هكذا نطمح ان تكون كوردستاننا الدولة المرتقبة
مقدمة عامة:
لم يستطع الإنسان منذ القدم أن يعيش وحده في هذا العالم، في ظل احتياجه للآخر، فإذا هو امتلك شيئاً معيناً فقد تنقصه أشياء أخرى كثيرة لا يستطيع هو أن يوفرها لنفسه بنفسه، لهذا فالاحتياج لباقي الناس يكون بسبب هيمنة مبدأ التكامل وهو المبدأ الذي يستطيع به الناس أن يزودوا بعضهم البعض بكافة الاحتياجات وتوفير الحماية لبعضهم البعض حيث تبقيهم على قيد الحياة والتي توفر لهم حياة كريمة سعيدة هانئة حسب مبداء التضامن الاجتماعي والحاجة هي ام الاختراع. ولما كان البشر أيضاً تواقين للتفرد بالسلطة وحب السيطرة على بعضهم البعض، فقد نشأ العرف على تجمع مجموعة من الناس معاً تربطهم قواسم مشتركة كثيرة من أهمها اللغة والعرق والأصل المشترك والهموم الواحدة والأرض الواحد والتاريخ المشترك وربما الدين او العقيدة وما إلى ذلك من قواسم مشتركة اخرى بين البشر جميعاً، بحيث يتفقون فيما بينهم على وضع أنظمة وقوانين حاكمة تدير شؤون حياتهم، فهم بذلك مجموعة من الناس تعيش على بقعة معينة على يابسة الكرة الأرضية وتحكمهم علاقات معينة تديرها السلطة الحاكمة المتفق عليها بينهم، بحيث تقوم هذه السلطة الحاكمة برعاية مصالحم وسن القوانين التي تنظم حياتهم في ظل دستور عادل توافقي بين جميع أفراد الشعب، إضافة إلى توفيرها الحماية لهؤلاء الأفراد من المخاطر التي تهددهم من الجماعات الأخرى ومن الأخطار التي تهددههم من الداخل، فالأشرار موجودون في هذا العالم في أي مكان ولا يقتصر وجودهم على مكان محدد، وأخيراً توفر لهم هذه السلطة القدرة على التحكيم بينهم فيما يبدر منهم من نزاعات ومخاصمات. التعريف السابق هو تعريف الدولة التي باختصار هي جماعة من الأفراد مرتبطون ببعضهم يعيشون على أرض معينة يتفقون على سلطة حاكمة تحكمهم وتحميهم وتنظم أمورهم. فمقومات الدولة إذاً والتي بدونها لا يمكن وجود دولة هي الشعب، والإقليم وهو الأرض التي يعيش عليها هذا الشعب وأخيراً السلطة السياسية التي تدير هذا الشعب الذي يعيش ضمن إقليم معين. وهناك وظائف للدولة أساسية إذا اختلت فإن أقل ما يقال في حقها أنها دولة هشة ضعيفة لا يمكن لها الاستمرار طويلاً، فمن الوظائف الأساسية للدولة حماية الحدود الخارجية للدولة من أي تهديد خارجي وذلك عن طريق وجود مؤسسة عسكرية قوية يكون لها انتماء قوي لأرض البلد، إضافة إلى وجود أمن داخلي يحمي المواطنين من السرقات والجرائم وغيرها من الأشياء التي تهدد سلامة المواطنين، إضافة إلى وجود نظام قضائي عادل ومحايد ولا يتبع لأية سلطة كانت، بحيث يستطيع الفصل في النزاعات والخلافات بين المواطنين وفقاً للقوانين والتعليمات النافذة، وأخيراً من وظائف الدولة سن القوانين والتشريعات المستمدة من أعراف وتقاليد الشعب وقوانين مدنية معاصرة عن طريق برلمان قوي منتخب من قبل الشعب.
ولكي نقترب من موضوعنا أكثر ونوضح للمواطن الكوردستاني الذي يحلم طويلا بتشكيل دولة كودستان المستقلة، نرى ان نقوم بتعريف بسيط لبعض المصطلحات المتعلقة بأمر كل دولة ما:
1.الوطن: بأسهل تعريف هو قطعة أرض جغرافية ولد عليها الشخص، وفي الحقيقة ان الوطن هو ابعد من هذا التعريف فهو المكان الذي يرتبط به شعب او امة ما ارتباطاً تأريخيا وثقافيا وثيقاً، ومن ثم تولدت منه الهوية الوطنية والقومية لهذا الشعب وتلك الامة وعليه تصبح كوردستان وطن لكل الكوردستانيين باختلاف الاديان والمذاهب.
2. الدولة: هو تجمع سياسي لمجموعة من الاشخاص ذي روابط مشتركة يمارسون حياتهم على اقليم جغرافي محدد ومعين يتولى ادارة شؤون الدولة والمجتمع عبر الية المؤسسات شبه الدائمة، والدولة بهذا المعنى منظمة سياسية واختصاص سيادي يكسبها الشخصية القانونية والدولية ويمكنها من ثم ممارسة اختصاصات السيادة، لذا نجد ان اهم عناصر الدولة هي:
أ. الشعب: هم سكان الأقليم.
ب. الاقليم: هو المساحة الجغرافية المحددة للدولة.
ج. السلطة: هي المجموعة السياسية الحاكمة اي الجهاز الحاكم.
وقد نشأت الدولة بسبب الحاجة الماسة للانسان الطبيعية الى نظام سياسي واجتماعي يقوم بتنظيم المجتمع وقضاء حاجاته الاساسية المختلفة الامنية والاقتصادية، مع التسليم والقبول للدولة والسلطة، وقد اكد هذا نظرية (العقد الاجتماعي) التي نادى بها اهم المفكرين الاجتماعيين في القرنين السادس عشر والسابع عشر، مثل جان جاك روسو، وتوماس هويز، واخرون.
3. المواطن: هو انسان معروف حسب الوثائق وبموجبها يثبت انتمائه للوطن بغض النظر عن الدين والمذهب وان كانوا في الغالب بمجموعة من الخصائص المشتركة مثل اللغة والتأريخ والثقافة والمصير، وللمواطن حقوق عديدة انسانية وسياسية واقتصاديه وكذلك عليه واجبات والتزامات تجاه الوطن والمواطن وهذه هي الوطنية.
4.المواطنة: بمفهوم بسيط هو مبداء واساس لإدارة الدولة والمجتمع يعنى بالمساواة الكاملة بين كل المواطنين الذين يعيشون في بقعة معينة، هو مبداء يقضي بعدم التمييز بين المواطنين على اساس اللون والعرق والدين والمذهب والجنس والغني والفقير والقوي والضعيف.
5. الدولة المدنية: يطلق عليها الدولة العلمانية او الحديثة وهي دولة القانون والمؤسسات قائمة على اسس مدنية علماني معتمد على المعلومات والبيانات الدقيقة من الأحصائات الرسمية بعيدا عن النظريات الدينية، اي يكون بمثابة العقد الاجتماعي بين افرادها، وبصريح العبارة ان الدولة التي تحكم بالقوانين المدنية الوضعية بعيدة عن المرجعيات الدينية. والجميع متساوون اما القانون في الحقوق والواجبات، مثل فرنسا دولة علمانية مدنية وايطالية بالرغم من عدالتها انها دولة دينية كاثوليكية وايران اسلامية تفرض المذهب الشيعي، ودولة السعودية التي تفرض المذهب السني...
6. العلمانية هو مبداء نشاء في القرون الوسطى ودعى الى فصل الدين عن الدولة، ومن ابرز روادها (مارتن لوثر).
7. الديموقراطية: اليوم يعد هذا المصطلح من اكثر المصطلحات تداولا في المحافل والمنابر، وبالأصل هي كلمة يونانية تعني حكم الشعب بنفسه اي الاغلبية هي التي تقرر، قائم على التداول السلمي للسلطة لفترة معينة، ونظرا لأهمية هذا المصطلح في حياتنا اليومية نجد من الضروري ان نقف على الشرح المفصل.
ومن اهم اركانها:
أ. الفصل بين السلطات (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وتقسيم الصلاحيات والمهمات بينها جميعاً.
ب. مبداء الانتخابات الحرة: تحت اشراف المراقبين الدوليين والاعلام الحر، وقضاء مستقل.
ج. العدالة والمساوات وعدم التمييز بين المواطنين.
د.التداول السلمي للسلطة.
ذ. عدم الخلط بين السلطة الدينية والدنيوية، وهو ما يعرف بالعلمانية.
ح.مفهوم الشرعية: اي انه يستمد شرعيته من تأييد غالبية الشعب له.
خ. أقتضاء قبول الاقلية او المعارضة برأي الاغلبية والعمل كمعارضة ومراقبة للسلطة بالطرق السلمية.
وبهذا السرد المتواضع اعلاه لندخل الى صلب موضوعنا الا وهو الأستفتاء العام في كوردستان لتقرير المصير الاكثر حضارية والانسب، في 25/09/2017 يوم خروج كوردستان عن بكرة ابيها للمهرجان والكرنفال الاكبر والاعظم، سيكون سجودنا كوردستانيا هذه المرة وولائنا سوف يكون لجبلنا الاشم وينابيع الخير وسهولنا الخضراء، ويكون تقربنا للاتحاد الاوربي والعالم الغربي أكثر.
يجد المتتبع بأنه منذ 1991 وكوردستان تتمتع بأستقلال ذاتي، منقطعة عن بغداد، أي انها كانت دولة مستقلة غير معلنة عنها...
حيث الاعتماد الذاتي في ادارة الحكم بالرغم من كثرة التدخلات غير الشرعية لدول الجوار الا انها كانت تسير بخطى ثابتة الى الامام، والادلة كثيرة منها :-
ارتفاع النمو السكاني والتقدم في المستوى العلمي والثقافي والمعاشي بشكل ملحوظ، وأزدادت عدد المدارس والجامعات والمعامل وانشاء شبكة الطرق والبنايات والجسور والسدود. وتطور ملحوظ ايضا في أجهزة الدولة كسلك الشرطة والمحاكم ودوائر الصحة، والابرز من ذلك كله هو تنظيم القوات المسلحة تحت تسمية (البيشمركة) في وزارة الدفاع، وتدريبها وتسليحها بأحدث الاجهزة والمعدات، ومحاربة الارهاب بجبهة حدودية تفوق الالف كيلومتر، ومراعاة حقوق الانسان عامة والاقليات بشكل خاص.
والاسباب التي ادت الى اللجوء الى الاستفتاء هو عدم تطبيق الدستور العراقي وتجويع الشعب والحكم الطائفي الديني والشوفيني الراديكالي، وهذا ناتج من عقليتهم غير القابلة للجلوس مع الغير وعدم قبول الاخر ورؤيتهم الضيقة التي تحكم على كل شخص ليس معهم بأن ضدهم، لذا أرتأت الضرورة للجوء الى الاستفتاء كخطوة جبارة ومقبولة عالمياً كحل حضاري وحيد وفريد لحل القضية وان هذا الحل مدون في الكثير من المواثيق والمعاهدات الدولية.
وحسب رأينا الشخصي المتواضع وكمهتم ومتابع دائم للشأن الكوردستاني توقعاتي بالنسبة للمشاركة الكوردستانية في الأستفتاء ستفوق 90 بالمائة وبمثل تلك النسبة نتوقع التصويت ب (نعم نعم نعم) للأستقلال وهذا سيكون خير رسالة سلمية لحكام بغداد وللعالم اجمع، بطموح الكورد في الاستقلال.
ومما يعزز رأينا بنجاح هذا الاستفتاء هو توفر العديد من العوامل والاسباب:
1. الوقت مناسب جدا محليا واقليماً ودولياً.
2. وجود الشخصية الفذة الكاريزمية القادرة على اعلانها وهو السيد مسعود بارزاني، حيث ان شخصه مقبول بأغلبية ساحقة في الوسط الكوردستاني وكذلك علاقات شخصه الودية مع حكومات ورؤساء وشخصيات وشركات عالمية اخرى.
3. تولد الشعور لدى جميع الكوردستانيين في العالم اليوم بأنهم اكبر شعب في المعمورة ليست لديهم دولة وعلم خاص بهم يرفرف بين اعلام الشعوب والاقوام الأخرى.
