• Tuesday, 03 February 2026
logo

محاربة الفكر بالفكر

محاربة الفكر بالفكر
جلال شيخ علي
مخطيء من يتصور بأن الفكر المتشدد او المنظمات الارهابية كتنظيم داعش هي وليدة اليوم او قبل بضع سنوات من وقتنا الحاضر و كذا الحال بالنسبة لبقية المنظمات الارهابية ذات الفكر المتطرف.
لقد دأبَ العديد من المختصين في شرح آليات الفكر المتطرف وطرق انتشاره، وتيقنوا بأنه لم يكن وليد اللحظة أو اليوم، بل هو حصيلة سنوات طويلة من التخطيط المسبق لاعتناق فكر متصلب وجامد، هذه المنظمات تكفِّر كل ما هو مختلف عنها بشعارات عدة مغلفة بظاهرها الديني، وباطنها يعج تطرفاً وإرهاباً وحقدا، حتى وصلت لمرحلة الانفجار والظهور على السطح علناً من خلال أفعالها الاجرامية ، فهي في الحقيقة تقتل وتفجِّر وتشرد، وتكفِّر لمقاصد سياسية لا دينية كما تدعي وكما يعتقد الغالبية، وخير دليل على ذلك هو ان المتطرفين فجَّروا وآذوا مسلمين مؤمنين يشهدون أن لا إله إلا الله وان محمد عبده ورسوله.
ومع الاخذ بنظر الاعتبار الفكر الانتهازي الذي كان راسخا في نفسية البعض من عناصر وقادة النظام البعثي ، الامر الذي ادى بالعديد منهم خاصة منتسبي الاجهزة الامنية والعسكرية السابقة الى الانخراط في صفوف تنظيم القاعدة قبل ظهور داعش بسبب تطابق افكارهم معها و هذا ما دفع القيادات البعثية للتحالف مع القاعدة ومن ثمَ مع داعش مع بداية سطوع نجمها في سماء الارهاب.
وعندما نمعن النظر بدقة في اعضاء وقادة التطرف العراقيين نجد انهم كانوا من ازلام نظام البعث وهذا لا ينفي وجود اناس راغبين بأعادة امجاد الماضي من غزو وسبي الامم...
و بصورة عامة فأن ما يهدف اليه قادة هذه التنظيمات هو تولي الحكم والتسلط على رقاب العامة وهذا ماتم التخطيط له قبيل تحرير العراق و جاءت سياسة الاقصاء والتهميش التي مارستها حكومة المالكي لتساعد او لتكون عامل مساعد لتفشي هذا الفكر وليس سببا مباشرا في ظهوره. والآن ومع اقتراب موعد تحرير جميع المدن العراقية من المجاميع الارهابية آن الاوان لمحاربة هذا الفكر بالفكر و كما بدأ، فلن يتزحزح هذا الفكر إلا من خلال فكر نيّر، مسالم، وعادل، ومحب للآخرين وهنا يبرز دور كل المؤسسات الدينية في المساجد والمنابر، والمؤسسات التعليمية جامعات ومدارس، ومؤسسات اجتماعية كجمعيات ومراكزثقافية ، ومؤسسات إعلامية إذاعةً وتلفزيوناً وصحفاً، هنا على الجميع أن يتحدث عن السلام، عن الاعتدال، عن المنهج الديني الصحيح، المحب والمعطاء، و زَرعْ ثقافة القبول بالآخر والمختلف عنا، و تنمية ثقافة حسن الظن، والابتعاد عن التجريم والتكفير.
الجيل الحالي والقادم
Top