• Friday, 13 February 2026
logo

العازف الإيراني حسين عليزاده: الموسيقى الكوردية فتحت في وجهي باب التعرف على ثقافات أخرى

العازف الإيراني حسين عليزاده: الموسيقى الكوردية فتحت في وجهي باب التعرف على ثقافات أخرى
الملحن والباحث الموسيقي وعازف "التار" الإيراني المعروف، كان لأيام ضيفاً بإقليم كوردستان، وشارك في ندوة حوارية عن الموسيقى في السليمانية. حسين عليزاده، المعروف في إقليم كوردستان بمعزوفة "نَي نَوا"، يعد من مشاهير الفنانين في مجال الموسيقى الكلاسيكية الإيرانية وقد رشح ثلاث مرات للحصول على جائزة "غرام" الموسيقية، وألف الموسيقى التصويرية للعديد من الأفلام، منها ثلاثة أفلام كوردية، وقد أجرت رووداو هذا الحوار معه:

رووداو: هذه هي زيارتك الأولى إلى إقليم كوردستان؟ ما شعورك وكيف تجد إقليم كوردستان؟

حسين عليزاده: منذ أن جئت إلى أربيل وتجولت فيها وفي أسواقها تولد لدي شعور جميل جداً. أشعر بأنني في داري، وعلى المهتمين بالفن أن يعملوا على المزيد من التقارب مع الدول الجارة والثقافات القريبة، لأن علاقاتنا مع جيراننا شبه معدومة، لكنني كلما التقيت أحداً في شوارع أربيل شعرت بأنه أخ أو أخت أو قريب.

خلال أربعين أو خمسين سنة مضين، سافرت إلى كثير من بقاع العالم لكن لذة زيارتي هذه إلى أربيل ستبقى حية عندي، فعندما جئت إلى هنا شعرت بأنني أزور وطناً ثانياً لي.

رووداو: ما رأيك في الموسيقى في كوردستان وفي الموسيقى الكوردية؟

عَليزاده: الموسيقى الكوردية عبارة عن بحر، ولو قلت إني أعرفها جيداً أكون قد بالغت، لكني من عشاق الموسيقى الكوردية والشعب الكوردي، وقد تعرفت على الثقافة الكوردية من بدايات شبابي، الموسيقى الكوردية ثرية لدرجة لا يدرك الجيل الحالي قيمة الثروة التي في متناولهم. الموسيقى التي عرفتها وأحاول كل يوم التعرف عليها أكثر، وسيعرفها الموسيقيون العالميون، بحر لا قرار له. أنا لست مطلعاً كثيراً على موسيقى هذا الجزء من كوردستان، لكن موسيقى كوردستان ليست مجرد ألحان احتفالية وإيقاعية لا تكشف عن عمق موسيقي، فيمكن العثور على موسيقى حماسية وعريقة في الموسيقى الكوردية تعود إلى ما قبل ظهور الإسلام، فعندما أسمع موسيقى كرمانشاه أغوص في أعماق التاريخ، حتى أني أستلهم من الموسيقى الكوردية للأفلام التي لا علاقة لها بالكورد. عندما تبعت ترنيمة الأم لولدها، وعندما شاركت في احتفالات وأعياد الكورد، وجدت موسيقى عميقة جداً. عندما تعاملت مع الفنانين الكورد بدأت أشعر بأني قريب من الموسيقى الكوردية، وعندما اضطرني العمل إلى التعامل مع هذه الموسيقى دخلت أعماقها.

عندما تواصلت مع السيد بهمن قوبادي واقترح أن أضع موسيقى أول أفلامه، سألته هل أنت واثق من اقتراحك؟ فأنا لست كوردياً، لكن جرأة وثقة قوبادي فتحتا عالماً جديداً في وجهي، فاستغرقت في الموسيقى الكوردية لأنني أذكر أنني اضطررت لسماع الموسيقى الكوردية أكثر من مئتي ساعة من أجل تأليف جزء صغير من موسيقى فلمه. وفي وثائقي للسيد إبراهيم سعيدي، عن جرائم صدام ضد الكورد، فكرت في إضافة قطعة موسيقية كوردية لخاتمة الفلم، وكنت أبحث عن شيء غير مسبوق، ولما تلقيت قصيدة كوردية سمحت لنفسي أن أضع لها موسيقى. في ذلك الوقت عرفت أننا لو نظرنا بإيمان ومشاعر إلى ثقافات بعضنا البعض، سنتشبع بتلك الثقافة، فألفت موسيقى لذلك الفلم الوثائقي، وكلما سمعها أحد لم يصدق أن مؤلفها ليس كوردياً.

رووداو: إضافة إلى موسيقى الأفلام، هل تعاملت مع فنانين كورد، على إصدار ألبوم أو حفل غنائي لمطرب كوردي مثلاً؟

عَليزاده: قبل موسيقى الأفلام، عملت مع السيد شهرام ناظري، كما كانت لدي صداقة متينة مع فرقة كامكاران، وفي جاووش (جاووش، مجلس موسيقي تأسس في العام 1971 ضم أفضل العازفين الإيرانيين، وأنتج 12 ألبوم موسيقى إلى جانب تقديم عشرات الحفلات في مختلف المدن الإيرانية) كان الكثير من أعضاء الفرقة من الكورد، وطالما أفدت من الألحان الكوردية في معزوفاتي، وقد أفدت من أغنية كوردية في واحدة من معزوفات ألبوم توركمن، قبل 34 سنة، وقبل 18 سنة ربطت خلال سلسلة حفلات موسيقية في الخارج بين التراث الموسيقي لمناطق مازندران وكوردستان وقشقاي، وكنت في أعمالي أسعى إلى أن أعرف كموسيقي إيراني لا كموسيقي فارسي، وهنا أقر بأن الموسيقى الكوردية فتحت في وجهي باب التعرف على ثقافات أخرى.

رووداو: أنتم من بين أشهر الموسيقيين الإيرانيين، ومعروفون في كوردستان إيران، لكنكم اشتهرتم في إقليم كوردستان بمعزوفة نَي نَوا، ما قصة تلك المعزوفة، وهل تعرفون مكانتها هنا؟

عَليزاده: ألفت نَي نَوا قبل 35 سنة، وكانت لي نتاجات كثيرة بعدها، لكنها في بدايات نشرها استقطبت الكثير من المعجبين، في أوروبا والدول القريبة إلينا ثقافياً، كتركيا وأذربيجان وكوردستان. لقد كدت أنسى نَي نَوا، لكن خلال تواجدي في أربيل بُعث كل شيء من جديد، وتذكرت الأيام التي ألفتها فيها، كانت أياماً قاسية تبعث على اليأس، في تلك الأيام كنت أمضي أوقاتي وحيداً لأركز على ما أريد أن أؤلف، كانت ني نوا بمثابة كتابة مذكراتي لأشهر، والآن عندما أتذكر كل هذا وأذكر أني حينها كنت بحاجة إلى التعبير عن كل الآلام التي شعرت بها، كنت أظن أني خلقت شيئاً لو أنني أو أي شخص آخر تعرض للظلم، سيعرف أنه مازال هناك شيء يذكّر الناس بتلك الأيام كلما ارتفعت فيه صوت هذه المعزوفة، أنا لم أكن أريد تذكير الناس بآلامهم، بل كنت أريد مواساتهم في تلك الأيام الصعبة.

رووداو: لفت أنظارنا نحن الكورد أن عازف الناي في معزوفة نَي نوا كان كوردياً، كيف تم اختيار جمشيد عندليبي لهذا؟

عَليزاده: عندما كنا في جاووش، كان أغلب أعضاء الفرقة تلاميذي أو تلاميذ محمد رضا لطفي، وعندما أغلقوا أبواب معهد الفن، كانوا يترددون علينا ليواصلوا تعلم الفن والموسيقى، وكان علي أن أختار عازف ناي، لـ نَي نَوا، بين جمشيد عندليبي وبهروز أفشارنيا، وكانت قدرة عندليبي على التعلم كبيرة جداً، كما أظهر حباً شديداً للعمل، وكان بإمكانه أن يتخذ منه سبيلاً للنضوج، كما كان قريباً مني وكلما أضفت شيئاً كنت أعمل عليه مع عندليبي على الفور، ولكن لم يكن لانتماء عازف الناي القومي أثر على المعزوفة، فاللحن ليس كوردياً وأفدت من مقام نَوا.

رووداو: هل تخططون لتقديم حفل موسيقي في إقليم كوردستان، وعزف نَي نَوا أمام عشاقها؟

عَليزاده: بلا شك، تحدثت إلى السيد حسين زهاوي وكنت أتوقع منه عرضاً كهذا، لكنني أنا من يقترح عليه ذلك الآن (مبتسماً)، وأعتقد أن تقديم نَي نَوا هنا سيولد شعوراً جميلاً جداً.

رووداو: هل يعني هذا أنكم ستقدمون نَي نَوا في كوردستان؟

عَليزاده: نوتة نَي نوا مطبوعة بالكامل، وأينما أرادوا عزفها في العالم يمكننا إرسال النوتة لهم، وبإمكان أوركيسترا جيدة أن تعزفها، ولتحسين الأداء يمكن أن نأتي بقائد أوركيسترا من إيران وأشرف أنا عليه، لأن المعزوفة حساسة وهي عبارة عن حوار بين الآلات الموسيقية يجب أن يستشعره العازفون، وإلا لن ينجحوا في تقديمه.
Top