العالم في تطور وتقدم مستمر من حيث الإبداعات والإختراعات بكافة النواحي الطبية والعلمية والصناعية والإجتماعية، فلا يمر يوم إلا ونشر خبر على القنوات الفضائية والصحف ومواقع التواصل الإجتماعي عن الإختراعات والإبداعات خدمة للأنسان، عكس ما يحدث في العراق من تطور في الفساد وإزدياد حالات القتل والعنف والتدمير، فتارة نقرأ في الصحف والمجلات مقتل فلان وإختطاف فلان من الناس، وتفجير في المنطقة الفلانية، وتارة نرى القنوات الفضائية تظهر لنا صور من تحديات المسؤولين لبعضهم البعض، وتارة نقرأ في مواقع التواصل الإجتماعي بأن فلان قد صرف الملايين في لياليه الحمراء والكثير من القضايا الى آذت هذا الشعب المسكين. إن بقاء العراق على ما هو عليه في نقطة الصفر، خلق نوعا من التذمر لدى الانسان العراقي وخلق نوعا من عدم اللامبالاة بحياته وأمنه وإستقراره، فالموت هو جزء من توديعه لعائلته عند خروجه من البيت موصيا أهله بعدة أمور إذا ما قتل خارج البيت، أو إذا ما تم إختطافه أو ألقي القبض عليه من قبل جهة ما، ولأن ما يخرجه من بيته ضرورة ملحة لإيجاد لقمة العيش وتوفيرها لعائلته هي السبب الرئيسي الذي يجعله يواجه الظروف الصعبة واليانصيبية خارج بيته. لذلك بقاء الظروف التي يعيشها العراقيون على حالها ونزولها الى ما تحت الصفر تبين لنا حجم الخراب والدمار والخوف الذي يعيشه العراق، بسبب سوء الإدارة والمسؤولين الذين يريدون بقاء هذا الشعب على حافة الحياة أو الموت، وعدم تطور وتقدم الفرد العراقي كما في باقي الدول، فبقاء ورجوع العراق الى الوراء تخطى جميع قواعد الإنسانية والحقوق الفردية، عكس ما تعيشه تلك الدول التي تمتلك أقل بكثير من النفط الذي أصبح نقمة على العراق وليس نعمة. كما أن إستمرار التظاهرات التي يقوم بها أبناء العراق في الوسط والجنوب التي باتت دون جدوى، لعدم وجود تغييرات حقيقية في ما تم الإعلان عنه من قبل ريس الوزراء العبادي، فجميع تلك الإصلاحات التي أعلنها رئيس الورزاء لن تطور من حياة العراقيين أي شيء لأن تلك الإصلاحات لا تدخل في حياة الشخص العراقي اليومية، بل هي مجادلات ومناقشات ومنافسات سياسية جاءت نتيجة أجندات تريد بقاء الفرد العراقي في غيبوبته مما يحصل من تطور وتقدم للحياة في الدول الأخرى والعيش بكرامة وبكامل الحقوق ، التي إنعدمت في العراق بسبب الحروب المتتالية وبسبب الديمقراطية الكاذبة التي أرجعت العراق والعراقيين الى الوراء وبقائه في مربعه الأول إن لم نقل رجوعه الى مربع ما تحت الصفر. إن بقاء هذا الشعب تحت رحمة الجلسات والإجتماعات التي لا تفظي إلا الى إيقاف البناء والتقدم والتطور، وجعلهم أداة طيعة يحركها الساسة في أي إتجاه يرغبون هم به، فبناء المدارس والعمران والمصانع وتطوير القطاعات الخدمية والصحية والإجتماعية كلها أصبحت في خبر كان، لأنها ستوقظ الشعب من غيبوبته وسيتعرف على حجم الفساد بصورته الحقيقية التي لم نسمع أو نرى منها في الصحافة والإعلام إلا اليسير اليسير منها، لذلك فإن تظاهر الملايين من أبناء هذا الشعب المسكين لن تجدي نفعا، ما لم يقم العبادي بتنفيذ ما يطالب به الشعب بإقالة أشخاص وهم على عدد أصابع اليد، إذا كان صادقا في إصلاحاته التي يدعو لها، فتلك الرؤس هي خلقت الفرقة بين أبناء الشعب وخلقت الطبقات المتفاوتة بينهم. إن إبقاء الساسة الحال على ما هو عليه يتراوح في مكانه، واللف والدوران الذي أخذ وقتا أكثر مما يجب، وإشغال الشعب بنقاط الإصلاح وعدم محاسبة المفسدين الكبار من الساسة، أثقل كاهل المواطن، وأوقفه في مكانه وعدم السماح له في أن يخطو خطوات جدية الى المستقبل المنشود، وحصوله على ما يرفع من قيمته كإنسان في كافة المجالات العلمية والاقتصادية والإجتماعية، هذه كلها تعتبر مراوغة مكشوفة يقوم بها الساسة ضد هذا الشعب المظلوم، الذي كان وما زال يقول الى متى يبقى البعير على التل.