الاستفتاء في كوردستان
تشن أطراف معروفة بتوجهاتها الطائفية والعنصرية المتخلفة حملة هوجاء ضد الاستفتاء في كوردستان، يشاركها الموقف كتل سياسية محلية لا تجرؤ على اعلان موقفها المضاد صراحة وانما تشكك في جدوى الاستفتاء وتوقيته وما الى ذلك للحصول على مكاسب وقتية ومحدودة للغاية في محاولة يائسة للعودة الى الشارع الكوردي الذي يرفض سياساتها المرهونة بإرادات خارجية تستهدف القضاء على التجربة الوطنية الكوردستانية والاختراق الكبير الذي حققته على المستويين الإقليمي والدولي.
الاستفتاء الشعبي في جوهره يشكل أحد اهم مبادئ واسس الديموقراطية المباشرة خاصة عندما يتطلب الامر تجاوز مؤسسات الديموقراطية التمثيلية من حكومة وبرلمان ومجالس بلدية ...الخ بسبب أهمية الموضوع التشريعي او الدستوري او الاقتصادي وحتى الاجتماعي الذي يمس حياة المواطن ومستقبله، وهو بهذا المفهوم سبيل لإشراك المواطن مباشرة في صنع القرار وصياغته، وقد مارسته المجتمعات البشرية ابتداء من دول المدن في يونان القديمة مرورا بنظام الكانتونات السويسرية وانتهاء بالعديد من الأمثلة الحية في عالمنا اليوم.
للأسباب السابقة تحديدا يقف كل العنصريين والطائفيين واعداء الحرية والديموقراطية والذين ليس لديهم اقل احترام لإرادة شعوبهم في جبهة واحدة ضد الاستفتاء في كوردستان الذي طرحته القيادة السياسية الكوردية احتراما منها لإرادة شعبها، وهو امر على قدر كبير من الأهمية في هذه الظروف بالذات حيث تشير كل المعطيات على ان حكومة بغداد الاتحادية لا تملك أي برنامج وطني واضح المعالم لمعالجة الازمات العديدة مع إقليم كوردستان وليس لها اية رؤية مستقبلية ناضجة للعلاقات بين الإقليم والاتحاد العراقي، ناهيك عن التراجع الملحوظ في قدرة وتأثير القوى العراقية الديموقراطية والعلمانية والصديقة لشعب كوردستان لصالح قوى التخلف المدعومة إقليميا، هذا بالإضافة الى الوضع الإقليمي والدولي والتغيرات الحادة التي تشهدها المنطقة والدور الكوردي البارز في الوقوف بوجه الإرهاب العالمي واثباته للعالم المتحضر انه الطرف الوحيد الذي يملك مشروعا ديموقراطيا سلميا ويمكن الوثوق به والاعتماد عليه في أي برنامج مستقبلي للمنطقة .
الاستفتاء الشعبي يشكل اليوم مطلبا جماهيريا ملحا مع تزايد نقمة الشارع الكوردي ضد الذين يتنكرون لحقوقه المشروعة ومع الشعور العام بالحاجة الماسة لضمان هذه الحقوق وحماية ارضه من ويلات التخريب والدمار التي تعم المنطقة، واي تأخير في اجراء الاستفتاء سيفرز نتائج سلبية، خاصة والحملات المسعورة الهوجاء تزداد حدة وضراوة وتتخذ اشكالا جديدة لوأد المشروع الديموقراطي الكوردي، ومن المفروض ان تبدأ القيادة السياسية الكوردستانية بتحديد وتوفير الاليات اللازمة للاستفتاء بما فيها تحديد تأريخ اجرائه، فلشعب كوردستان الحق كل الحق في تقرير مصيره بنفسه اسوة بشعوب العالم وقومياته شاء من شاء وابى من ابى .
sbamarni@hotmail.com*
