بائعة حلمها ......جيلان محمد شريف
كنت جالسة على مقعدي المعتاد بجانب النافذة
تعودت على رؤية عشرات الأشخاص من هذه النافذة يوميا
لكن اليوم وعلى غير عادة طفلة تبلغ من العمر إثنا عشر ربيعا تجلس على قارعة الطريق
اه يال جمالها . تسر عيني ناظريها
تحمل بيديها قطعا من الشوكولا
لهفة في عينيها وكأنها تنتظر الضوء الأحمر
لتتجه بقامتها الحسناء مسرعة الى نوافذ السيارات تحاول بيعهم ما تملك واحدة تلو الاخرى .
لا أعلم شئ ما يدفعني للذهاب اليها
قمت بالنزول جلست اراقبها من بعيد
أراها تهفو بصمت وهي تنتظر الرحمة من يد قد تساعدها على المضي في الحياة
لقد حاولت مع الكثير بالكاد هناك من يهتم .
الاضواء بدأت تتغير الاشارة اصبحت خضراء
ها هي تسير عائدة و تعلو شفتيها ابتسامة خافتة وراء حزن عميق وعينيها على المال الذي حصدته
هنا علمت أن مجرد دقيقة تعني الكثير للذي يعاني
وقفت امامي تطلب مني الشراء قائلة :
"أنا املك الأشهى"
طلبت منها الجلوس بجانبي
سألتها عن اسمها
بنبرة صوتها الرقيقة تقول “سعاد”
أنظر اليها
في بالي الكثير من الاسئلة .لا اتمالك نفسي .بدأت بالحديث :
..أين منزلك ؟جاوبتني بثقة تختبئ وراء حسرة كبيرة "انه بعيد عند متجر الثياب الجميلة”
..اين والدك؟ كيف تعملين في هذا العمر ؟
نظرت الي وعيناها تغرقان بالدموع
لتبدأ بشرح قصتها قائلة :
كنت نائمة . استيقظت من طريقة فتح اخي الباب .حملني على كتفه بقوة وقام بالركض مع امي وابي
خرجنا من المنزل . الرصاص يملأ المكان
الخوف مسيطر على الجميع الكل يركض هنا وهناك .
صديقتي كانت مستلقية على الارض لا احد معها طلبت من اخي العودة لأجلها
لكنه رفض
وفجأة بدأ اخي بالصراخ ينادي لأمي وأبي.
ولكن كانوا بعيدين عنا
امي كانت تنادي "لا تعد يا بني خذها واذهبوا"
بقينا نركض
كنت ابكي
لا نعلم الى اين ذهبوا
قالت ودمعتها تنهمر على خدها بشدة
“اشتقت لوالداي"
تمنيت حينها ان انتزع الحزن من قلبها ولكن عجز الانسان اكبر من الكلام .
هنا علمت انها لا تملك ابا او أما ليعيلاها
بقي السؤال الأغرب يدور في رأسي:
شقيقها الأكبر كيف يسمح لهذه الطلفة التي حلمها الوحيد قطعة الشوكولا أن تبيع حلمها؟
وفي هذه اللحظة وصل شاب في العشرينات ليسحبها بقوة من أمامي الى سيارة لا تحمل رقما
مناديا من نافذتها :”غيرك حاول الكثير . هذا ما هم يريدونه".
..سعاد الطفلة التي لم تذق طعم السعادة . املي الوحيد ان تعود يوما الى امها وابيها قبل ان تسلبها الحياة ما تبقى من ألوانها .
