• Sunday, 08 February 2026
logo

الاتجار بالبشر في العراق.. ظاهرةٌ تنتظر الردع

الاتجار بالبشر في العراق.. ظاهرةٌ تنتظر الردع
بعد نفيٍ نيابي لظاهرة الاتجار بالبشر في العراق عمره خمس سنوات، وجهود حثيثة لبعض النواب وناشطات المجتمع المدني الذين تصدّوا للقضية،
عبر تأكيد وجود عصابات متخصصّة ببيع الأطفال والنساء، اضطرت الدولة العراقية إلى الالتفات للموضوع والتوقيع على قانون «مكافحة الاتجار بالبشر» رقم 28 لسنة 2012 الذي جرم بموجبه ولأول مرة في العراق فعل الاتجار بالبشر. ومثّل التوقيع على هذا القانون خطوة مهمة على طريق المساهمة في الجهود الدولية للوقوف بوجه هذه الظاهرة الخطيرة، على الرغم من وجود بعض النواقص في هذا القانون من قبيل إيقاع العقوبات بمجرمي الاتجار وفق ما يرى كثيرون.
رواية هاربة
تروي الإعلامية عدوية الهلالي حكاية تناقلتها بعض مواقع الانترنت عن الفتاة العراقية خولة التي عادت إلى العراق هاربة من واقع قاسٍ اختارته لها إحدى عصابات الاتجار بالبشر، حين اختطفتها في العراق عصابة متخصصة بخطف الفتيات قبل أن تبيعها عبر الحدود إلى دولة مجاورة. تقول: «هناك جرى استغلالها استغلالا بشعا بتشغيلها قسرا في مجال الدعارة وتنقّلها من منزل مشبوه إلى آخر، واحتمالها مختلف صنوف القسوة من ضرب وتعذيب جسدي وعزل عن العالم الخارجي مع أخريات غيرها، حتى تمكّن أحد خدم منزل كانت تعمل فيه من تهريبها إلى خارج المنزل، ثم وصلت بمساعدة آخرين إلى حدود بلادها وتمكّنت من العودة إلى العراق. وسلمت خولة نفسها إلى الشرطة لحمايتها من أهلها، الذين سيقتلونها دون شك إذا قاموا باستلامها «غسلا للعار»، وفي حالة عدم توفّر الحماية الكافية لها فهي تفضّل مقتلها على يد أهلها على العودة إلى البلد الذي عوملت فيه كسلعة رخيصة!.
خطف فتيات
وتؤكد المحامية تأميم العزاوي وجود ظاهرة المتاجرة بالبشر، مشيرة إلى حوادث خطف الفتيات على أيدي الجماعات المسلّحة خلال أحداث العنف الطائفي وبيعهن إلى عصابات متخصّصة ليتم تهريبهن إلى دول أخرى لغرض العمل في الدعارة أو لبيع الأعضاء البشرية فيما يخص الأطفال على سبيل المثال.
وتشير إلى وجود خطة لمكافحة الاتجار بالبشر عبر تشكيل لجنة مركزية اشتركت فيها وزارات عديدة، هي الداخلية والمرأة وحقوق الإنسان والعدل والمالية والنقل والشؤون الاجتماعية والهجرة، فضلاً عن ممثلين عن إقليم كردستان ومجالس المحافظات، ثم تشكيل لجان فرعية على أن يرأس كل لجنة محافظو تلك المحافظات.
من ناحيتها، كانت وزارة الدولة لشؤون المرأة شددت بحسب العزاوي، أكدت على تشريع قوانين بهذا الخصوص.
وبعد الاعتراف بوجود الظاهرة وتشريع القانون أصبح العراق واحداً من أهم الدول المشاركة في مكافحة الاتجار بالبشر، كما ترأس الخبراء العرب في المؤتمر الذي عقد في القاهرة.
تطبيق قانون
ويرى القاضي محمد العزاوي في القانون رادعا مناسبا خلال هذه الفترة قبل أن يصبح الاتجار بالبشر ظاهرة تصعب السيطرة عليها، مشدّداً على ضرورة تطبيق القانون لمنع انتشار حالات الاتجار بالبشر، لاسيّما وأنّ مرتكبي هذه الحالات سيعاقبون بأحكام قد تصل إلى الإعدام مع غرامات مالية. وكان الاتجار بالبشر أضيف حسب تقرير أعدّه مركز الدراسات الاستراتيجية العالمية، إلى قائمة الأمراض الكثيرة التي ألمت بالشعب العراقي بعد سلسلة الحروب والظروف الصعبة التي مر بها العراقيون.
واقعة طفل
وتروي الناشطة النسوية سعاد العامري حادثة حقيقية جرت في منطقة الوزيرية حيث سرق طفل من أمام داره ليعثر عليه بعد أربع سنوات وهو يبيع المناديل الورقية في سوق بالكاظمية.
والغريب في الأمر أنّ الطفل رفض العودة إلى أهله الحقيقيين لأنه اعتاد على حياة التسكّع في الشوارع.
وإذا كان هذا الطفل تمّ بيعه من قبل العصابة التي سرقته إلى عصابة من عصابات التسوّل، فإنّ سوق الفتيات الصغيرات والمتاجرة بهن إلى دول الجوار للاستغلال الجنسي تكاد تكون التجارة الأكثر رواجا وربحاً، ومعظمهن قاصرات حيث لم يبلغ عمر البعض منهن الثلاثة عشر عاما، مستغلين بذلك العوز المادي وظروف البلد غير المستقرة والأزمات الأمنية والاقتصادية. وتشير العامري إلى أنّ العراق أصبح بعد عام 2003 ساحة مفتوحة من جميع حدوده ما ساعد بشكل كبير على رواج هذه التجارة دون رادع قانوني.

تفشّي ظاهرة
يرى الناطق الرسمي لوزارة حقوق الإنسان كامل أمين، أن ما يسمى بيع البنات ظاهرة متفشية، وان الوزارة اطلعت عليها من خلال دوائرها المتخصصة كدائرة الرصد قسم حقوق وحماية المرأة، ووجدت أنه لا توجد عقوبات مشدّدة لمكافحة بيع البنات.


PNA
Top