• Tuesday, 03 February 2026
logo

الرقم الصعب

الرقم الصعب
محمد رجب عبد المجيد

انه مسعود مصطفى البارزاني الرجل الذي نجح في الحفاظ على الهوية القومية الكوردية في وجه كل محاولات التهميش او الطمس او التشتيت، وصمد بعبقرية ملفتة في كل المعارك التى خاضها عسكرية كانت او سياسية داخلية او خارجية، وانتصر في مرحلة البناء والتنمية حيث احال اقليم كوردستان العراق وخلال اقل من عقد من الزمن الى قصة نجاح، فقد اصبحت اربيل من بين اكثر المدن نموا وتحضرا على مستوى المنطقة، في الوقت الذي تغرق به بغداد التى كانت عبر التاريخ من ازهى المدن، تغرق في مستنقع التصنيفات الدولية، حيث صنفت وبكل اسف عاصمة لدولة فاشلة عديمة الامن والامان ومن بين عواصم العالم الاكثر فسادا وتجاوزا على حرية الانسان.

كعراقي ووطني اشعر بالمرارة والحزن ان تصل بي الامور ان اقارن بين عاصمة بلدي العريقة التى تحولت الى "مستنقع" في كل شي وبين مدينة اخرى عزيزة على قلب كل عراقي بهويتها الكوردية المفعمة بالرجولة والنضال، فالمدينتان كان يجب ان يكونا في الواقع في حالة تنافسية نحو الافضل والاكثر تطورا ونموا ورقيا، ولكن هذه التنافسية المفترضة سقطت او اسقطت في خضم عاملين اساسيين:
الاول: ان من حكم بغداد منذ سقوط نظام صدام حسين الى الان وتحديدا ممثلي حزب الدعوة من ابراهيم الجعفري الى نوري المالكي الذي احال العراق الى خراب الى حيدر العبادي لم يكونوا بمستوى المسؤولية ولا على اي مستوي من المستويات، ولذلك اوصلوا الدولة العراقية التى تعيش القرن الحادي والعشرين ورغم كل الامكانيات المادية والبشرية والموارد الطبيعية الى دولة فاشلة بجدارة، وما زاد الطين بلة التبعية المذلة لطهران في كل شي حيث تحول العراق كله باستثناء كوردستان العراق الى حديقة خلفية لإيران.

ثانيا: كوردستان العراق، اقليم قليل الموارد وفقير رزقه الله بقيادة حكيمة تمكنت من صنع المعجزة في هذه المساحة الجغرافية المحدودة وفي زمن قصير جدا قياسا بعمر الدول الحديثة او المستقلة حديثا، كان قدر كوردستان مسعود البارزاني وتحديدا اربيل عاصمة الاقليم التى تحولت الى نموذج مصغر لدبي في القرن الماضي.

ففي العاملين المشار اليهما كان العامل الحاسم هو القيادة والادارة وليست الثروة او المال او السلطة او التسلط. وفي الحالتين كان الرجل الحاكم هو العامل الحاسم في بناء الوطن وحمايته.
مسعود مصطفي البارزاني رجل دولة بامتياز، ولو كان قد قدر له ان يحكم العراق بدلاً من الجهلة او الطائفيين لكان العراق اليوم دولة اقليمية عظمي.
مسعود البارزاني رقم صعب في زمن لم يعد به رجال ولا ارقام.
Top