الشابة الكوردية شم برهم تسرد معاناة الاطفال المحررين من اسر داعش
شم برهم، شابة كوردية تسكن اربيل عاصمة اقليم كردستان. طالبة الدراسة الاعدادية وتبلغ من العمر حاليا 17 عاما. ظهرت موهبة كتابة القصص والسرديات لديها وهي بعمر ثمان سنوات فقط. ولعت بقراءة القصص والاساطير وسير المشاهير. نشرت في تشرين الثاني الماضي من هذا العام اول كتاب الفته باللغة الانكليزية تحت عنوان (انتم فقط انظروا... قصة الاطفال الايزديين الذين نجوا من قبضة داعش: You are just watching.. The story of Yazidi children who survived the Islamic State). كان لموقع (كولان ميديا) لقاء مع الموهوبة شم برهم حيث التعرف عن قرب على دوافع تأليفها هذا الكتاب وباللغة الانكليزية تحديدا:
*عم يتحدث كتابك هذا؟
-انها قصة عشرة اطفال ايزديين تم سردها عن لسانهم. عندما هاجم ارهابيو داعش في شهر آب من عام 2014 بلدة شنكال والمناطق التابعة لها، فقد تم اختطاف هؤلاء الاطفال، وجرى اختطاف كل واحد منهم بطريقة معينة، وباتوا اسرى التنظيم وتحت رحمة مسلحيه حيث امضوا فترات متفاوتة في قبضة التنظيم. هؤلاء الاطفال عانوا خلال فترة بقائهم في الاسر من شتى اشكال التعذيب الجسدي والنفسي. تعذيب رهيب بحيث يتعذر تحمله من قبل الاطفال اينما كانوا في العالم. ومازاَل هؤلاء الاطفال يعيشون مع اسرهم او ذويهم في مخيمات اقليم كردستان.
*متى بدأت مشروع تأليف هذا الكتاب؟
-استغرق تأليفه عام كامل، بدأت العمل في المشروع وانا بعمر حوالي 16 عاما، كل طفل من هؤلاء قابلتهم وجها لوجه وسردوا لي مباشرة قصة اسرهم لدى تنظيم داعش. ومن الجدير تقديم جزيل الشكر والعرفان للصحافية الايزدية رسالة شركاني التي قدمت لي الكثير من العون ويسّرت لي لقاء هؤلاء الاطفال.
*كيف اختمرت لديك فكرة تأليف كتاب عن هؤلاء الاطفال؟
-كنت ما بين الثامنة والتاسعة من العمر، ظهرت لدي حب قراءة قصص الاطفال. وبالتزامن مع ذلك بدأت كتابة قصص الاطفال. لكن وانا بعمر الثامنة والتاسعة لم اكن اجيد اللغة الانكليزية، لذا شاركت في مسابقتين لقصص الاطفال باللغة الكوردية، وقد نل جائزتين عن مشاركتي في المسابقتين. وبعد دخولي المدارس الدولية تعلمت الانكليزية بشكل جيد واصبحت ملما بها. عام 2014 عندما اجتاح تنظيم داعش بلدة شنكال والمناطق التابعة لها، كنت اشاهد عبر الشاشة الصغيرة مشاهد نزوح وفرار الاطفال والنسوة الايزديات. والدتي كاعلامية وناشطة مدنية قامت بعدة حملات لجمع التبرعات لصالح هؤلاء النازحين. كنت اساعد الوالدة في هذه الحملات. ومنذ ذلك الحين خطر ببالي الكتابة عن الايزديين، وبعد سماعي بانه قد تم تحرير العديد من الاطفال والنسوة الايزديات من اسر داعش، قررت ان اباشر بالكتابة انطلاقا منهم.
*لماذا وقع اختيارك على قصص الاطفال المتحررين من اسر التنظيم من دون النسوة والكبار؟
-تكرر هذا السؤال كثيرا، حقيقة لاحظت ان الاعلام الكوردستاني والعالمي كان يركز الاهتمام على قصص النسوة المخطوفات من قبل داعش ولم يتطرق احد للاطفال المخطوفين. وبما ان الآلاف من الاطفال كانوا ضمن المخطوفين من قبل التنظيم، عليه قررت سرد قصص الاطفال المخطوفين وعذابات ايام اسرهم لدى داعش بالذات ليطلع العالم على الذي جرى بحقهم.
*طيب لم الفت الكتاب باللغة الانكليزية وليس بلغتك الام الكوردية؟
-فكرت مليا بهذا الامر، احسست اننا كورد والاطفال الايزديون هم كذلك كورد، رايت ان تأليف الكتاب باللغة الكوردية سيتم قراءته من قبلنا نحن الكورد فقط، وقد لا يجدي الكثير من النفع، لاننا عايشنا هذه القصص التراجيدية بشكل حي، لذلك قررت الكتابة باللغة الانكليزية كي يتيسر لاكبر عدد من سكان العالم قراءة هذه القصص التراجيدية عن هؤلاء الاطفال الابرياء.
جدير بالذكر، تم تخصيص ريع الكتاب للاطفال الايزديين الذين هم ابطال القصص الواردة فيه. وقد تم بيع 600 نسخة منه فقط في مراسم حفل توقيع الكتاب الذي اقيم يوم 13/11/2018 في اربيل وحضره عدد من مسؤولي حكومة اقليم كوردستان وممثلي اغلبية القنصليات الاجنبية في اربيل وعدد غفير من الشخصيات الاكاديمية والكتاب والفنانين والصحافيين.
