• Tuesday, 10 February 2026
logo

الكورد في فلورنسا يعيشون على ابتسامات الايطاليين

الكورد في فلورنسا يعيشون على ابتسامات الايطاليين
يعيش آزاد مصطفى، البالغ 52 عاما، في العاصمة روما، سافر إلى ايطاليا في سبعينيات القرن الماضي ببعثة دراسية من قبل الحكومة العراقية، لكنه بقي هناك وطلب اللجوء في ذلك البلد، ويقول "كنت في الـ21 من عمري عندما جئت إلى ايطاليا، عشت حياة صعبة جدا هنا".

ومثله مثل العديد الذين هاجروا في تلك الفترة واختلطوا في تلك المجتمعات كاساتذة جامعيين أو فنانين، بقي آزاد في الخارج حتى يومنا هذا، وكان يعمل مع منظمة غير حكومية في فلورنسا، لكنه غادرها إلى العاصمة روما.

ويقول آزاد "حياتنا صعبة جدا بسبب المصاريف في روما، لكنني افضل حالا من أصدقائي الذين يعملون في المجال الفني"، فهو يقوم بأعمال الترجمة للوفود الكوردية والعراقية التي تزور ايطاليا.

فلورنسا.. جنة الفن وجحيم الكورد

وفلورنسا، مدينة تقع في الجزء الشمالي من وسط إيطاليا، وهي عاصمة مقاطعة فلورنسا وإقليم توسكانا وأكبر مدنه وأكثرها سكانا وأهمها تراثا تاريخيا وفنيا وإقتصاديا واداريا، والاقليم له علاقات قديمة مع اقليم كوردستان.

كانت فلورنسا في أوروبا العصور الوسطى مركزا هاما من الناحية الثقافية والتجارية والمالية، واشتهرت في العالم بأسره كمهد للفن والعمارة بمبانيها التاريخية العديدة ومعالمها ومتاحفها الغنية.

ويعيش العديد من الكورد من هواة الفن والمهاجرين إلى ايطاليا في فلورنسا، وهناك حاليا 20 فنانا كورديا في المدينة، من بينهم آزاد، الذي اضطر إلى الانتقال إلى روما بحثا عن عمل أفضل بسبب صعوبة الحياة.

ونهرو عمر، من اهالي اربيل ويبلغ 37 عاما، يقيم في ايطاليا، وقد وصف الحياة في فلورنسا بأنها "صعبة جدا" بحيث لم يتمكن من الارتباط بزوجة، لكنه يقول "لا نستطيع المغادرة منها"، لأن "المال الذي نحصل عليه بالكاد يكفي لمعيشتنا ولا نستطيع انشاء حياة اخرى به"، كما أن "الاختلاط بالحياة في تلك المدينة له صفاته بحيث لا يمكنك المغادرة منها".

"ابتسامات الايطاليين مصدر معيشتنا"

الفنانون الكورد في هذه المدينة يمتهنون الرسم الكاريكاتوري، لأن الرسوم الكاريكاتورية من ثقافة هذا البلد وخاصة مدينة فلورنسا.

ويقول الرسام سامان، الذي يقيم هناك، إن "الايطاليين يسعدون كثيرا برؤية رسوم كاريكاتورية لهم، ويشترون سنويا عدة رسوم لهم"، ويبلغ سعر اللوحة الواحدة نحو 20 يورو، لكن سامان يقول "في بعض الاحيان نرسم اللوحة مقابل 5 يورو".

ويضيف سامان "صورهم الكاريكاتورية وهم يضحكون ويبتسمون هي مصدر رزق لنا، في كثير من الاحيان يمنحونا مبالغ كبيرة مقابل رسم تلك اللوحات لهم".

ويعمل سامان ورفاقه لمدة خمسة أشهر في العام، وهم يجمعون المال لاستخدامه في فصل الشتاء، ويوضح سامان أن "الذي يعمل جيدا قد يكون بإمكانه أن يذهب في رحلة مرة واحدة كل ثلاثة أعوام".

والكثير من الكورد والعراقيين الذين يمارسون هذا العمل هم من حملة الشهادات العليا، مثل فريدون البالغ 62 عاما، فحو حاصل على شهادة البكالوريوس في السينما، وهو حاليا رسام، وقد عاد ذات مرة إلى كوردستان وزار كليتي الفنون الجميلة في اربيل والسليمانية، وقال "بسبب مشكلة موائمة الشهادة، لم أحصل على فرصة للتدريس في جامعات كوردستان".

فريدون يعمل رساما في الصيف وفي الشتاء يلقي المحاضرات في جامعة بيزا، ويقول "نحصل يوميا على 10 – 20 يورو في اليوم في فصل الصيف، ونصرف منها 5 يورو فقط، ونقوم بجمع المتبقي لفصل الشتاء ولدفع الاجرة الشهرية".

ويضيف فريدون إن السفر إلى كوردستان أو الذهاب في رحلة إلى الخارج صعب جدا بالنسبة للكورد العاملين هناك "لذا قضينا فترة شبابنا كلها في هذا البلد، واضطر غالبيتنا إلى البقاء من دون زوجات".

القصائد والتاريخ الكورد بالايطالية

هناك مجلدات في مكتبات جامعة بيزا وكلية الفنون في مدينة فلورنسا، وهي باللغة الايطالية، وتتحدث عن تاريخ الفن وعدد من الفنانين الكورد، مثل الشاعر الكورد شيركو بيكس وقصائده التي ترجمت إلى الايطالية.

وتمت ترجمة هذه المجلدات من قبل كورديين اثنين في ايطاليا في ثمانينيات القرن الماضي، لكن فريدون يؤكد أن هذه المحاولات لم تستمر بسبب هجرة الكورد الايطاليين إلى دول اخرى في اوروبا أو عودة بعضهم إلى كوردستان.

ويبدي آزاد عتبه على حكومة اقليم كوردستان، قائلا "نحن لن نعيش سوى لبضعة أعوام اخرى، لكن كان يجدر بحكومة الاقليم والجامعات والمراكز الاكاديمية الاستفادة من الكورد الايطاليين".
Top