• Tuesday, 03 February 2026
logo

في الذكرى13 للتحرير اثبتت الحكومات العراقية انها ليست اهلا للشراكة الحقيقية...زينب سندي

في الذكرى13 للتحرير اثبتت الحكومات العراقية انها ليست اهلا للشراكة الحقيقية...زينب سندي
مضى 13 عاما على سقوط النظام البعثي، حيث ان العراق ما بعد التاسع من نيسان 2003 يختلف كثيرا عما كان عليه قبل هذا التأريخ، الجميع سعى لسنوات طوال لاسقاط النظام البعثي والتخلص من الظلم والاضطهاد و اقامة عراق جديد، عراق التعايش والسلام، عراق المشاركة الحقيقية، لكن هيهات .... في عراق ما بعد البعث تشكلت حكومات عدة تستحق ان نسميها حكومات التفرقة والسرقة والتي برزت في ظلها جماعات دموية هدفت الى ملاحقة ومعاقبة الفرد العراقي على اساس الانتماء والهوية. اذن منذ 2003 وحتى يومنا هذا لم يستقر هذا البلد وشعبه حيث دفع اثمانا باهظة من دمائهم واموالهم وتحول يوما بعد يوم الى بلد اكثر فشلاً، فيه النزاعات والكراهية والحقد ونهب الخيرات وتجويع وتشريد المواطن ابرز سماتها، بدلا من المصالحة والتعايش السلمي المشترك والمصير المشترك بين ابناءه .

اذن هناك اختلاف كبير حتى في تسمية التاسع من نيسان هل هو بحق يوم التحرير والخلاص او يوم التغيير او يوم سقوط التمثال ؟ حتى هذه المفاهيم مازالت مقسمة ومحط اختلاف في الشارع السياسي والشعبي العراقي، والسبب الرئيس هو بيئة العراق الطائفية الخطيرة، لذا اصبح هذا البلد من اخطر بلدان العالم ولم يبقَ فيه اي شيء جميل. بعد مرور كل هذه السنوات وبعد كل تلك المحاولات المرسومة بالفشل حتى قبل البدء بها لتوحيد صفوف مكوناتها ومحو اثار البغض والانتقام التي خلفتها السياسات السابقة، لذا اصبح واضحا للعالم ان هذا البلد لايستطيع ان يبقى موحدا خصوصا بعدما اثبتت الحكومات الحالية انها ليست اهلا للحكم والشراكة الحقيقية، ويسيرون بالعراق وشعبه نحو المجهول وسارت بحال الشعب من سيء الى اسوأ، ولم تستطيعوا السيطرة على المحافظات، حتى بغداد ايضا كل زقاق فيها وحي له حاكمه وسيطراته الخاصة، اي المناطق السنية يحميها اهل السنة والشيعة يحميها اهلها، هل يعقل هذا الشيء ! للاسف هذه هي الحقيقة ولايمكن لاحد انكارها. ان هذا البلد لا يمكن ان يتجانس ساكنوه وكلٌ له مطالبه وقد فشلت القيادات السياسية في ادارة البلد ووضعته وشعبه في حالة يرثى لها في جميع مجالات الحياة حتى اصبح العراق يدار من قبل مجاميع ان كانت سياسية او غير سياسية لا تفكر الا في مصالحها الشخصية والحزبية الضيقة.


بلا شك شكلت الحروب والصراعات جزءا كبيرا من تاريخ هذا البلد، العراق لم يرَ الاستقرار وبعد التاسع من نيسان كان يأمل المواطن العراقي بالتغيير المثمر والتفاؤل وطمح لاقامة نظام سياسي تعددي ديمقراطي يمثل طوائفه واحلامه ويسري به نحو الافضل، وقد باشرالعراقي بكل حيوية وحب وامل في بناء مؤسسات الدولة القانونية منها والدستورية وشارك في الانتخابات وصنع القرار الا انه ندم في النهاية واتضح انه لا جدوى من كل ما فعل، اذ تغيرت الحكومة من دكتاتورية الفرد الى دكتاتورية المجاميع باسم الديمقراطية، ويمر العراق حاليا باصعب فترة واعقدها تشابكا في كافة المجالات، اذن العراقي الذي كان بالامس تنهال عليه سكاكين الخضوع للحاكم المستبد، يعيش اليوم مهدداً ومشرداً وتنهال عليه سكاكين الطائفية من كل الاتجاهات. وحتى الاقليات تعاني من مخاطر حقيقية جمة لان هناك تهديد واضح للاقليات حيث لاتزال تواجه المصاعب والمأسي والمخاوف والقتل بسبب الديانة وخاصة الايزيدين بالدرجة الاساس والمسيحيين لذلك اختاروا الهجرة وترك الموطن الاصلي لهم لانهم ما زالوا مستهدفين من قبل ذوي النفوس الضعيفة. وظاهرة الحرب على الاقليات في العراق مستمرة، اذن الشعب العراقي مازال الخاسر الاكبر والوقود الاساس للنار التي تستعر بسبب الصراعات المذهبية والطائفية والدينية والتي جعلت العراق ساحة لتصفية الحسابات، والحكومات الفاسدة لم تقدم يوما اي مشروع وطني صادق النوايا ولم تنجح لانقاذ العراق وشعبه الجريح، ولا يعلم احد ما سيؤول اليه مستقبله المرير، اذن بعد مرور 13 عاما من الخراب والدمار والفساد والتخريب حان وقت تخليص هذا الشعب من كل هذه الويلات وخاصة من الارهاب و الفساد لانهما وجهان لعملة واحدة، ترى هل سيتخلص هذا الشعب من الصراع الطائفي والمذهبي والحزبي والديني وهو منحصر في اطار خارطة رسمت بيد الغير لمصالح اقليمية ودولية بعدما اصبحت الحياة السياسية للمواطن العراقي حياة تفتقر الوان الوئام والتصالح؟ هل ستكون الايام المقبلة حبلى بالمفاجآت وسينفجر بركان الصبر؟ هل سيبقى العراق رغم كل هذه المأسي والقتل على الهوية عراقا موحدا عنوة؟ ام سيقرر المواطن العراقي الذي لا يشعر ابدا بمعنى المواطنة الحقيقية وخاصة الشعب الكوردي نتيجة اخطاء مقصودة الى حد ما وسياسات غير عادلة تجاه شعب كوردستان وقوات البيشمةركة والميل الى عقلية العودة الى الحكم الفردي ما يدفع مسار الحكم في العراق الى الانحراف عن مساره الصحيح والانحراف عن الدستور والشراكة الحقيقية للعراقيين جميعا والانقلاب عليها وخرق اسس التعايش السلمي، حيث ان التعامل الفردي السلطوي في العراق كان سبب الازمات الرئيسية، في حين الاستمرار على هذا النهج الخاطيء من التفكير سيؤدي دون ادنى شك الى مصير مجهول وسيكون هناك خيارات اخرى لشعب كوردستان. في الذكرى 13 للرحيل او السقوط او التغيير او التحرير من النظام البعثي لايمكن ان يرضى شعب كوردستان او يسمح بعودة الدكتاتورية تحت اي ذريعة كانت. لان شعب كوردستان حارب ظلم النظام البعثي لسنوات طوال ولن يسمح بديمومة الظلم والتهميش، واذا ظل على هذا النهج في التعامل فان العراق سيتجه نحو الانقسام شئنا ام ابينا لان وحدة العراق القسرية تعني المزيد من القتل والدمار والتخريب، والسؤال الجريء هو ترى هل ان شعار وحدة العراق اغلى من دماء ابناءه وشعبه الجريح ؟ .
Top