• Tuesday, 03 February 2026
logo

G7 كوردستان والاستقلال

G7 كوردستان والاستقلال
آراس جواد

انهت دول مجموعة 7 المعروفة ب(G7) قمتها في مدينة "شيما" في جنوب شرق اليابان . واصدرت المجموعة في ختام قمتها في اليابان بيانا مشتركا والذي تضمن عدة محاور.

في احد محاور بيانها اعلنت الدول الصناعية العظمى في العالم عن دعمها لوحدة الارض والسيادة العراقية.

هذا الدعم الصوري لوحدة الارض والسيادة العراقية التي باتت لاوجود لها على ارض الواقع ، كان مبعث ارتياح لبعض القوى السياسية الكوردية التي تدعم الوحدة العراقية وقامت تلك القوى ومن خلال ماكناتها الاعلامية الرسمية والظل وبعجالة بنشر البيان والترويج له بشكل مكثف.

في فقرة اخرى من البيان اعلنت المجموعة السبع عن دعمها لأقليم كوردستان وشددت على ضرورة دعم واسناد اربيل ، عكس ماتضمنته الفقرة السابقة من بيانها بشأن دعم العراق ، وكانت الفقرة الخاصة بأقليم كوردستان بالضد من مصالح الاطراف الكوردية التي تقف عائقا امام مشروع الاستقلال الكوردستاني والداعمة لوحدة العراق ، لأن تلك الفقرة تعد مكسبا دبلوماسيا كبيرا للرئيس مسعود بارزاني وحكومة اقليم كوردستان اللذين تمكنا من ان يجعلا من جنوبي كوردستان احدى القضايا المهمة على خارطة السياسة الدولية ، والتي تناولها اجتماع القمة لمجموعة الدول السبع ، مما دفع بالاطراف المعارضة لأستقلال كوردستان ان تلقي الضوء في اجهزتها الاعلامية على قضية وحدة العراق و تغض النظر عن الفقرة الخاصة بدعم اقليم كوردستان ، هذا في الوقت الذي يعلم الكورد والعراقيون و دول المجموعة المذكورة جيدا ان العراق فقد وحدته ارضا وشعبا ولم يعد له سيادة على ارض الواقع ، ولم يكن هذا الامر حديثا بالنسبة للعراق ، بل العراق ومنذ تأسيسه في عام 1921 لم يكن موحدا وكوردستان لم تكن بالكامل تحت سيطرة الحكومات الشمولية المتعاقبة على حكمه ، واليوم هناك مساحة كبيرة من الارض العراقية تحت سيطرة تنظيم داعش الارهابي والتي تشكل غالبيتها مناطق خاصة بالمكون العربي السني ، والقسم الاخر تحت سيطرة عدد من الاحزاب والقوى الشيعية واقليم كوردستان شبه مستقل ، بل يمكن القول دولة غير معلنة.

لاشك كما اسلفت ان العالم كله ومن ضمنه مجموعة السبع بات يعي الحقائق على ارض العراق ، ولكن لماذا تصر الدول العظمى في خطاباتها على وحدة العراق في حين هي على بينة كاملة ان العراق مقسم الان على ارض الواقع ؟

للأجابة على هذا السؤال اقول ان تلك الخطابات الدبلوماسية هي جزء من البديهية التي تقول ان السياسة تبنى على المصالح.

صحيح ان عراق اليوم لم يعد موحدا ارضا وشعبا ، وان اقليم كوردستان اصبح واقعا مهما بل استراتيجيا في الشرق الاوسط والذي تجمعت فيه مصالح الولايات المتحدة الامريكية واوربا ودول اسيوية واقليمية اخرى ، وفي عين الحال لايمكن ان ننكر ان واشنطن والدول العظمى الاخرى لهم مصالح مهمة مع العراق ، وان بقي العراق على حاله اوقسم في المستقبل سيبقى لهم مصالح معه ، لذلك الدول الصناعية السبع لاتريد ان تضحي بمصالحها مع العراق في كل الاحوال ، ولهذا يشيرون دائما في خطاباتهم السياسية ومن خلال وسائل الاعلام الى ضرورة الحفاظ على وحدة العراق ، ولكن هل واقع الحال هو كذلك ؟ بالتأكيد كلا.

المجموعة السبع تتشكل من امريكا ، كندا، فرنسا، المانية ، ايطاليا، اليابان، وبريطانيا و جميع تلك الدول هي اليوم تدعم وتساند اقليم كوردستان ولها مصالح اقتصادية وسياسية فيه ، وعلى ارض الواقع يتعاملون مع الاقليم كدولة مستقلة ومع شخص البارزاني كرئيس لها،

اليوم امريكا وفرنسا والمانية وايطاليا وبريطانيا يدعمون اقليم كوردستان في الحرب ضد الارهاب ويساندون قوات البيشمركة من دون الرجوع الى الحكومة المركزية في بغداد وخلال السنتين الماضيتين شهدت اربيل على العكس من بغداد اكبر زحام دبلوماسي للدول العظمى وحتى على مستوى المنطقة برمتها ، الا تدل كل تلك الحقائق ان القوى العظمى العالمية تدعم استقلال كوردستان؟

لذلك على الاطراف الكوردية (العراقجية) والمعارضة لأستقلال كوردستان والتي تذرف الدموع من اجل وحدة العراق ، ينبغي ان يعوا تلك الحقيقة بان كوردستان والمنطقة امام تغيرات جذرية كبيرة و يوما بعد يوم يزداد الدعم الدول للشعب الكوردي وقضيته العادلة ، وكوردستان يوما بعد آخر يقترب من تحقيق حق تقرير المصير وسوف لن يكون بامكان اية قوة ان تقف عائقا امام تحقيق هدفها الاستراتيجي ، وانا متاكد ان الاستفتاء سيجري هذا العام والشعب الكوردي سيختار الاستقلال وسوف تعلن الدولة الكوردية.

وفي الختام لننتظر التاريخ كيف سيقسم صفحاته بين المناضلين من اجل السيادة والكرامة وبين من قايضوا مصير شعبهم بمصالح حزبية رخيصة.
Top