بغداد وحربها الباردة ضد اربيل
رغم المظالم التي عانتها الشيعة ابان حكم الطاغية صدام، إلاّ انهم (هنا اخص تحالف دولة القانون واتباع نوري المالكي) بعد ان سنحت لهم الفرصة اخيرا" في حكم العراق بعد ان قضى التحالف الدولي على حكم العراق الدكتاتوري في ابريل عام 2003 ميلادي، لم يفعلوا ما كانوا يناشدون به ويروّجون له سواء المعارضين في اوربا او سوريا او ايران. حتى ان المالكي نفسه والكثيرين من اتباعه اتخذوا من كوردستان وجبالها مقرات وملاذ آمن لهم تحولوا بين ليلة وضحاها بعد ان وصلوا الى الحكم في بغداد الى الد اعداء كوردستان وكأن كوردستان لم تكن تستر لهم عورتهم وتقف معهم في احلك الظروف.
بعد سقوط الصنم في بغداد كان لابد من ان يكون هناك دستور عراقي جديد يحفظ كرامة الشعب والمواطن ويتناسب مع المرحلة الجديدة والسياسات الجديدة، وكان اهم مادة في هذا الدستور بالنسبة للكورد هي المادة 140. لم تختلف القيادات السياسية والمراجع الشيعية مع الكورد في بداية الامر حتى تمكن المالكي وحزبه من حكم العراق والوصول اخيرا الى سدة الحكم. وكون الكثير من سياسيي العراق الجديد (ساسة الحواسم) لم يكن يملكون اي قاعدة جماهيرية كان لابد لهم من البحث عن قاعدة جماهيرية تتناسب وتفكير المجتمع، فتحول الساسة الجدد الى نظرية المؤامرة وزرع النفاق والطائفية في المجتمع. ولاجل ديمومة البعض في الحكم والبرلمان والسلطة، اتخذوا من معادات كوردستان شعارا لهم تاركين مهمتهم السياسية في تقديم الافضل للشعب العراقي الذي بداء بعد عامين فقط من سقوط الطاغية تنخر في جسده الطائفية وتغذيه الماكنات الاعلامية والخطابات السياسية والدينية التي تشاركت في جعل العراق والعراقيين فريسة يجب استغلالها.
رغم بقاء المالكي وائتلافه ما يقارب العقد من الزمن في سد الحكم على العراق الجديد الا انه واتباعه تركوا امن وامان العراق وبنوا قواعدهم الجماهيرية في مهاجمة كوردستان، تاركين كل انواع الارهاب يسرح ويقوى في العراق مهاجمين اربيل. في الحقيقة بعد ان سرقت حكومات المالكي المتتالية ميزانية العراق لسنوات طويلة (اكثر من 800 مليار دولار) بحثت عن اي وسيلة يهاجمون بها اربيل وكوردستان وتفننوا في وضع الافخاخ امام اربيل لتقع مثلها في مأزق، فاربيل ورغم انها تحصل على نسبة قليلة جدا من ميزانية العراق الضخمة، الا انها استطاعت ان تعمر ما لم يعمره العراق كله، وكانت هذه مشكلة بالنسبة لتحالف يرى في سرقة الدولة وسيلة افضل من بنائها، كما ان الفتن تشغل الرأي العام عن المطالبة بحقوقه التي سلبتها وتسلبها الحكومة باساليب وان اختلفت الا انها واحدة وهدفها واحد.
رغم ان الحكومة الكوردية كانت ولازالت تبحث عن الحلول الدبلوماسية والسياسية مع العراق والعالم، الا ان الكثيرين من قادة العراق الجديد يستغلون العداء مع كوردستان والتهجم عليها قاعدة جماهيرية كونهم لا يفقهون الا العداء والهدم. فمثلا وليس حصرا، قالت النائبة حنان الفتلاوي واكدت اكثر من مرة انهم في ائتلاف دولة القانون فعلوا المستحيل لتبقى كركوك تابعة للعراق، وكلنا نتذكر المشاكل الكثيرة التي حدثت في كركوك ولازالت تحدث، فحكومة المالكي بدلا من محاربة الارهاب كانت ولازالت تقدم جحافلها سواء الاعلامية او العسكرية التخريبية لتهديد امن وسلم كوردستان واثارة النعرات. كما انه يجدر بنا ان نذكر التصريحات النارية الكثيرية التي يطلقها الكثير من قادة الميليشيات ضد كوردستان مثالا، وليس حصرا، قيس الخزعلي الذي ترك داعش يعيث بالارض فسادا وجاء ليتهجم على اربيل وكوردستان.
لم تكتفِ حكومة بغداد بمحاربة اربيل داخليا" اقتصاديا" وسياسيا" فقط بل انها حاربتها عسكريا" ايضا. فحكومة بغداد متمثلة بحكومة المالكي بدأت اول خطواتها في الحرب الباردة العلنية في قطع رواتب الموظفين الكورد وايقاف حصة كوردستان من ميزانية العراق لتحاربها اقتصاديا" بعد ان فشلت سياسيا". وكما يجدر بالذكر ان حكومة المالكي فشلت في ارهاب كوردستان عسكريا" فكانت اول خطوة واكبر خطأ قامت بها بغداد ورئيس حكومتها في حينها المالكي، رفضها ان تزود اوربا وامريكا كوردستان بالاسلحة، خاصة بعد وصول خطر داعش وتماسه مع الحدود الكوردية وترك جيش المالكي معدات عسكرية خيالية بيد داعش، حيث كانت الخطة ان تفتك داعش بكوردستان بعد ان تُسلمها حكومة المالكي اكثر من نصف العراق ومعدات والات عسكرية لا تملكها اكبر الدول في المنطقة. الا ان ابادة الايزيدية في شنـكال في يوم الثالث من اغسطس عام 2014 ميلادي، كانت كفيلة بان يتحرك المجتمع الدولي ويكسر حاجز الصمت تجاه بغداد وتعنتها في محاربة كوردستان وتقرر التعامل مع اربيل بشكل مباشر وتوقف الارهاب وتبداء اولى الخطوات للقضاء عليه.
الحرب الباردة بين اربيل وبغداد لم تعد كما كانت لكن هذه الحرب الباردة غذت الروح في الفرد الكوردي في ضرورة الاستقلال وان كانت هناك نقاط لم تكتمل لاجل الاستقلال الا ان الاستقلال اصبح ضرورة للتخلص من التبعية والالتزام بقوانين وقرارات لا تخدم كوردستان.
