باحث كوردي يسجل نباتاً كوردستانياً برياً مجهولاً ويستحدث قطاعين جديدين في "إنجاز علمي" جديد
وقال الباحث كارزان عمر قادر علي، لقد "تمكنت من تسجيل نوع نباتي بري جديد يعيش في قمم جبال إقليم كردستان، وذلك لأول مرة في العراق، وهو النوع Cousinia silyboides"، مشيراً إلى أنه تمكن أيضاً من "استحداث قطاعين نباتيين ثانويين جديدين، لأول مرة، هما Subsec.Odontolepis Alwan & Qader و Subsec.Macrolepis Alwan & Qader، في إنجاز علمي عالمي، فضلاً عن تبديل اسم النوع النباتي Cousinina arbelensis الذي كان شائعاً بين الباحثين في العالم، إلى الاسم الصحيح له وهو Cousinina aintabensis، وذلك بعد أن أكتشف خطأ التسمية من قبل الباحثين الأجانب".
وأضاف الباحث، "قمت أيضاً بدمج بعض الأنواع الضعيفة وغير المتميزة، التي تعود للجنس Cousinina الذي ينتمي للعائلة المركبة ذات الرأس الذي يحتوي على عدد كبير من الأزهار، مثل زهرة الشمس، حيث اعتبرتها مرادفاً تصنيفياً"، مبيناً "وجدت أن بعض الأنواع النباتية المتداولة في العراق كأسماء، غير موجودة فعلاً على أرض الواقع أو في المعاشب المحلية، ومنها C.straussi و C.minuta و C.boisseri على سبيل المثال لا الحصر".
وأوضح الباحث كارزان عمر قادر علي، لقد "قمت بإجراء دراسة تصنيفية مقارنة لأنواع الجنس كوزينا تضمنت صفاته المظهرية والتشريحية والوراثية (الكروموسومية) وحبوب اللقاح الخاصة به، فضلاً عن بيئته وتوزيعه الجغرافي، في العراق بعامة، وإقليم كوردستان بخاصة"، لافتاً إلى أنه قام أيضاً بـ"فصل الأنواع جزيئياً بفحص حامضها النووي DNA، لتحديد بصمتها الوراثية ورسم شجرتها التطورية، في خطوة ريادية في العراق".
وذكر الباحث الكوردي، "قمت بـ42 سفرة حقلية في أنحاء إقليم كردستان، من الحدود العراقية الإيرانية، في مناطق بنجوين وحلبجة وكلار، إلى أقصى غربي الإقليم قرب الحدود التركية والسورية، من زاخو ودهوك وجبل سنجار، مروراً بالسليمانية وأربيل والموصل وكركوك، فضلاً عن مناطق وسط العراق، كسامراء والدور وتكريت ومخمور"، وتابع فضلاً عن "رحلات علمية أخرى إلى خارج العراق، شملت بريطانيا، معشب Kew ومعشب كلية العلوم في جامعة اسطنبول التركية، ومعشب كلية العلوم جامعة طهران".
واستطرد الباحث كارزان، "قمت كذلك بتحديد أماكن العينات التي جمعتها، عن طريق جهاز تحديد المواقع العالمية GPS ضماناً للدقة وأعد جدولاً تفصيلياً بذلك ليكون مرجعاً لمن يليه من الباحثين، بعد أن كان من سبقني يكتفي بتحديد منطقة تواجد النبات بنحو عام يفتقر للدقة".
ودعا الباحث الكوردي، الجهات المعنية إلى ضرورة "إقامة معشب كردستاني يضم الأنواع النباتية كافة في الإقليم، لاسيما أنه يضم امتدادات لسلاسل جبلية تعد ثالث أغنى منطقة بالعالم من حيث تنوعها النباتي، وأن بعض تلك الأنواع مهدد بالانقراض"، مطالباً أيضاً بـ"إقامة محميات طبيعية في الإقليم لما لها من فوائد على الأصعدة العلمية والبيئية والسياحية".
وبشأن أبرز الاستنتاجات التي توصل إليها، قال الباحث كارزان، أنها "تركز على انحسار توزيع بعض أنوع الجنس كوزينيا في مناطق محدودة جداً"، مرجحاً إمكانية اختفائها من أرض العراق مستقبلاً، ووجود اختلافات كثيرة في صفات بعض أنواع الكوزينيا، نتيجة لاختلاف بيئتها، مما جعل بعض المصنفين العراقيين والأجانب، يصنفون أنواعاً ضعيفة يصعب تمييزها في الحقل، وقاد لاعتبارها مرادفات تصنيفية، بنحو قلل عدد الأنواع المسجلة منها في العراق".
ونظراً لكون العائلة المركبة أكبر عائلة نباتية في العالم والعراق، وتحتوي على العديد من الأجناس والأنواع فقد أفضى البحث، بحسب معده، إلى "الفصل بين القريبة منها وفض التداخلات والإشكالات بينها".
وأوصى الباحث بإجراء "دراسة تصنيفية معمقة للجناس القريبة من جنس كوزينيا في العراق، مثل Arctium الذي يشكل معقدات تصنيفية مع الكوزينيا، للتأكد من صحة مواقع الأنواع في أجناسها، ودراسة الأنواع الهجينة نظراً لتشابه الصفات المظهرية بينها"، وبضرورة "الاستفادة من بعض أنواع الكوزينيا التي لها أهمية في علاج أنواع من أمراض السرطان، وتثبيط النمو لبعض أنواع البكتيريا".
ولعل من المفيد الإشارة إلى شهادة المشرف البريطاني جون بيلي، على البحث لما تنطوي عليه من دلالة، إذ قال في رسالة خطية، إن الباحث كارزان بذل جهداً شاقاً، وكان سفيراً ممتازاً لبلده أثناء بحثه في بريطانيا، نظراً لكبر هذه العائلة ووجود الكثير من المشاكل التصنيفية بين أجناسها، وكبر حجم الجنس كوزينيا، وكثرة المشاكل في تشخيص أنواعه، وعدم وجود دراسة سابقة عليها".
يذكر أن الباحث كارزان، المنتسب في جامعة السليمانية التقنية، قد حصل على شهادة الدكتوراه بتقدير امتياز، عن أطروحته الموسومة دراسة تصنيفية لأنواع الجنس (Asteraceae)ِCousinia Cass. Compositae في العراق.. وذلك من كلية العلوم في جامعة البصرة، بالإضافة إلى جامعة ليستر Leicester في بريطانيا، بإشراف البروفيسور عبد الرضا أكبر والبروفيسور جون بيلي.
