كوردستان نحو الاستقلال كيف ولماذا؟
بعد اعلان اقليم كوردستان العراق عن الموعد المحدد لاجراء الاستفتاء العام على مسألة حق تقرير المصير للشعب الكوردي بإتباع طريقة سلمية وحضارية متبعة في اغلب دول العالم عندما تتجه نحو اتخاذ قرار مصيري يهم الجميع ...
منذ هذا الاعلان بات الكثير من الإخوة العرب يبدون موقفا رافضا لهذه الخطوة دون ان يسألوا انفسهم عن السبب أو الدافع لاقدام الكورد على اتخاذ هكذا قرار.
كما نعلم انه منذ عشرينيات القرن المنصرم وتحديدا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى قامت الدول المنتصرة في تلك الحرب برسم خارطة منطقة الشرق الاوسط وأنشأت عدة دول قومية وتم تحديد الحدود لكل دولة وفق هواها ومصالحها الخاصة...
الا انه اقسى اجراء اتخذته تلك الدول كانت ضد الشعب الكوردي عندما قررت أن تُقَسم أرض كوردستان الكبرى الى اربعة اجزاء موزعة إياها على الأمم المحيطة بها وهي كل من (الترك والفرس والعرب) ويقال ان منع الكورد من اقامة دولتهم كان بسبب ما قام به القائد الكوردي صلاح الدين الايوبي عندما حرر القدس...
منذ ذلك العهد الى عصرنا الحاضر لم يتمكن الشعب الكوردي أن يخرج من السجن الذي وضِعً فيه، أذ بين ليلة وضحاها تحول اخوتنا في الدين ( العرب والفرس والاتراك ) الى جلادين وقتلة لكل كوردي يطالب بحقه، هذا رغم ان تقسيم ارض كوردستان على الشعوب التي ذكرتها آنفا كانت مشروطة بعدة نقاط منها ضمان تلك الدول للحقوق المدنية والحرية في التعبير والدراسة باللغة الأم للشعب الكوردي، الا ان تلك الدول لم تلتزم سوى بالنزر اليسير من تلك الحقوق ولكن تحت ضغط الثورات الكوردية التي حققت بعض المكاسب السياسية القليلة قياسا الى حجم التضحيات التي قدمها خيرة الشباب الكورد، إذ كما نعلم فأنه في عقد الثمانينات فقط قتل النظام المقبور اكثر من نصف مليون كوردي في الجريمة والواقعة المعروفة بعمليات الانفال عندما اقدم جلاوزة النظام على ارتكاب جريمة ابادة جماعية والتي تم فيها قتل ودفن آلاف الكورد وهم احياء في مقابر جماعية بينهم شيوخ مسنون واطفال ونساء كما استخدِمَ فيها السلاح الكيمياوي...
اما بعد الخلاص من النظام السابق ومع بداية الالفية الثانية تفاءل الكورد كثيرا بالتغيرات السياسية، وشاركوا في اعادة بناء الدولة العراقية على امل تشكيل دولة ديمقراطية يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات، الا انه فوجيء بما أقدمت عليه حكومة المالكي وخليفته فيما بعد من اجراءات لم يترك مجالا للشك بأنه لم يحدث اي تغير في فكر من يتبوأ السلطة في بغداد، خاصة بعد ان فرض المالكي حصاره على الاقليم وقطع رواتب ومستحقات جميع سكان الاقليم دون استثناء!!!
بعد ذلك اكمل المالكي مخططه عندما انهى اي دور وتواجد للوزراء والكفاءات الكوردية ضمن تشكيلة الحكومة الاتحادية ولكن مع الابقاء على منصب رئاسة الجمهورية للكورد وذلك كونه منصبا فخريا لايقدم ولا يؤخر في شيء، وكذلك لاسكات من يتهمه بالتآمر على كوردستان وشعبه،
وفي ضل حصار المالكي على كوردستان جاءنا هجوم برابرة العصر الحديث بأقبح شكل تحت مسمى داعش الذي هاجم قرى ومدن كوردستان وفوجيء الشعب الكوردي بعدم مبالات الحكومة العراقية وعدم تقديمها للسلاح والعتاد الى قوات الپێشمهرگة التي تعتبر بحسب الدستور الدائم من القوات النظامية الرسمية في العراق والتي ساهمت بشكل كبير في وقف المد الارهابي الى باقي مدن العراق...
لذا بعد كل تلك المواقف السلبية من الحكومة الحالية وبعد التضحيات الجسام في عهد النظام البعثي لم يعد هناك ما يبرر البقاء او العيش في عراق استبدادي يحرم فيه الكوردي من ابسط حقوقه، هذا ناهيك عن ان الاستقلال وحق تقرير المصير حق مشروع لكافة الامم وفق ميثاق عصبة الامم وفيما بعد الامم المتحدة ....
نعم لم يبق هناك سبب للبقاء ضمن العراق الواحد الاحد، الفرد الكوردي فقد الثقة في الانظمة الحاكمة ولن ينتظر الى ان يُرتَكبْ ضده المزيد من جرائم الابادة الجماعية باسم الدين.
