• Tuesday, 03 February 2026
logo

ممارسات الحكومات العراقية قديما وحديثا هي التي تدفع بكوردستان نحو الاستقلال

ممارسات الحكومات العراقية قديما وحديثا هي التي تدفع بكوردستان نحو الاستقلال
زينب سندي

المأزق السياسي والمشهد العراقي المرير بات اكثر وضوحا وفضحا واخذت الازمات تتبعها ازمات لاحدود لها نتيجة التدخل الخارجي والاقليمي، حتى اصبحت جهات اخرى غير عراقية هي التي تقرر بدلا عن العراقيين، والسبب هو فقدان الثقة والخلاف السياسي الدائم بين الساسة العراقيين ووجود احزاب طائفية ومذهبية بعيدة عن الحس الوطني والانتماء العراقي لان انتمائها للطائفة والمذهب والقومية اقوى من الانتماء الوطني، حيث كان الاجدر بالاحزاب العراقية ان تكون احزاب وطنية وتنظر الى العراقيين نظرة واحدة وكشعب واحد له مصالح مشتركة لبناء دولة عصرية قوية مبنية على اساس الديمقراطية الحقيقية، لكن الحل في ظل الواقع الحالي القائم على الصراعات الفئوية والحزبية وعلى كل الجهات وكافة الاصعدة بات حلما وسيبقى هذا البلد مشتتا ضعيفا وليس هناك مايدعو للتفاؤل بشأنه، لان مايحدث اليوم تتويج لازمة قديمة حديثة، كون العراق بني على اساس رخو وهش، لان للدولة القوية وظائفها واذا لم تتواجد هذه الوظائف نستطيع ان نسمي هذه الدولة بالهشة ولاتستطيع البقاء والصمود طويلا ومصيرها الزوال والتفتت، فمن هذه الوظائف هي حماية المواطنين وحماية حدود الدولة من اي تهديد خارجي وذلك عن طريق وجود مؤسسة عسكرية يكون لها انتماء قوي للارض اضافة الى وجود امن داخلي يحمي المواطنين من السراق والمجرمين ووجود قضاء عادل غير مسيس غير تابع لاي جهة، وان يكون لها برلمان قوى وظيفته سن القوانين والتشريعات ومراقبة اداء الحكومة، لكن للاسف لم يبذل السياسيون العراقيون جهدا لتقوية العراق حيث كانوا على يقين بان هذا الوضع لايدوم طويلا، لانهم بالاصل ليسوا بمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم وان هدفهم الاساس كان ومازال الوصول الى سدة الحكم لنهب ثروات البلاد والعباد، فلنتحدث عن احداث بغداد الاخيرة، اذ تبين للعالم اجمع بان لا مقومات حقيقية للدولة في العراق، فقد نقلت وسائل الاعلام وعلى الهواء مباشرة دخول مجاميع من المتظاهرين الغاضبين المحتجين المنتمين الى جهة معروفة الى المنطقة الخضراء المحصنة للمرة الثانية بعد ان دخلت مجاميع قبل اسابيع الى مجلس النواب العراقي واهانت النواب وكسرت هيبة الدولة وهذه المرة دخلت الى مكتب رئيس الوزراء وللاسف حصلت تصادمات بين المحتجين والامن وسقطت ضحايا مرة اخرى، اذن فكيف بحكومة لاتستطيع ان تحمي نفسها ومؤسساتها وهيبتها، كيف لها ان تحمي المواطنين، لذلك فقد المواطن الثقة بالحكومة لان المنظومة الامنية وهي الاساس لبناء اي دولة تعاني من الخلل، وان السلطة ليست بيد الامن والشرطة انما بيد ميلشيات مسلحة وهذه من المؤشرات الهامة على ضعف المنظومة الامنية، والاختراق المتكرر لصفوفها سببها الرئيسي تسييس القيادات العسكرية التي تستجيب لرغبات واجندات مرجعياتهم السياسية والدينية بدلا عن مرجعياتها العسكرية وتسريب المعلومات الامنية خارج المنظومة الامنية. لذا ان مايحدث من خروقات امنية في بغداد تعكس خطورة الوضع والفراغ السياسي والصراعات والنزاعات التي اوصلت البلد الى الهاوية حيث سقط دكتاتور ونهض بدلا عنه وحوش مدمرة لاتوجد في قلوبهم الرحمة والرأفة تجاه الشعب بسبب الطائفية التي اصبحت تبيع الموت بالمجان في المحافظات والاحياء والازقة وفي كل مكان، لذا الخلل الاساسي في العراق هي الطائفية المقيتة والصراعات بين الطوائف نفسها، واصبح العراق ارضا خصبة للارهاب، ولايخفى على احد للارهاب ايضا اسبابه منها اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية مثل الفقر والتخلف والامية والعوز وكل هذا واكثر موجود في العراق لذا اصبحت ملاذا للارهابين وتم غسل ادمغة العراقيين بالتفسيرات الخاطئة للدين... لذا نود هنا التطرق الى مسألة تقرير المصير لشعب كوردستان، حيث ان هذه المطالب لم تأت جزافاً وبهذه البساطة، ان التجربة المريرة التي مر بها شعب كوردستان مع جميع الحكومات العراقية منذ تاسيس الدولة الى يومنا هذا يستوجب على الجميع التفكير وبجدية وعدم اللجوء الى منطق العنف والقوة في التحليل السياسي للقضية الكوردية تأريخيا حيث يتوجب الاعتراف اولا بان معظم الحكومات التي حكمت العراق فشلت تماما في حل القضية العادلة، ومن ذلك اليوم والى يومنا هذا لم يكن للشعب الكوردي راحة ولا اطمئنان ولا حقوق دستورية، ولا حتى ثمرة الاتفاقات مع بغداد لا في الستينيات ولا في السبعينات ولا الثمانينات ولا ٢٠٠٣ولا ما بعدها، فلم نخرج من أزمة الا ودخلنا ازمات اخرى، ففي سنة ١٩٧٠ نكثوا العهد، وفي سنة ١٩٧٤ قصفوا مدينتي قلعة دزة وهلبجة بالبراميل المتفجرة وفي سنة ١٩٧٧بدات الحكومة بالتهجير القسري للقرى والأرياف على طول الشريط الحدودي بين تركيا والعراق وإيران والعراق، كما هجرت الالاف من الكورد الفيليين بحجة ضعف الولاء للدولة والتبعية لدولة اخرى، وفي سنة ١٩٨٨ قامت الحكومة العراقية بقصف هلبجة بالغازات السامة المحرمة دوليا، كما وبدات حكومة بغداد بعمليات ما يسمى بالانفال بثمانية مراحل لكافة القرى والأرياف والمجمعات السكنية حيث يقدر ضحاياها بعشرات الالاف ومن عام ٢٠٠٣ الى اليوم تظهر مقابرهم الجماعية التي لا حصر لها والتي دفن فيها الابرياء، وبعد كل هذه المآسي والويلات تناست القيادة الكوردية وتناسى شعب كوردستان ما حصل وشاركوا في تحرير البلد وابدوا استعدادهم لبناء عراق فدرالي جديد متعدد ديمقراطي يتسع للجميع دون تمييز، وكانت القيادة الكوردستانية وشعبها مقتنعة تماماً بالعراق الفدرالي الموحد، وعملوا جاهدين ومدوا يد العون والتعاون لاخوانهم من العرب السنة والشيعة لكن دون جدوى لان سرعان ما ظهرت اتجاهات واشخاص عنصريين وطائفيين هدفهم اشعال نار الفتنة الطائفية والقومية والهيمنة على الحكم واقصاء الكورد وتهميش دورهم الحقيقي والاستعلاء والتفرد في الحكم وعدم تطبيق المادة 140 من الدستور الخاصة بالمناطق المتنازع عليها وكذلك الهروب والتخوف من اجراء التعداد السكاني في العراق، وأما مشكلة قانون النفط والغاز فهي من الملفات الساخنة بيد بغداد تلعب وتحارب بها بين فترة وأخرى متجاوزة كافة الحقوق الدستورية، لا بل وقامت الحكومة العراقية بقطع قوت شعب كوردستان حيث لم تكن للحكومات برامج الإصلاح والتغيير وصار احساس الكوردي بالمواطنة في العراق ضربا من الخيال، اذن نهج ممارسات الحكومة العراقية قديما وحديثا هي التي تدفع وتشجع شعب كوردستان على الحزم والتصميم نحو تقرير مصيره لان العراق للاسف دولة مبنية على اساس طائفي رخو وكيان هش
Top