• Tuesday, 03 February 2026
logo

انه زمن الدولة القومية

انه زمن الدولة القومية
سربست بامرني*

مع انتهاء حرب الثلاثين عاما وبروز ما يمكن تسميته بخارطة اوروبا الحديثة مع بعض الاستثناءات نتيجة اتفاقية ويستفاليا عام 1648 بدأت الدولة القومية على انقاض الممالك الحاكمة باسم الله ليتطور خلال القرون الماضية الى ما نسميه اليوم بالدولة الحديثة التي تعني فيما تعنيه الاستقلال السياسي والشخصية المعنوية المعترفة بها وفق الأعراف والقوانين الدولية، تمارس سيادتها على الأرض والمجموعة البشرية التي تشعر وتؤمن بوحدة هويتها وثقافتها، وهي بهذا المفهوم ظاهرة اجتماعية تنظم المجتمعات البشرية أصبحت في العصر الحديث حقا من الحقوق الإنسانية المعترف بها في ميثاق الأمم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948 من خلال إقرار حق تقرير المصير لكل الشعوب دون استثناء او تمييز.
أيضا من المفيد التذكير بقرار الجمعية العامة رقم 2787 لعام 1972 حول حق الشعوب في تقرير المصير والحرية والاستقلال بكل الوسائل المتاحة لها والمنسجمة مع ميثاق الأمم المتحدة وكذلك القرار 3970 لعام 1973 الذي طلبت فيه الأمم المتحدة من كل الدول الأعضاء الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها وتقديم الدعم المادي والمعنوي وكافة أنواع المساعدات للشعوب التي تناضل من اجل هذا الهدف، هذا بالإضافة الى العديد من القرارات الأممية الأخرى التي تناولتها وثائق العهد الدولي الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية حول تقرير المصير الذي اصبح متمتعا بصفة القواعد الدولية الامرة ومن قواعد القانون الدولي العامة التي اكدت عليها اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات عام 1969.
ما سبق يعني ان تطور المجتمع البشري وتنامي موضوعة احترام حقوق الانسان وحرياته الأساسية وكرامته والرغبة في الاستقرار والسلام والطمأنينة من خلال تثبيت حق الشعوب في تقرير مصيرها وضرورة تقديم كل أنواع الدعم للشعوب المناضلة في سبيل هذا الحق الذي يعني فيما يعنيه حقها المشروع الذي لا يسقط بالتقادم ولا بالتجاهل ولا بالظلم والتعسف والاحتلال الغاشم، في الاستقلال وإقامة دولتهم القومية، قد توصل الى ان تثبيت هذا الحق يتفق تماما مع أسس وروح العدالة والإنسانية، وان الحضارة البشرية قد بدأت عصر السلام والتعاون وضمان حقوق الانسان وعصر الدولة القومية بامتياز.
الكوسموبوليتيون الجدد في كوردستان سواء عن جهل وقلة تجربة وحداثة في المعترك السياسي والوطني او بسبب ارتباطاتهم المشبوهة بأجندات إقليمية معادية لشعب كوردستان يرون على عكس العالم اجمع ان زمن الدولة القومية قد ولى! الامر الذي يعني ان على الشعب الكوردي الانصهار في بوتقة العنصرية الكريهة للشعوب والاقوام الجارة والتنكر لكل ماضيه النضالي وتضحياته الجسيمة من اجل الحرية ومن اجل حماية وجوده الإنساني وهي دعوة صريحة للاستسلام للوضع الحالي والقبول بأغلال العبودية، فمادام زمن الدولة القومية قد ولى فلم تقديم التضحيات في الحرب ضد الإرهاب وضد محتلي كوردستان وما معنى النضال من اجل الحرية والمستقبل الأفضل؟
لقد أدت ظروف ما بعد الحرب العالمية الأولى الى حرمان شعب كوردستان من إقامة دولته القومية الحرة المستقلة وساهمت السياسات القمعية الوحشية لدول الاستعمار الاستيطاني المحتلة لكوردستان في الادامة بهذا الوضع غير الطبيعي واللاإنساني، وكان ولايزال السبب وراء كل الحروب العبثية والكوارث والدمار الذي لحق بالمنطقة برمتها بدلا من السلام والاستقرار لو تم الاعتراف بحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره بنفسه ودعم نضاله الوطني من اجل إقامة دولته القومية كما تطالب الأمم المتحدة.
الدولة القومية الديموقراطية الكوردية قادمة لا محالة، ان لم يكن اليوم فغدا، فالحضارة الإنسانية التي تدشن عصر احترام حقوق الانسان وكرامته وحريته لم تعد تقبل بالحيف والغبن الذي لحق بشعب كوردستان، إضافة الى ان الكفاح المستمر والبطولي لشعب كوردستان وكل فصائل حركة التحرر الوطني الكوردستاني من اجل الحرية والمستقبل الأفضل الذي يضمن السلام والامن والاستقرار والعلاقات الودية والتعاون المثمر بين شعوب المنطقة، يحرز تقدما تلو الاخر على طريق تحقيق وإقامة الدولة القومية التي يعتقد البعض بان زمنها قد ولى ربما لانهم لم يسمعوا بتفكك الاتحاد السوفيتي السابق ولا بدول البلقان ويوغسلافيا أيام زمان ولا حتى بجنوب السودان التي توضح لمن يريد ان يعرف بانه زمن الدولة القومية.

sbamarni@hotmail.com*
Top