• Monday, 02 February 2026
logo

كوردستان قلب العراق الوطني

 كوردستان قلب العراق الوطني
روئيل داود جميل




انطلقت ثورة ايلول المباركة عام 1961 بقيادة البارزاني الخالد تحت شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان وبذلك كانت القيادة قد توصلت الى قناعة تامة ان الحكم الذاتي لايمكن ان يتحقق ولايمكن للبلد ان يتقدم ويتطور وينتهج نهجا وطنيا في ظل الحكم الدكتاتوري.

لقد توالت الثورات على العراق في ما بعد ولكن لم يتغير اسلوب ادارة الحكم الدكتاتوري في البلد ولم يتغير شعار ثورة ايلول في المطالبة بديمقراطية الحكم من خلال مؤسسات وطنية مبنية وفق ارادة الشعب في ادارة الحكم، وهنا لابد من نسلط الضوء على النهج الوطني الذي اتبعته قيادة وشعب كوردستان في الحرص على المصلحة الوطنية ووحدة العراق خلال مسيرة الثورة والى يومنا هذا منذ انطلاق القتال في كوردستان بين الحكومات العراق الشوفينية وشعب كوردستان، ورغم بشاعة القتال من حيث استعمال الاسلحة الكيمياوية والانفال وغيرها من الجرائم التي ارتكبت بحق هذا الشعب، لكن الثورة رفضت ان تتحول مسيرتها الى حرب بين الشعبين العربي والكوردي لقناعتها التامة ان الحكام لايمثلون ارادة الشعب، وفي عام 1991 ومع انطلاق الانتفاضة المباركة ورغم الجرح الكبير الذي كان قد اصاب شعب كوردستان في فقدان مئات الالاف من ابنائه الا ان القيادة حرصت على سلامة عشرات الالاف من الجنود الذين كانوا في كوردستان وامنت وصولهم الى مناطقهم معززين مكرمين حرصا منها على سلامة وحدة الشعب العراقي، وما ان اصبح الاقليم تحت الحماية الدولية فتحت الابواب امام القوى المعارضة للسلطة في العراق من اجل ان تتمكن هذه القوى من وضع اسس ديمقراطية حقيقية للعراق ومن خلال موتمرات شاركت بها كل اطياف العراق.

في عام 2003 وبعد زوال النظام حرصت قيادة كوردستان السياسية التوجه الى بغداد من اجل وضع اسس الحكم الديمقراطي الحقيقي للعراق واول بادرة في هذا الاتجاه كانت تشكيل مجلس الحكم من كل اطياف العراق ومن ثم وضع دستور للبلد على اسس ديمقراطية يضمن الحقوق الوطنية لجميع المكونات الدينية والقومية. في عام 2005 تم انتخاب اول مجلس نواب من قبل الشعب العراقي وعلى ضوء نتائج هذا الانتخاب تم تشكيل اول حكومة وفق الاسس الديمقراطية والذي حصل بجهود القيادة السياسية الكوردستانية وفي مقدمتهم الرئيس مسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان والمرحوم مام جلال، امين عام الاتحاد الوطني الكوردستاني والذي اصبح اول رئيس جمهورية كوردي للعراق.

لكن فيما بعد تكالبت على العراق قوى الارهاب من القاعدة وداعش والحرب الطائفية وحرص الاقليم على سلامة مواطنيه وحماية امنه دعم الحكومة العراقية في محاربة الارهاب ومن خلال حماية مقرات الحكومة في بغداد وفي مقدمتهم مجلس النواب ورئاسة الجمهورية والمنطقة الخضراء وغيرها وبذل الرئيسين مسعود بارزاني والمرحوم مام جلال على عدم انزلاق العراق الى حرب اهلية من خلال التواصل مع كل الاطراف وفتح ابواب الاقليم امامهم والمساعدة في تشكيل الحكومات المتعاقبة، ولكن مع الاسف بدات الحكومة الاتحادية بعد عام 2010 بالتوجه نحو الدكتاتورية من خلال محاربة الاقليم اقتصاديا وسياسيا مما دفع الاقليم الى بناء الاقتصاد الذاتي بما يملك من ثروة وامكانيات ضعيفة لانه كان يعلم، حتى مع تغيير الحكم فالثقافة الدكتاتورية اصبحت موروثة في العراق ومع ذلك حرصت قيادة الاقليم المراهنة على الانتخابات بحصول تغيير حقيقي نحو الديمقراطية الحقيقة في البلاد ورغم تغير الوجوه في ادارة الحكم ولكن لم يحصل تغيير في النهج المتبع.

في عام 2014 سيطر تنظيم داعش الارهابي على ثلث العراق ومع هبوط اسعار النفط اقدمت حكومة العراق على فرض حصار مالي وعسكري على الاقليم في الوقت الذي كان الاقليم يحارب داعش على جبهة طولها 1050كم تمتد من شرق العراق والى غربه اضافة الى استقبال الاقليم لمايصل الى ثلاثة ملايين نسمة من النازحين ومن كل اطياف العراق بالاضافة الى عدد كبير من سوريا ايضا، ولكن حكمة القادة وصبر الشعب وتلاحمه مع الپێشمه‌رگة استطاع ان يدحر تنظيم داعش وان يحمي كوردستان ويتعامل مع الاوضاع الاقتصادية المزرية بكل حكمة وادارة ناجحة، وهنا اقولها ان الاسلوب الذي اتبعته الحكومة في بغداد لكسر شوكة الاقليم ولكن القيادة كانت اكثر حرصا ومسوؤلية تجاه العراق من الحاكمين في بغداد ولان الياس من التغيير دفع شعب الاقليم الى الاستفتاء على انفصاله من العراق بعد ان اثبتت الوقائع ان الفكر لايتغير مع تغيرالواقع والظروف ومهما تغيرت الحكومات وان كان باسلوب ديمقراطي غير ان الروح الوطنية تبقى غائبة عن المشهد العراقي وان الفئوية والمذهبية والتبعية تبقى هي السائدة، وما نشاهده اليوم ونقرأ ونسمع لمسؤول هنا اوهناك كل يوم يطعن بالولاء الوطني لكوردستان للعراق وهم غارقين في الدكتاتورية والفئوية والطائفية والعمالة للاخرين وكأن كوردستان وشعبها ليسوا جزءاً من العراق وأن الميزانية المقرة للاقليم منة منهم وليس استحقاق علما ان الفارق في التقدم والتطور والتعليم والبناء والخدمات والامن في كوردستان تضاهي كثير من دول المنطقة في الوقت الذي غرقت باقي اجزاء العراق في الفساد وسوء الخدمات الصحية والتعليمية والفساد الذي ينخر جسد العراق وان انفتاح المحدود للسيد عادل عبد المهدي رئيس مجلس الوزراء الاتحادي الحالي نحو كوردستان كشف الوجه الاخر للكثير من المسؤولين ومدى الحقد الضغين الذي يحمله هؤلاء تجاه كوردستان وقيادته ومنهم من يعطي دروسا في الوطنية لابناء كوردستان، ولكن نعتقد ان الاقليم تجاوز هؤلاء وهو يتطلع الى امرين اما ان يكون هناك عراق ديمقراطي وطني حقيقي مبني على اساس المواطنة‌ او سلوك اتجاه اخر يضمن سلامة وحقوق الاقليم بما في ذلك الاستقلال وخاصة ان التغيرات القادمة ستكون مهمة ومصيرية في المنطقة ونحن كلنا ثقة مطلقة بحكمة وقيادة الرئيس مسعود بارزاني والحكومة القادمة في تحقيق مصلحة الاقليم وشعبه ...








روداو
Top