ماكاردل - وضع مساحيق تجميل ثقيلة فوق عينيْه. في الوقت نفسه، ظهر دافيد تينانت في شخصية جون نوكس بلحيةٍ كثة بشكل هائلٍ وعلى رأسه قبعةٌ مسطحةٌ ذات مستويين، وكأنه يحاول إثبات أنه كان أجدر من جود لو بتجسيد شخصية "ألبس دمبلدور" الشاب، في سلسلة أفلام "هاري بوتر".
ورغم أن كل ما سبق يتماشى للغاية مع أحدث الصيحات السينمائية؛ بوصفه أسلوباً يستهدف إسباغ طابعٍ عصريٍ على الفيلم، فإن المظهرية والاستعراض غلبتا عليه وجعلت نتيجته لا تعدو إضفاء مزيدٍ من السخف على عمل سخيف من الأصل.
ومع أن تقديم فيلمٍ تاريخيٍ بريطانيٍ تتقاسم بطولته ممثلتان مرشحتان لنيل جائزة الأوسكار وتجسدان فيه شخصيتيْ ملكتيْن من القرن السادس عشر يشكل إنتاجاً مهماً ومهيباً عادةً ما يحرز مكاسب لا يُستهان بها في موسم الجوائز السينمائية، فإن هذا العمل الذي يشكل حالةً فوضويةً مبهرجةً وسطحيةً، ولكنها مُعدةٌ بعنايةٍ في الوقت نفسه، لن يفوز بالكثير، اللهم إلا في فئاتٍ متعلقة بالأزياء وتصفيف الشعر والتجميل "المكياج".
و"ماري ملكة الاسكتلنديين" هو فيلم للمخرجة السينمائية والمسرحية المخضرمة جوسي روك، وكتب له السيناريو والحوار بو ويليمون، الذي كان أحد المشاركين في كتابة بعض أجزاء المسلسل الأمريكي "هاوس أوف كاردس".
وتدور أحداثه في أواخر القرن السادس عشر، عندما كانت إنجلترا تخضع لحكم الملكة إليزابيث الأولى التي تجسد شخصيتها مارغو روبي.



بي بي سي
Top