الارامل اناس منسيون في مجتمعات لاترحم
قصة هذه الانسانة التي كانت تشارك في ورشة عمل نظمتها مؤسسة وارفين لقضايا المرأة ( WARVIN.ORG ) في فضاء سنجار ( 120 كم غرب سنجار ) تشبه قصص الكثير من اللواتي لهن نفس المعاناة من الارامل في العراق.
وهي تشرح وضعها ومعاناتها قالت " فقدت زوجي في نهاية الحرب العراقية الايرانية 1988 ، ومنذ ذلك الوقت لا اعرف له اي خبر، ولغاية الان انتظر خبرا عنه، انتظر ان تفتح الدنيا ابوابها بوجهي،،، هل تشعر كم هو قاسي ان تكوني وحيدة في مجتمع لايرحم الارملة ؟؟؟ ؟".
تضيف ام سنان الارملة في الخمسين من العمر " تحملت منذ ذلك الوقت قسوة الحياة وتربية خمسة اطفال، الان بدأت المشاكل تكثر، مطالبهم تزداد ،،، كثيرا ما ساعدني الناس لكي استطيع مقاومة صعوبات العيش ولن تصدق اذا قلت لك انه الى الان لم استلم اية حقوق بسبب فقدان المستمسكات التي تثبت ان زوجي مفقود اثناء خدمته بالجيش "
يوجد في العراق بحسب وزارة التخطيط اكثر من مليوني ارملة غالبيتهن من ضحايا الحروب التي مرت بالعراق منذ بداية ثمانينات القرن الماضي والى الان ..
تقول ام سنان : الحكومة لاتهتم كثيرا بتحسين اوضاع الارامل، ولاتوجد مؤسسات هنا تهتم بحقوقنا ،،، للأسف نشعر اننا منسيون جدا ،،، الكلمات ماكانت تخرج من فمها مرتبة، بل تبدو عليها امارات الحزن الذي تحمله منذ ستة وعشرين عاما .. ولذلك قالت : نشكر اي مؤسسة تساهم في ايصال صوتنا ونتمنى ان لاتصبح هذه الورشة فقط من عنوانها بل تؤدي الى تحسين اوضاع المئات من الارامل .
وتنفذ مؤسسة وارفين – مكتبها الرئيسي في اربيل مشروع تطوير الدفاع عن حقوق الانسان وحقوق الارامل في قضاء سنجار ونفذت مسحا واسعا حول مشاكل وواقع الارامل في القضاء ..
يقول مراد سليمان علو الباحث الاجتماعي الذي شارك في تنفيذ المشروع بأنه : هناك المئات من الارامل في قضاء سنجار واستطعنا خلال فترة ستة اشهر من توثيق و تسجيل اوضاع حوالي خمسمائة ارملة من خلال زيارات و مقابلات لمعرفة ابرز معانتهن .
موضحا ان " غالبيتهن تعاني من مشاكل صعوبة توفير لقمة العيش وضياع الحقوق بعدم وجود قرارات وقوانين تضمن حقوق الارملة بشكل لائق .
واشار مراد ان " الجانب الاخر من المشاكل التي تعاني منها الارامل يتمثل بالامية وعدم معرفتها في كيفية متابعة حقوقها القانونية مع قلة وجود مؤسسات غير حكومية وحكومية تعني بحقوق الارامل "
واضاف مراد : هناك المئات من الارامل ازواجهن ذهبوا ضحايا العمليات الارهابية في الموصل، كما لاتزال هناك ارامل ازواجهن مفقودات منذ الحرب العراقية الايرانية ، وللاسف المجتمع هنا رغم انه يساعد النساء الارامل بسبب طبيعته العشائرية ألا ان ذلك لايحل جميع مشاكلهن .
مشروع مؤسسة وارفين الخاص بقضايا المرأة في سنجار يعد واحدا من المشاريع المهمة، وفقا لما اشار اليه مراد،،، يهدف الى توعية الارامل بحقوقهن وكذلك توعية المجتمع المدني ونشطاء حقوق الانسان حول كيفية العمل على قضايا المرأة بشكل عام وحقوق الارامل بشكل خاص .
واعلنت الامم المتحدة انه إقراراً بالوضع الخاص للأرامل من كل الأعمار والمناطق والثقافات، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23 حزيران/يونيه 2011 أول يوم دولي للأرامل. بغية زيادة رفع الوعي بحقوق الارامل وتسليط الاضواء عليها .
وقدم الامين العام للامم المتحدة (بان كي مون) في هذه السنة كلمة بهذه المناسبة اشار فيها بأنه " ينبغي ألاّ تفقد أي امرأة حقوقها عندما تفقد زوجها، ولكن هناك ما يقدر بما يبلغ 115 مليون أرملة يعشن الآن في حالة فقر، وتعرضت 81 مليون أرملة لاعتداء بدني. والفتيات المتزوجات من رجال أكبر سنا منهن بكثير عُرضة بوجه خاص للتعدي على حقوقهن. دعونا نغتنم مناسبة اليوم الدولي للأرامل للدعوة إلى حقوق جميع الأرامل كي يتسنى لهن التمتع بحياة أفضل وتحقيق ما لديهن من إمكانات عظيمة للإسهام في عالمنا. "
وتشير صفحة الامم المتحدة الخاص بالارامل لهذه السنة بأن " وضع الأرامل وضع خفي فعلاً، إذ تُغَيِّبُهُن الإحصاءات ويُغفلهن الباحثون وتُهملهن السلطات الوطنية وتتغاضى عن معظمهن منظمات المجتمع المدني.
بيد أن إساءة معاملة الأرامل وأطفالهن تشكل انتهاكاً من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان وعقبة من العقبات الكأداة التي تعترض سبيل التنمية في الوقت الراهن. فملايين الأرامل في العالم يعانون من الفقر المدقع والنبذ والعنف والتشرد والاعتلال والتمييز بحكم القانون والعرف.
*المعلومات لهذه القصة الصحفية جمعت في الشهر الماضي على ضوء تنفيذ احدى ورش عمل مؤسسة وارفين في سنجار
