اقدم مخطوطة فرنسية تتحدث عن الكورد الايزيدية صدرت في كتاب بأربيل
الكتاب الذي يتناول تاريخ الايزيدية في مخطوطة فرنسية تعود للقرن السابع عشر يصف فيها الباحث هلكوت في مقدمة ترجمته انها مخطوطة مهمة يوجد منها نسخة واحدة ( التي أطلع عليها ) في مكتبة مدينة ( نانسي ) والتي علق عليها ( بيردريزي ) مطلع القرن الماضي.
يقول هلكوت في مقدمة الكتاب "ان المخطوطة لايوجد عليها اسم المؤلف لأن المؤلف ( مؤلف المخطوطة ) لم يرد ان يوضع اسمه عليه باي شكل من الاشكال خوفا من السلطات العثمانية في ان تعتبر ان المبشرين قد خرجوا من اطار عملهم "
يصف هلكوت بأنه يمكن ان تصور المبشر الذي ألف المخطوطة هو " خوفه على الايزيدية ".
الكتاب الذي طبع في اربيل 2013 ويقع في ( 110 ) صفحات من الحجم المتوسط ترجمه هلكوت بلغة علمية ومقدمة مهمة وحواشي فيها الكثير من الجهد العلمي التي اعتبرها " اول مخطوطة عن الكورد الايزيدية يتم ترجمتها الى اللغة الكوردية وتعود للقرن السابع عشر ".
يشير هلكوت في مقدمة الكتاب ان ( بيردريزي ) حاول في بداية القرن العشرين ان يكتشف صاحب المخطوطة وبذل جهد كبيرا في هذا الخصوص، ويشير في احدى الجمل ان المخطوطة تعود الى ماقبل 1736 ووفقا لحجم الخط واسلوبها الادبي توصل الى ان صاحب المخطوطة هو مبشر فرنسي جيزويتي كان في حلب .
الكتاب الذي ينقل تفاصيل مهمة عن الايزيدية في تلك الحقبة التاريخية يشير هلكوت بأنه " توصل الى قناعة بأن تاريخ المخطوطة تعود لحوالي ثمانينات القرن السابع عشر واذا كانت قد كتبت قبل تلك الفترة فأنها تعود لـ ( ابونا جوزيف بيسونة )"
هلكوت ( الاستاذ في جامعة باريس وعضو في المركز الوطني للابحاث العلمية في فرنسا ) الذي يصف في مقدمة الكتاب قصة حصوله على المخطوطة وكيف انه لمدة عشرين عاما من التواصل في سبيل الوصول الى اصل المخطوطة ومؤلفها وتاريخ كتابتها الحقيقي بقي محافظا عليها ألا ان اخرجها للنور الان .
يشير في الكتاب الى جملة امور مهمة منها ( كتابة للقرن السابع عشر عن الايزيدية ) ل بول بيردريزي، ثم الكورد الايزيدية بأعتبارهم ( داسنية ) من الكورد البارث ، الايزيدية ال ساشليةكان ويقصد بهم اهل سنجار ذوو الشعر الطويل ، الايزيدية الخالدية والدنادية و الكورد الايزيدية التي يطلق عليها التورك بـ ( كوجر ) و الجزء الخامس يتعلق ب ( الكورد الايزيدية القدماء، والفرنسيين الذي اصبحوا ايزيدية بعد الفتوحات الاسلامية في الشرق ).
مجموعة من الامور الرئيسية يمكن ان نستخلصها من الكتاب بحسب الترجمة والتي تتمثل بأن ( الايزيدية ديانة قائمة مثل المانوية وليس مكملة لها او منشقة منها ) حيث يشير هلكوت في الكتاب بأن الايزيدية بحسب المخطوطة "دين قائم بذاته مثل اليهودية والزرادشتية والاسلام والمسيحية " ويمكن ملاحظة مشابهتها لـ عبدة الشمس كما مثل الاديان القديمة في ميزوبوتاميا والتي لديها الكثير من اوجه التشابه والتقارب لايمكن الفصل بينهما بهذا الخصوص".
الباحث المختص في عن الايزيدية في المصادر التاريخية الفرنسية الذي ستصدر ترجمته باللغة العربية عن هذه المخطوطة قريبا يقول : ان المخطوطة وثيقة تاريخية مهمة ، تتحدث عن واقع الايزيدية في القرن السابع عشر وتعتبر قيمة تاريخية مهمة بأعتبارها اقدم مخطوطة أعدها مبشر فرنسي عن الايزيدية.
ويضيف شفان بيبو درويش : ان ترجمة د.هلكوت جهد مميز يضاف الى جهوده العلمية لترجمته هذه المخطوطة الى اللغة الكوردية التي ستسد فراغا كبيرا في المكتبة الاكاديمية الكوردية لأنها تكشف عن معلومات قيمة عن الايزيدية في تلك المرحلة.
شفان بيبو درويش الذي انهى رسالته للماجستير في جامعة الدراسات المتقدمة للعلوم الاجتماعية في باريس ( EHESS ) بعنوان ( الايزيديون في المصادر التاريخية الفرنسية – 1800 – 1918 ) عام 2012 و استفاد كثيرا من هذه المخطوطة في بحثه و اعتبرها بأنها كانت "مفتاحا مهما للكثير من المعلومات التي استند عليها الرحالة و الباحثين الفرنسين في حديثهم عن الايزيدية".
ويضيف شفان انه أطلع على النسخة الفرنسية من احدى مكاتب باريس واستخدمها واستفاد منها كثيرا في رسالته والان هي في مرحلة الترجمة الى اللغة العربية وستصدر قريبا. ان المخطوطة تشير بوضوح الى " الكورد الايزيدية والكورد المسلمون اي انه لم يميز الايزيدية بأنهم ليسوا كوردا "
وبخصوص تناول المخطوطة لخمسة فروع للايزيدية في تلك الفترة ( داسني ، ساشلي (اي ذوو الشعر الطويل ويقصد بهم اهل سنجار) ، ثم الخالدية و الدنادية و الكوجر الايزيدية ويقول شفان بأنه يقصد الهويرية الايزيدية الرعاة حسب مصادر اخرى فرنسية تؤكد هذه الوثائق ، موضحا ان هذا الامر مهم لان هذه التقسيمات الان موجودة وتعتبر من المكونات الرئيسية للايزيدية.
ثم يوضح بيبو : انه وفقا للمخطوطة ان : الايزيديون كانو يسمون بالداسنيين في تلك الفترة، والايزيديين انفسهم كانو يرغبون تسميتهم بذلك، حسب المصادر الفرنسية والسريانية المسيحية والمصادر التاريخية الاسلامية لفترة الفتوحات وان هؤلاء الداسنيين كانوا هم الكورد البارثيين.
اما الامر الاخر والمهم بحسب شفان هو ان : الوثيقة تفند صلة الايزيدية بـ( يزيد بن معاوية ) التي تشير بأنهم ديانة قائمة بذاتها من اتباع يزدان الاسم القديم للاله باللغة الكوردية القديمة .
ومن الامور المهمة الاخرى التي تتناولها المخطوطة يقول شفان ان : الايزيدية هم بالاصل جميعا داسنية وهم الكورد الاصلاء الذين يعودون باصولوهم ( بارث – الباراثيون ) حيث تؤكد هذه المخطوطة هذا الامر بشكل واضح وصريح.
من الامور المهمة التي تنقلها المخطوطة بوضوح يقول شفان ان : مؤلف المخطوطة (المجهول) يبين ان كل قوة الدولة العثمانية وسلطاتها لم تستطيع القضاء على الايزيديين وتحويلهم الى الاسلام الذين كانو كثرا ، ومن جراء ذلك وبالتالي تركهم على دينهم وطرقهم وقوتهم.
شفان وهو تدريسي في قسم التاريخ بجامعة دهوك يشير بأنه ترجمته لهذه المخطوطة باللغة العربية ستصدر قريبا ستضيف الكثير من المعلومات المهمة عن الايزيدية في تلك الحقبة التاريخية التي تعتبر منعطفا مهما في مسيرة الايزيدية، خاصة انه ضليع بالكثير من الكتابات الفرنسية التي تتحدث عن الايزيدية كما انه يعرف الكثير من التفاسير والمصطلحات و الامور تخص هذه الديانة كونه ايزيدي ايضا .
ويضيف شفان هذا الامر سيتبين بشكل اكثر وضوحا في الترجمة العربية ، خاصة انها المرة الاولى التي يتم الكشف عن مصدر تاريخي مهم في فرنسا يتحدث عن الايزيدية يعود لتلك الفترة ، يتناول احوالهم وواقعهم ، موضحا ان " المخطوطة التي تشير بصراحة الى تاريخ واصول للعشائر الايزيدية لايزال الان بينهم هذا الامر ماثلا للعيان مثلا لايزال الكثير من الباحثين يطلق على الايزيدية داسنية حسب الكثير من المصادر السريانية .
الامر الاخر يقول شفان : ان العشائر الايزيدية ( دنان وهويرية وخالتية لاتزال عشائر ايزيدية وان الايزيدية كانوا في تلك الفترة والى الان يرغبون ان يطلق عليهم داسنية نسبة الى منطقة تواجدهم وصلتهم بالاله سن ايضا.
ثم الامر المهم الاخر التي يفسره شفان يتعلق بالشمسانية : هم جزء رئيس من الايزيدية ويمثلون طبقة رجال الدين الذين يقومون بخدمة الديانة الايزيدية ( الاله شمس ) في المعابد الايزيدية.
هناك امر مهم يقوله شفان وهو ان : الكثير من الرحالة و المنسيورية ( المبشرين ) الفرنسين كتبوا بشكل منصف ومهم عن الايزيدية خلافا للكثير من الرحالة الاخرين بسبب اختلاطهم معهم بشكل جيد وتفهمهم لواقع الديانة الايزيدية واصولها العريقة، وكذلك للعلاقة الجيدة بين الايزيدية والمسيحيين في تلك الحقبة.
