• Saturday, 07 February 2026
logo

الكتاب الذي يجيب على الاسئلة المحيرة بخصوص الايزيدية ويبين اصالتهم

الكتاب الذي يجيب على الاسئلة المحيرة بخصوص الايزيدية ويبين اصالتهم
لايشبه الكتب الاخرى التي تتحدث عن الايزيدية، يقدم الكثير من الاجوبة للكثير من الاسئلة التي لاتزال تحيير الباحثين والمهتمين بشؤون الاديان، يوضح رؤية الايزيدية والكون، التوحيد، وعراقة واصالة الايزيدية ،

ينهل من الفكر والفلسفة الايزيدية المعنى والشروحات لكي يقول ان: الديانة الايزيدية تحترم كافة الاديان التي ظهرت قبلها وبعدها، وتشير الى حقيقة ثابتة هي ان الايزيدية لاتعبد أبليس بل ان مسألة مساندته كانت ولاتزال ردة فعل على هيمنة السيطرة الدينية على الحياة العامة.
كتاب ( دراسات مباحث في فلسفة وماهية الديانة الايزيدية ) لمؤلفها د. ممو فرحان عثمان وتقديم الدكتور عبد الفتاح علي البوتاني التي صدرت مؤخرا من مركز الابحاث العلمية والدراسات الكوردية في جامعة دهوك. يوضح البوتاني في تقديمه للكتاب بأن "الاضطهاد الذي تعرض له الايزيديون خلال المدة (1535 – 1909 ) واباحة قتلهم اينما ظهروا، اضطرتهم الى ان يبتعدوا عن المراكز الحضارية والتحضر وان يعتصموا بالجبال والكهوف والمغاور، وأدى هذا بمرور الزمن الى انتشار الامية والتخلف بينهم، والى دخول معتقدات خرافية كثيرة في ديانتهم"
ويوضح د. عبد الفتاح بوتاني بأن هذا الكتاب " يختلف عن كل ما كتب الى الان عن الديانة الايزيدية والايزديين، لانه عبارة عن دراسة مقارنة بين فلسفة الديانة الايزيدية وفلسفات الديانات الاخرى، معززة بالمصادر النادرة والمثيرة".
الى جانب الاشارة الى اصالة الايزيدية وكورديتهم ودفاعهم عن انتمائهم يشير البوتاني الى ان " الديانة الايزيدية هي من ديانات الكورد القديمة وموجودة في كوردستان منذ الاف السنين، وكان يعتنقها معظم الكورد قبل ظهور اليهودية والمسيحية والاسلام، وأوضح دليل على هذا ان معتنقي هذه الديانة لايتواجدون ألا في كوردستان، وان لغة هذا الدين ومفتاحه هي اللغة الكوردية".
الكتاب بمحتوياته المهمة مثل ( ضوء على فلسفة الديانة الايزيدية، الايزيدية قبل شيخ عدي، علاقة التصوف بالديانة الايزيدية، الديانة الايزيدية من تقديس عناصر الطبيعة الى الوحدانية ، طاؤوس ملك : الديانة الايزيدية بين عبادة الشمس والتصوف، وطبيعة الانسان في الديانة الايزيدية، والايزيدية والعصرنة ) يضم شروحات قلما تدجدها في غيرها من الكتب التي تتحدث عن هذه الديانة وتاريخها واصالتها، يقدم وبرؤية مهنية الكثير من الشروحات التي تسد فراغا كبيرا بخصوص رؤية الايزيدية للكون والعلاقة مع الله وما يختلفون عنه مع الاديان الاخرى بخصوص قصة الخليقة وابليس واعتمادا على مصادر عديدة بمختلف اللغات الانكليزية، الالمانية، الكوردية والعربية .
اذ يقول د. ممو الذي يعتبر من الباحثين الملمين بالديانة الايزيدية ولديه الكثير من البحوث والدراسات عنهم " لا تعتقد الايزيدية. كالمسيحية والاسلام ان طاؤوس ملك او ( Devil ,satan) هو سيد الشر. بل تعتقد انه رئيس الملائكة وهو الذي يأخذ الارواح مع الملك حبريل، اما الشر فيكمن في قلب الانسان وليس مصدره طاؤوس ملك". التي يعتبرها اجابة على أولئك الذين يتهمون الايزيدية بعبدة ابليس ، مستمدا الاجابة من قصة الخليقة لدى الايزيدية التي تختلف عما لدى الاديان الابراهيمية .
يقول د.ممو ان " الديانة الايزيدية تحترم كافة الاديان التي ظهرت قبلها وبعدها فلدينا اقوال دينية في مدح السيد المسيح عليه السلام، والرسول ( ص). وانها ديانة الكورد القديمة لها قواسم مشتركة مع الكاكائية، القزلباش، وتحتوي في تراثها على مفاهيم وافكار بابلية واشورية وهندوجرمانية من حيث التراث والفلسفة" ص23 .
ويستطرد ممو ان الديانة ستبقى ولن تنفع المحاولات التي تريد النيل منها وتمزيق هويتها مشيرا بأن : العوامل التي صانت استمرارية بقاء اتباع هذه الديانة هي المزايا الروحية للتراث والميثولوجيا القديمة التي كانت ولاتزال تمارس في الاعياد والمناسبات، وهو الحافز الذي صان وسيصون اتباع هذه الديانة في مواجهة كافة المحاولات البائسة التي تهدف الى تحوير اصالتهم وتمزيق هويتهم.
لكن يقول ان " الاصلاح ضروري حتى تستطيع هذه الديانة ان تستمر في ديمومتها، وان لايفقد الفرد الايزيدي خصوصيته، فالتغيير ضروري شرط ان لايمس جوهر الديانة".ص 24 .
ولان الكتاب في جزء مهم منه هو مقارنة بين الاديان القديمة والحديثة يقول ممو : بالرغم ان الديانة الايزيدية ليست بديانة عالمية كالمسيحية والاسلام لكنها تعتبر اكثر من رؤية كونية او فلسفية، لانها تمتلك اجوبة كاملة حول مفهوم الحياة وأزدواجية الانسان ( بما فيها الخير والشر) واجوبة حول معاناة الفرد والحياة مابعد الموت ( تناسخ الارواح) ولاتطالب مقاليد السلطة او تشن حروبا ضد الاخرين من اجل الدين.
في اشارته الى قدم واصالة الايزيدية يقول : ان الدلالات تشير ان هذه الديانة ترجع بجذورها الى نحو 2000 سنة قبل الميلاد وترتبط بالمعتقدات الهندوجرمانية للديانة الكوردية القديمة والتي لولاها لأعتقد الكثيرون بأنها ديانة حديثة ومن احدى الديانات الجديدة .
ولتأكيد هذه الاصالة وقدمها يشير د. ممو بأن هذه الاصالة تأتي من عبادة الشمس وتقديسها التي كانت موجودة في الديانات الهندوايرانية والهندوجرمانية والارية ويمكن ملاحظة ذلك بالرموز العديدة لأله الشمس في تاريخ الشعوب القديمة وهو الامر نفسه عند الايزيديين الذي يتم الاشارة اليه برمز طير الطاؤوس وهو في الايزيدية رمز رئيس الملائكة ولكنه في الاساس يعود الى رمز اله الشمس.
في تقديره لدور الانسان في الدين الايزيدي يقدم د. ممو الرؤية التي مفادها بأن " يولد الانسان حرا في مفهوم الديانات القديمة، وهو مخير بأتخاذ بعض التعاليم الدينية للاهتداء بها، فهو صالح عندما يفكر جيدا ويتحدث جيدا ويتصرف جيدا، وفي الجانب الاخر يعتبر الفرد طالحا حينما يتخذ قرارات شريرة. فالاعمال الجيدة تنتهي الى التمام والازلية الروحية والامان. اما الاعمال الشريرة فتقود الى التعاسة". وفي هذا يبين ممو ان الفرد ( مخير ) باتخاذ كافة قراراته ويمكن الاستنتاج بأنه يملك موقفا الهيا بذاته.
الكتاب الذي يضم رؤى مختلفة تخص العبادات والتقديس والمقدس و النظام الطبقي للايزيدية وما تختلف وتتشابه مع غيرها من الاديان يوضح د.ممو ان " الديانة الايزيدية من الديانات غير التبشيرية، فالايزيدي ذلك الشخص الذي يولد من ابوين ايزديين ولايجوز لشخص غير ايزيدي ان يصبح ايزديا بالاكتساب ،،، مشيرا بأن هذه الصفة هي احدى الميزات الرئيسية للاديان القديمة وهو نفس السبب الذي أدى الى يتضاءل اتباع الديانتين الايزيدية والزرادشتية التي تحمل نفس المفاهيم".

بين صفحة واخرى تخرج الافكار الجديدة والمفيدة من الكتاب بخصوص الايزيدية كدين وفلسفة وايمان وتوحيد اذ يوضح بأنها – الايزيدية - لم تطمح في المجيء الى الحكم وامتلاك السلطة لضعفها ، ولهذا بقيت ديانة مغلقة لأنها لم تصبح تبشيرية.
ولكون الكتاب يتحدث في جزء كبير منه عن فلسفة وميثولوجيا الديانة الايزيدية يشير د. ممو بهذا الشأن " ان فلسفة الديانة الايزيدية هي فلسفة الديانات التي قدمت من الهند الى بلاد فارس وارض كوردستان".
ووفقا لهذا المفهوم فأن الديانة الايزيدية كانت اقلية ولم تحدث بينها وبين الاديان الاخرى، حتى مجيء وانتشار الاسلام في كوردستان، اي اصطدام يستحق الذكر، كذلك تبين الاقوال والنصوص الدينية الايزيدية بأنهم لم يتاثروا فقط بالتعاليم الدينية الايرانية ( المثرائية والزرادشتية ) فحسب، بل تأثروا ببعض التعاليم اليهودية والمسيحية والاسلامية، ويلاحظ الى الان الكثير من الاعياد والمناسبات والتقاليد المشتركة.
ولأننا اشرنا الى اهمية الكتاب بأعتباره الاهم من نوعه يقدم الايزيدية وفلسفتهم ووجدهم قبل مجيء شيخ عدي بن مسافر يؤكد د. ممو ان الايزيدية ليست من اتباع او بقايا الزرادشتية بل انها اقدم منها لأن الزرادشتية انشقت من الايزيدية ( عبدة الشمس ) وعندما اصبحت الزرادشتية دين الدولة الرسمي للامبراطورية الساسانية اعتنقها الكثير من الكورد، الا ان الغالبية الساحقة من الناس ظلت على دينها القديم وعقيدتها المرتكزة على اله الشمس ( اله السماء ) لديهم وان لظاهرة اله السماء وخصوصيتها وجبه الشبه مع خصوصية طاؤوس ملك لدى الايزيدية حيث يحمل نفس خواص اله السماء او مزايا اهورامزدا في الزرادشتية، وهناك تطابق في واجبات وخواص طاؤوس ملك وميثرا بالنسبة للميثرائية ايضا.
ويضيف د. ممو بأنه يتبين " من خلال ما تقدم بأن الايزيدية كانت وماتزال تقدس الشمس قبل مجيء المثرائية والزرادشتية ويعتبر اله الشمس أعلى الالهة ، ولذلك كلما زدنا بحثا لمعرفة حقيقة الديانة الايزيدية تظهر لنا مزيدا من الاستفسارات وتقفز العديد من الالغاز الى دائرة الضوء".
مبينا ان " الفكرة الاساسية التي تتمحور عليها الديانة الايزيدية هي فكرة طاؤوس ملك، ان هذه الفكرة موجودة منذ وجود الايزيديين واعتناقهم الشمس والتي تحولت من بعد ذلك الى عين السماء ثم اله السماء".
ان الكتاب وهو من الحجم الكبير وفي ( 248 ) صفحة بما يحمله من تصورات وافكار رتبت بدقة تنقل القارى من مرحلة الى اخرى تخص الديانة الايزيدية وكيف تغيرت اوضاعها بسبب الظروف التي مرت عليها والفرمانات التي لحقت بها منذ مئات السنين وهي فضلا عنه كتاب يجيب على الكثير من الاسئلة كما اسلفنا. فان الجزء الرئيسي الى هنا يركز على الديانة كوجود والمتبقي يتناول واقعهم الحالي والتحديات التي تواجهها والتي هي بحاجة الى تقرير منفصل سنكمله لاحقا .

pna
Top