الملا مصطفى البارزاني... هوية شعب....ايفان ناصر
ولد ملا مصطفى البارزاني 14-3- 1903 في قرية بارزان منحدراً من شيوخ بارزان فهو سليل ارومة طيبة اغترف من ينبوع الاصالة والرصانة منتمياً الى معدن الكورد الاصيل، لقد حول البارزاني ثقافة الثورة عند الكورد من طابعها الشفوي الى طابعها التدويني بضخها الى وعاءها التاريخي وذلك من خلال المواقف البطولية الشجاعة التي شكلت عند الكورد فيما بعد عنواناً للهوية القومية وعلامة فارقة تحدد وتسيج فحواها وتجذر لروحها واصالتها، انها ليست مفارقة عصية على الفهم ولا لغزاً محيراً يستحيل فكه او توصيفه، فالبارزاني الخالد مسح غبار السنين عن هوية تعرضت للطمس وكادت ان تندثر فلم يكن هناك بد من ان ينبري لهذه المهمة المفصلية موظفاً التأطير العقدي للقبيلة كخلية أولى للحراك الثوري ينطلق منها لاستخلاص هوية شاملة وبث منطوقها في مديات أوسع لتشمل جميع الامة وتُظِل بظلها الوارف جميع شرائح المجتمع الكوردي المغلوب على امره ليكون بالامكان تخليصه من واقع الازمة، وهذه ليست نقطة غير قابلة للحل ولا خرافة لا يمكن الاذعان لها بل هو واقع شاخص وحقيقة اكيدة لا يمكن التغاضي عنها او التعامل معها بضبابية، فالبارزاني هو هوية الكورد وعنوان الامة، فلو القينا نظرة خاطفة الى التاريخ الانساني لوجدنا ان هناك امماً عديدة كانت ترزح تحت الظلم والاحتلال وفي لحظة مفصلية عندما توافرت شروط الخلاص والانعتاق التفت حول رمز من رموزها المعبر عن هويتها واصالتها واستجابت للقدر المحتوم الذي كان بانتظارها فقطعت طريقها المذلل الى المآل الذي ترنو وتصبوا اليه، فهذا هو ملا مصطفى البارزاني الذي استجمع الشروط التاريخية في سلوكه السياسي والوطني ليشكل في نهاية المطاف الرمز المميز والهوية العميقة المعبرة عن واقع الامة الكوردية قديماً وحديثاً، وبدقة متناهية هذه هي قصة الشعب الكوردي مع البارزاني الخالد الذي ظل طوال حياته وبعد مماته رمزاً تأريخياً يشكل هوية الامة الكوردية والعلامة الفارقة التي تميز هذه الهوية عن غيرها من الامم والشعوب، فقد ركز الملا ومن خلال تمثله للهوية القومية على معاني الولاء والانتماء الى الارض والوطن ساعياً وبشكل حثيث الى ضخ هذه الثيمة وبشكل عقلاني مراعياً النسق التاريخي والسياق العصري ومتطلبات المرحلة في ابراز الهوية وتجذيرها على حد سواء وبالقفز على التأطيرات العشيرية والقبلية التي كان يفرضها الواقع الاجتماعي آنذاك وفي ظل أختفاء الشخوص المعبرة عن الهوية كوعي وكفعل لحقبة من الزمن في تاريخ الكورد، وفي خضم التشابكات والتعقيدات التي كادت ان تلغي تمايزات الهوية وفي زمن رديء تكالب فيه العدو ضد الارادة الوطنية والقومية للكورد وكان الحاضر الشاخص في قطيعة شديدة مع الماضي الغابر ومجد الامة التليد، ففي هذا الظرف العصيب أستأنف البارزاني الخالد المسيرة النضالية باحثاَ عن جذورها في الصفحات المشرقة من تأريخ الامة ليلقحها بشروطها التاريخية التي كانت تحيط بالمنطقة موظفاً تباينات العصر وتمايزات الواقع المرير ليكون بالامكان استخلاص الهوية وتجليتها لتبرهن على أصالتها في فعل ثوري متصل بالماضي ومقتبس من ينبوع التاريخ المتدفق ذلك هو ملا مصطفى البارزاني هوية الشعب الكوردي وعنوانه الاصيل.
