نوزاد شيخاني: يجب الاستفادة من تجربة السينما المغربية لوجود نقاط مشتركة كثيرة بيننا
اجرى الحوار/ خليل بله يي
* كيف تم أختيارك رئيساً للجنة التحكيم في مهرجان بصمات لسينما الإبداع بالوطن العربي في العاصمة المغربية الرباط؟
اختيار رئيس لجنة التحكيم في مهرجان سينمائي دولي يعتمد على توفر صفات ومؤهلات معينة في الشخصية المختارة، منها الكفاءة والثقافة السينمائية، السمعة وإدارة جلسات اللجان التحكيمية في تقييم الأفلام وغيرها من المؤهلات، وأعتقد ان إدارة مهرجان بصمات لسينما الإبداع بالوطن العربي وجدت فينا الشخصية المناسبة لتولي رئاسة اللجنة التحكيمية في هذه السنة. وانا بدوري أشكر كافة أعضاء إدارة المهرجان على هذا التقدير والثقة والمكانة التي نتشرف بها.
• نلاحظ قربك و اهتمامك بالسينما المغربية، لماذا المغرب بالذات وما الذي لفت انتباهك؟
المغرب بلد منفتح على العالم، استقرار البلد وحكمة ملك المغرب وحكومته ووعي الشعب المغربي المحب للسلام والمتمسك بوحدة وطنه وترابه وقدرته في التفاعل والتعايش السلمي مع باقي المجتمعات أهـّل المغرب ان يكون في مقدمة دول المنطقة في تحقيق الأزدهار والأستقرار والتطور النوعي في مختلف مجالات الحياة مما أدى الى نجاح المغرب في استقطاب كبريات شركات الاستثمار العالمية ومنها الشركات العملاقة المتخصصة في صناعة الفيلم السينمائي في هوليوود حيث تحتضن الآن مدينة ورزارات المغربية ستوديوهات ضخمة للتصوير مثل "الاطلس" و "كلا" كما اطلق مكتب الدراسات "إيكوترا" في الآونة الأخيرة مشروعا سينمائيا ضخما وهو مشروع "ون سطوب شوب" الذي يروم تحويل المدينة الى وجهة سينمائية كبرى على شاكلة المدن السينمائية المتواجدة في هوليوود مثل ستوديوهات "يونيفيرسال" و "وارنر" وبذلك ستكون ورزارات وجهة عالمية للإنتاج السينمائي لما تتميز هذه المدينة من خاصياتها الهندسية والبيئية والمعمارية والتي جعلتها ان تكون أرضا خصبة لأهم الأفلام ذات الصيت العالمي التي صورت في هذه المدينة ومن بين تلك الأفلام (غلادياتور، لورنس العرب، الإسكندر العظيم، ملكة الجنة) وغيرها كما باتت ورزارات مركزا مهما في استقطاب عمالقة السينما من مختلف أنحاء العالم أمثال (ألفريد هيتشكوك، شين كونري، سيرجيو ليوني، أنطوني كوين، بيرتيلوتشي، جون هوستون، إزابيل أدجاي، مارتن سكورسيزي، أنا كارينا، عمر الشريف، دافيد لين، ريدلي سكوت، أنجيلينا جولي، براد بيت، مونيكا بيلوتشي، وليوناردو دي كابريو) وغير هؤلاء من مشاهير السينما في العالم. المغرب يحتضن ويستقبل العديد من النشاطات والفعاليات الثقافية والفنية والسينمائية المختلفة على ارضه وتؤمن بتبادل الأفكار والخبرات وإبرام العديد من الاتفاقيات والشراكات التي تخدم مصلحة البلد وهذا حق مشروع ونهج صحيح اتخذه المغرب من اجل دعم الازدهار وتنشيط لاقتصاد في مختلف الميادين ومنها القطاع السينمائي.
* ما مدى اطلاع و معرفة السينمائيين المغاربة بالكرد و كردستان و السينما الكردية؟
في المجال السينمائي يهتم المغرب ويدعم مختلف الثقافات السينمائية وخاصة اذا كانت ثقافة سينمائية خاصة بشعب له حضارة وثقافة مختلفة عن باقي الشعوب منها السينما الكوردية التي تعتبر سينما حاضرة بالرغم من افتقارها الى الصناعة، إلى ان العديد من الأفلام السينمائية الكوردية حازت على جوائز مهمة في مهرجانات سينمائية عالمية وعربية وان الانتاج السينمائي الكوردي يتعدى الآن الخمسين فيلما روائيا طويلا وأكثر من الف فيلم قصير، علما ان اول فيلم سينمائي كوردي يعود تاريخه الى سنة 1926 يحمل عنوان "زارى" من اخراج "حمو نزاريان نزاروف" وهو من انتاج ارمينيا. المملكة المغربية ومن خلال مشاركات الوفود السينمائية الكوردية المستمرة، باتت على دراية جيدة بهذا النوع من الثقافة السينمائية والتي حققت مكاسب وانجازات عديدة على أرضها، لذا قامت المملكة المغربية بتكريم السينما الكوردية في عدة مهرجانات سينمائية دولية واحتضنت العديد من السينمائيين الكورد على أرضها وقدمت لهم كل أساليب التقدير والحفاوة والتكريم.
*لديك علاقات فنية قوية بالمغاربة، كيف استغليت هذه العلاقة لخدمة السينما الكردية و السينمائيين الكرد؟
نعم حرصت كل الحرص على تقوية العلاقات الفنية والإنسانية وبناء الثقة بيني وبين السينمائيين المغاربة ورؤساء ومدراء الأنشطة والمهرجانات السينمائية الدولية وأيضا المركز السينمائي المغربي والسعي على التواصل الدؤوب في بناء جسور التعاون وتبادل الأفكار والمساهمة الجادة في إنجاح كل نشاط او مهرجان سينمائي دولي نشارك فيه. بالتأكيد عند دعوتي الى المهرجانات السينمائية الدولية في المغرب أضع على عاتقي مسؤولية كبيرة في تمثيل السينما الكوردية وأن أظهر بمستوى المسؤولية في هذه المحافل واضعا حرصي في دعوة المخرجين الكورد وأفلامهم للمشاركة في المسابقات الرسمية للمهرجانات وهذا واجب اتخذته على عاتقي خدمة لزملائي السينمائيين وخدمة للسينما الكوردية. علما ان السينما الكوردية تتحلى بالسمعة الجيدة في اروقة المهرجانات الدولية التي تقام في المغرب وقد حازت على العديد من الجوائز المهمة، كما حققت إنجازات سينمائية واضحة في هذا البلد الذي يتميز بكثرة وتنوع المهرجانات السينمائية الدولية في عموم المملكة.
* السينما المغربية معروفة بجرأتها على المستوى العربي و العالمي ايضا، لو اقترب الكرد من السينما المغربية الا تخافون من انعكاساتها السلبية علينا، خصوصا اننا الكرد ما زلنا منغلقين مقارنة بالمغرب؟
شكرًا جزيلا على هذا السؤال ويسعدني جدا توضيح هذه النقطة المهمة، بحكم مشاركاتي المستمرة والمتواصلة في المهرجانات السينمائية الدولية المقامة على ارض المغرب واحتكاكي المستمر مع السينمائيين المغاربة، وجدت أن المغرب في طليعة دول المنطقة في الإهتمام بصناعة الفيلم السينمائي وتشجيع شركات الإنتاج السينمائي والمخرجين والسينمائيين ودعمهم من أجل تطوير هذه الصناعة وزرع الثقافة السينمائية بالطرق الصحيحة بين أبناء المجتمع، ومحاربة كل أنواع السينما الفاسدة القائمة على التجارة الرخيصة والمبنية على اللاأخلاقيات ومحاسبة القائمين عليها محاسبة عسيرة، نظراً لأن توجه قطاع السينما المغربية قائم على مبدأ "الفن السابع هو المرآة العاكسة لتقدم ورقي المجتمعات". وخير دليل على ذلك ما لاحظناه في الآونة الأخيرة من ملاحقة الرقابة السينمائية والسلطات المغربية ووسائل الاعلام لكادر فريق عمل الفيلم المغربي "الزين لي فيك" للمخرج نبيل عيوش ومحاسبة القائمين على هذا الإنتاج الذي استهدف ونال من سمعة المجتمع المغربي ومبادئه حيث تطرق المخرج عيوش الى موضوع ساخن يعاني منه جميع شعوب العالم لكنه اخفق في طريقة تقديم مادة سينمائية بلغة مهذبة للمجتمع كما اخطأ في المعالجة الدرامية لفكرة الفيلم. السلطات المغربية والمركز السينمائي المغربي جادون في سعيهم لتقديم سينما عصرية بلغة واقعية متميزة تتخللها ثقافة سينمائية راقية. إذاً لا مخاوف أبدا من اقتراب السينما الكوردية الى السينما المغربية بل أجد العكس تماما.
*برايك ما المطلوب من الجهات المعنية في اقليم كردستان لتقوية العلاقات الفنية و السينمائية بوجه الخصوص مع المغرب؟
هناك عوامل مشتركة تجمع بين الشعب الكوردي والشعب المغربي بصورة عامة وبين الكورد والأمازيغ بصورة خاصة حيث هناك تقارب كبير جدا بينهما من حيث طبيعة الشعب، التاريخ، الفلكلور، الفن، الثقافة والأزياء اضافة الى الأصالة، الطيبة، كرم الضيافة، حبهم للتعايش والتشبث بالعادات والتقاليد، لذا من المهم جدا تحقيق التقارب والإستفادة من التبادل الثقافي والفني والإنساني بين الشعبين المغربي والكوردستاني. المملكة المغربية قامت بتكريم السينما الكوردية في عدة مهرجانات سينمائية دولية واحتضنت العديد من السينمائيين والفنانين الكورد على أرضها وقدمت لهم كل أساليب التقدير والحفاوة والتكريم، لذا أدعوا وزارة الثقافة والشباب في حكومة اقليم كوردستان العراق ومديريات السينما التابعة لها بتكريم السينما المغربية على ارض كوردستان واحتضان السينمائيين والفنانين والاعلاميين المغاربة في المهرجانات والفعاليات والانشطة الثقافية، الفنية والسينمائية المقامة في كوردستان العراق وتحقيق اتفاقية شراكة وتعاون مع المملكة المغربية نظراً للتطور الحاصل في قطاع السينما والفنون المغربية والخبرة الكبيرة التي اكتسبها السينمائيين والفنانيين المغاربة على مدى سنين طويلة نتيجة إحتكاكهم المستمر بعمالقة السينما في العالم.
* ما هي اهم المهرجانات السينمائية في المغرب و التي يجب ان يتواجد بها السينمائيين الكرد لكي ينطلقوا من خلالها الى العالمية اكثر؟
بطبيعة الحال حضور ومشاركة السينمائيين الكورد في اي مهرجان سينمائي دولي مهما كانت نوعيته وحجمه تعتبر في غاية الأهمية ولها مكاسب كبيرة نظرا للإحتكاك المباشر مع مختلف الثقافات السينمائية ونجوم السينما في العالم ومواكبة التطور السريع الذي يحصل في صناعة الفيلم السينمائي. ومن أهم المهرجانات السينمائية الدولية في المغرب هو مهرجان مراكش السينمائي الذي يعتبر من اكبر وأهم المهرجانات السينمائية في الدول العربية والذي سبق وان تسلمنا دعوة من إدارة المهرجان في الحضور كضيف شرف، حيث يستدعي في هذا المحفل الدولي المهم عمالقة السينما في العالم على سبيل المثال لا الحصر المخرج الأميركي المخضرم "مارتن سكورسيزي" والذي يعد من أشهر مخرجي هوليوود والحاصل على جائزة أفضل مخرج في مهرجان الأوسكار.
