• Tuesday, 03 February 2026
logo

الأنفال جرح الكورد المزمن......ياسين سيكاني

الأنفال جرح الكورد المزمن......ياسين سيكاني
يمر اليوم 28 عاماً على ارتكاب جريمة الأنفال بحق الكورد، نفذها النظام البعثي البائد، غيّب فيها اكثر من 182 الف مواطن كوردي مدني بريء دفنهم احياء.
بدأت الحملة المشؤومة في الثالث والعشرين من شباط 1988، بدأت بست مناطق من كوردستان بالتزامن ومرت بثمان مراحل، المرحلة الأولى بدأت بـ وادي جافايه تي في الثالث والعشرين من شباط واستمرت حتى 18/3/1988.
اما المرحلة الثانية فقد بدأت في 22/3/1988 واستمرت حتى الأول من نيسان من نفس العام بمنطقة قرداغ، والمرحلة الثالثة شملت منطقة كرميان وبدأت في السابع من نيسان وحتى العشرين منه. المرحلة الرابعة بدأت في الثالث من مايس على منطقة قلاسيوكة ووادي الزاب الصغير واستمرت حتى الخامس عشر منه. اما المراحل الخامسة والسادسة والسابعة فقد بدأت في الخامس عشر من مايس من عام 1988 وشملت مناطق شقلاوة ورواندوز وانتهت في السادس والعشرين من آب، لتبدأ المرحلة الثامنة والأخيرة والتي شملت مناطق بادينان كلها وانتهت في السادس من ايلول 1988، تم خلال هذه المراحل هدم نحو 500 قرية وقصبة وإخلاء كوردستان من سكانها، ليعلن بعد ذلك رسمياً عن انتهاء تلك الحملة المشؤومة من قبل النظام الشوفيني البعثي في السادس من ايلول.
وقع العبء الأكبر من هذه الحملة على منطقة كرميان واكثر المناطق تضررا بها بشرياً ومادياً كانت هذه المنطقة.
كانت عملية الأنفال ابشع جريمة وحشية في التاريخ البشري يرتكبها نظام ضد شعب مدني مسالم بعيداً عن كل القيم والمفاهيم الإنسانية، وهو النظام البعثي ضد الكورد المدنيين العزل. ارتكبت خلال هذه الحملة جرائم وحشية لايمكن وصفها او تصورها، جرائم يندى لها جبين التاريخ البشري، حيث اقدم جلاوزة البعث والمرتزقة المتعاونين معهم على ارتكاب ابشع الجرائم من هتك للأعراض وسبي للنساء وتغييب للرجال من سن المراهقة وحتى ما فوق السبعين ودفنهم والنساء الباقيات احياء في صحارى المناطق الوسطى والجنوبية من العراق وهدم للدور والمساكن والجوامع والتكايا ودور العبادة للأديان الأخرى أيضاً كونها تقع في كوردستان، وذلك بهدف محو كل أثر للحياة في هذه البقعة الجغرافية الغنية بكل الثروات والموارد الطبيعية والبشرية. وبعد سقوط النظام والصنم في التاسع من نيسان 2003 استبشر العراقيون والكورد والكوردستانيون بشكل خاص خيراً، أملاً منهم في تغيير المواقف والرؤى تجاه الكورد كون القادمين عاشوا في كوردستان وقسم منهم حارب النظام متكاتفاً مع الكورد وبيشمركته، لكن ما حصل لم يكن كما كان يتوقعه الكورد، فما ان تسلم القادمون السلطة بمساعدة الكورد والقيادة الكوردستانية وبيشمركة كوردستان وثبتوا اقدامهم كسلفهم من الحكام العراقيين حتى بدأوا يتنصلون من المواثيق والعهود التي قطعوها على انفسهم للكورد بالأخوة والشراكة الحقيقية في الوطن، وبدأوا بخلق وافتعال الأزمات والتفتيش عن الأعذار الواهية واتهام الكورد بشتى الإتهامات مرة اخرى، حتى وصل بهم الأمر الى قطع ارزاق المواطنين في كوردستان ومصادر عيشهم من رواتب ومستحقات اقر بها الدستور والقانون. لكن الكورد لم ييأسوا وبقوا متشبثين بعراقيتهم ووطنيتهم رغم كل تلك المواقف السلبية من القائمين على السلطة في العراق، وتوجه وفد بعد وفد من القيادة الكوردستانية الى بغداد املاً في ان يعيد المسؤولون في بغداد حساباتهم مع كوردستان وينصفوها، الى ما وصل اليه الحال الذي نحن فيه الآن والذي هو معروف للجميع، فالسلطة القائمة في بغداد لاترضى بشراكة الكورد في الوطن وأصبحت لا ترضى حتى بشراكة الآخرين الذين ليسوا من طائفتهم او مذهبهم، وهذه قمة الطائفية والمذهبية ورفض الآخر.
نأمل من القائمين على السلطة في بغداد ان يعيدوا حساباتهم مع الكورد ويكفوا عن معاداته وهضم حقوقه، نأمل منهم إنصاف الكورد والإعتراف الصريح بحقوقهم المشروعة في هذا الوطن قبل فوات الأوان، وإلاّ فإن اما الكورد خيارات أخرى من حقه ان يمارسها إذا دعت الضرورة ورأى انه سيبقى مهمشاً ثانوياً في هذا الوطن.
Top