الالتزام بالدستور.. اي دستور؟
رحم الله شاعر العراق الكبير، الكوردي الاب والتركماني الام، معروف الرصافي الذي كتب قصيدته المعروفة (علم ودستور ومجلس امة كلٌ عن المعنى الصحيح محرَّف) وكأنه يتحدث عن اليوم حيث الغت سلطات بغداد عمليا الدستور العراقي وجعلت من العراق دولة فاشلة بكل المقاييس، ومع ذلك تتهم الاخرين بعدم الالتزام به وخرقه وهي التي لم تلتزم به اطلاقا.
ديباجة الدستور، مثلا، جزء لا يتجزأ من الدستور واحكامه وفيه (ومستنطقين عذابات القمع الدموي في مجازر حلبجة وبارزان والانفال والكورد الفيليين ومسترجعين ماسي التركمان في بشر..... الخ) و(سعينا يدا بيد وكتفا بكتف لنصنع عراقنا الجديد عراق المستقبل:
ـ (دون نعرة طائفية) والحال هو ان النظام الحاكم في بغداد ليس فقط نظام طائفي بامتياز والشواهد أكثر من ان تحصى وانما وضع أسس تقسيم العراق وتمزيقه والذي وصل الى حد تمزيق العائلة العراقية ذاتها.
ـ (ولا نزعة عنصرية) والموقف من إقليم كوردستان والحصار الاقتصادي وتجويع شعبه وعرقلة تنفيذ المادة 140 والالغاء المتعمد للشراكة في الحكم......الخ وحدها كافية لبيان مدى عنصرية السلطات الطائفية الحاكمة ومدى التزامها بالدستور؟.
وتمضي الديباجة لتؤكد على (لم يثنينا التكفير والإرهاب من ان نمضي قدما لبناء دولة القانون) والعراقيون يعرفون جيدا مدى التزام السلطة الطائفية ببناء دولة القانون وهي الغارقة حتى اذنيها في بحر الفساد المالي والإداري (فقط ديون العراق المتراكمة تجاوز ال 100 مليار)، وليس هناك اقل احترام لا للقانون ولا لحقوق المواطن وانسانيته وكرامته، قرابة 400 ألف ضحية وأكثر من 600 الف جريح 30% منهم مصابون بإعاقة دائمة و6 ملايين مواطن امي و35% مواطن يعيشون تحت خط الفقر.
وأخيرا لا اخرا تقول ديباجة الدستور الملغى عمليا من قبل الدوائر الحاكمة (نحن شعب العراق الذي آل على نفسه بكل مكوناته واطيافه ان يقرر بحريته واختيار الاتحاد بنفسه....) عليه إذا كان الشعب العراقي حرا في الاختيار وتحديد مستقبله فلماذا تعارض السلطة ومرتزقتها حق الشعب الكوردي في ابداء رأيه من خلال الاستفتاء ورغبته في الخروج من دوامة هذا الاتحاد الفاشل القائم على العنف وإلغاء الاخر وغير الملتزم لا بالدستور ولا بالقوانين ولا بالاتفاقات المعقودة بين أطراف العملية السياسية.
إذا كان الشعب كما ورد في المادة (5) مصدر السلطات وشرعيتها فلماذا يصادر حق الشعب الكوردستاني في منح الشرعية لمن يؤمن به ويقرر مستقبله وفق ارادته الحرة من خلال استفتاء شعبي سلمي وقانوني؟.
الحديث عن عدم احترام الدستور وعدم الالتزام به طويل لا ينتهي اعتبارا من قضية التداول السلمي للسلطة كما في تجربة القائمة العراقية بقيادة الدكتور اياد علاوي التي فازت ب 91 مقعداولم يسمح لها بتشكيل الحكومة
الى تبني النهج الطائفي المتخلف والتطهير العرقي الى عدم الالتزام في تكوين المليشيات العسكرية خارج نطاق القوات المسلحة،
الى عدم الالتزام بالمواد التي جاءت في فصل الحقوق والحريات جملة وتفصيلا سواء المتعلقة منها بالحق في الحياة والامن والحرية او المتعلق منها باستقلالية القضاء الذي أصبح مسيسا......الخ.
الخرق الفاضح للدستور وعدم الالتزام به وبالقانون لم يكن ضد الشعب الكوردي فقط وانما ضد مصالح واماني ومستقبل الشعب العراقي ككل، فأي حديث خرافة تتحدث به مراكز القرار في بغداد حول احترام الدستور واي منها التزمت به حتى تمنح نفسها الحق في مطالبة الاخرين بالالتزام!!! وعليهم الان ان يتحملوا النتائج المترتبة على الغائهم العملي للدستور فلم يعد ممكنا، لا بالنسبة للكورد ولا لملايين المواطنين العراقيين المضطهدين والمهاجرين والمهجرين داخل وطنهم (4.1) مليون مواطن، والمشتتين في بلاد الغربة (3.4) مليون والذين يواجهون الموت والغرق في مياه البحار طلبا للجوء لبلد يحترم انسانيتهم، ان يقبلوا بهذا الوضع الكارثي والاضطهاد والقمع العنصري والطائفي، وسيذهب شعب كوردستان الى الاستفتاء وكله ثقة بنفسه وبالحرية والمستقبل الأفضل، وصدق شاعرنا الرصافي الكبير (علم ودستور ومجلس امة كل عن المعنى الصحيح محرف).
sbamarni14@outlook.com
