• Tuesday, 03 February 2026
logo

الى الرأي العام العربي: امة بلا نقد امة عمياء

الى الرأي العام العربي: امة بلا نقد امة عمياء
الى الرأي العام العربي:
امة بلا نقد امة عمياء
فاضل ميراني(*)
تعيش البلاد الناطقة بالعربية لغة رسمية، ومثلها اكثر البلاد الاسلامية العقيدة، صراعا سياسيا لم يهدأ ولم يستقر الا بصورة بقائه يتجاذب القول ويركن للسلاح، ولا يخفى على المتابع المفسر لما تعيشه مجتمعاتنا – وان بتفاوت- قلقا بالغا حيال حاضرها ومستقبلها، وهو ما دفع بالتأكيد للعودة للماضي وترميم قصصه واتخاذها حجة لمعارضة الحاضر، دونما فهم لمعنى الدور المعارض ومجالات حراكه الوسيعة، وما يمكن ان ينتج عن مجال الاحتكاك الايجابي بين السلطة وبين المعارضة.
هذا الفهم المغلوط، جعل العمل بردات الفعل سنة يجري تجريبها فيكون الواقع اكثر ضيقا على الجمهور، مختصره ان السلطة ترد بسلاح الشرعية او تستبق الحدث، والمعارضة تفرغ التراب من تحت اقدام السلطة.
فالجمهور من ثم ومن اجله، تعد خطط المواكبة للحياة والعيش المستقر برفاه لا يخلق فجوات طبقية واسعة بل يجري العمل لردم فراغاتها بما يقدم الانسان الشرقي بصورة غير متأخرة عن حاضره السريع التبدل في الدول والمجتمعات العصرية.
في الواقع ومنه انطلق بتجربتي لأقول، ان مجتمعا مثل مجتمعنا العراقي المتنوع تأخر كثيرا ولم يزل يحصد ثمارا مرة سامة من جراء حكم العسكر، الذين قد يقدمون شيئا ايجابيا قليلا لكنه لن يدوم، فيما عادات حكمهم التي مكانها المعسكرات وجدت بفعل عسكرتهم للبيئة الاجتماعية مكانا زلق بالفرد نحوهاوية لا نجاة من وقعتها.
تدركون وتسمعون لا سيما بعد ظهور ازمات بين المركز والاقليم، اراء مع او ضد او صمتا، ونحن اذ نحترم ونفهم الرأي العام تحدثنا بما يجوز التصريح به، وآلينا الصمت عندما نجد ان الحديث يعقد ولا يقدم حلا.
ان امة بلا نقد هي امة عمياء كما يقال، وان غياب المفسرين المشخصين للداء والدواء يخل بالمسؤولية شخصيا وعموما، فليس من المفترض ولا المقبول ان تساق الامور وفق اراء وامزجة مراكز القوى، ولا ان يتحول العراق الى جسم مريض للتجريب الجراحي والدوائي الذي تكون عواقبه العذاب والموت فيما جراحه من الممكن علاجها والقيام من رقدة طالت. كلكم تذكرون صدام حسين ومنظومة حكمه، وانتم نقلتم معاناتنا جميعا، عربا كردا تركمانا شيعة وكلدواشوريين ومندائيين وسنة، واقصد كل فرد او جماعة كانت هدف قنص عند حكومة جرت محاكمة رؤوسها بعيد 2003 .
ان شعبا عراقيا مزدحما بالمكونات، ولمكوناته هذا الحجم من الحراك السياسي الداخلي، يُفترض ان يوازيه مقبولية داخلية وتأثير خارجي منظم مفيد، لا ان يتناحر ويجبر الاخرين على الصراع الداخلي من اجل نيل الشريك حقه، اقول الحقوق ولا اذهب للطموحات.
لقد جرى على لسان كثر من اصدقائنا العرب تشخيص لعقلية قد لا تستقر ان احكمت يدا على السلطة، وهذه ليست شروحات نفسية، بقدر انها واقع نعيشه الان وعشناه في سابق عصر من تاريخ العراق.
ان التفكر لا يخرج عن مسارات محددة للوقوف على اسباب هذه العلة التي تأكل جسم البلاد واهلها، فهي اما ان تكون بسبب الاستعداد والقبول بدور التابع لأجندة معروفة الغايات تؤدي الى ابقاء البلاد بسمعة اقتصادية وامنية وضيعة، اوهي بطانة السوء المستفيدة من الازمة وانقياد اجهزة الدولة لمن بيده القرار وان لأربع سنوات، واما هي نكوص البرنامج السياسي الحزبي الذي لا يدري كيف يشابك اصابعه بثقة مع المتغير الذي اوصله للسلطة، اوهوالفهم الموهوم لما يجب ان يكون عليه دورك وانت تحكم.
الشراكة كما تعلمون تقوم على الثقة والاهلية والتضامن، فنحن قبل اي شيء مواطنون، ووجدنا دوما ان من يذكرنا بهذا الدور انما يريدنا سهما في كنانته كما يقول العرب، او يطمح فقط بتأييدنا له ليتمكن من رقاب الناس ومواردهم.
ان الشدائد التي عصفت بالحركة التحررية الكردية من ايام البارزاني الاب الكبير، اثبتت لنا حقنا في ان لا نخالف من يعتقد بالمرجعية ان كانت دينية ام سياسية، وقد جمعهما بارزاني، وهولا يختلف عن قادة عظام جرى التطاول عليهم من اعداء اهداف حركتهم التي تطلب مكانا مشرفا للشعب.
وشخصيا كنت دوما اتأمل بيت شعر يقول:
سقى الله الشدائد كل خير
عرفتني عدوي من صديقي
ان ما يجري الحديث به ضد شعبنا وقواه السياسية والحزبية، ومحاولات ربما افلحت في استمالة بعضٍ ضد شعبهم بحجة وجودنا، انما هي احاديث لا مكان لها في الواقع الا في زاوية لا تثمر، ولن يكون لها قبول اخلاقي من اي منصف، فأن كنا دافعنا عن العراق معا، وقدمنا الدماء سوية، واحترمنا الحدود، وابقينا للخير بقية، فما لشركائنا يعيدون علينا نصوص الماضي التي مزقته يميننا ويسارهم؟
ان اي صحافي له ان يلتقي مسؤولا ومواطنا في كردستان ليجد عنده نفس الجواب من شكوى حقيقة من تعاطي الاخرين في السلطة المركزية مع شعبنا الكردستاني.
مرة من ايام التاريخ، نظر الرئيس مسعود بارزاني الى دبابات محترقة للنظام السابق، فقال، هذه اموال العراق يشترون بها سلاحا لقتلنا.
اليس لنا ان نستغرب القبول او المواساة الباردة في قتلنا، الهجوم المتكرر علينا كشعب قبل اي شيء لمجرد اننا نريد المساواة؟
(*)سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني
Top