معاهدة لافروف كيري بدلا من سايكس بيكو!....سربست بامرني
لتنفيذ ما سبق يبدو ان المرحلة القادمة ستشهد تغيرات كبيرة ان لم تكن فوضى عارمة في كل من ايران وتركيا فوجود هاتين القوتين الاقليميتين رغم العلاقة الطيبة الحالية لكل طرف منهما بأحد اطراف معاهدة لافروف كيري يشكل عقبة رئيسة في الوصول الى أي اتفاق، ناهيك عن تنفيذه، ولما كان من المستحيل إعادة انتاج شرق أوسط جديد مع وجود هاتين القوتين الاقليميتين وتدخلاتهما، فالمتوقع هو تحييدهما ان لم يكن بلقنتهما خاصة وكلا البلدين يعاني من مشاكل داخلية عديدة ومعارضة فعالة والحصانة التي يتمتعان بها حاليا نابعة من منطق القوة المفرطة والوحدة القسرية وليس الإرادة الحرة لشعوبهما ولا الاتحاد الاختياري لمكوناتهما ولذلك ورغم ما يتمتعان به حاليا من مظاهر القوة والامكانيات الكبيرة قياسا بدول المنطقة فانهما مرشحتان للتغيير الذي بدونه لا يمكن للعم لافروف و الخال كيري ان يعيدا رسم الخارطة.
ان ما حدث ويحدث في العراق وسوريا واليمن والشمال الافريقي و....الخ سواء كان ذلك نتيجة تخطيط وبرنامج معد مسبقا وقبل سنوات لتحجيم العالم الإسلامي كما يدعي البعض او هو تحصيل حاصل نتيجة التغيرات التي شهدتها المنطقة وما يسمى بالربيع العربي وفساد الأنظمة الدكتاتورية و فشل الحدود المصنعة التي رسمت في اعقاب الحرب العالمية الأولى، فهو تأسيس لشرق أوسط جديد يعيد رسم الحدود وفق ما هو موجود على الأرض لا كرمال عيون الشعوب ولكن لضمان ديمومة الاتفاق القادم وهذا يعني ان موجة التغييرات الجذرية ممكن وممكن جدا ان تشمل كلا من إيران وتركيا وحتى السعودية ومصر والأردن و دول الخليج وقد تكون المرحلة ما قبل الأخيرة لأسدال الستار الأخير على معاهدة سايكس بيكو خاصة والطرفين الإيراني والتركي منغمسان تماما في الاحداث سلبا وايجابا.
هكذا وعندما تغرق المنطقة كلها في الدماء والدموع والدمار الشامل ستكون معاهدة لافروف كيري جاهزة للتطبيق هذا إذا بقيت شعوب المنطقة واحزابهم وساستهم يلهثون وراء الاحداث دون الوقوف لإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية بما يكفل حقوق وحريات الجميع وحقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم ويعيدون بناء شرق أوسط جديد بإرادة مكوناته دون وصاية اجنبية والا فان احفاد الجيل الحالي سيتحدثون بعد مائة عام عن معاهدة لافروف كيري كما نتحدث نحن اليوم عن معاهدة سايكس بيكو.
أي حلم جميل هو ان ترى شعوب الشرق الأوسط تجتمع في منظمة او هيئة او مؤتمر على غرار مثيلاتها في انحاء العالم وتقرر ان تمنح كل ذي حق حقه وتتنازل كل الأطراف عن مشاريعها التوسعية الطوباوية وتقدم ما تستطيع تقديمه للأطراف الأخرى من اجل الحرية والعدالة والسلام وضمان مستقبل الأجيال القادمة.
صحيح نحن شرق التكايا والبخور وهي جزء من تراثنا وثقافتنا ولكننا أيضا الشرق الذي منح البشرية أولى القوانين واخترع الكتابة و وضع أسس الحضارات التي اغنت التراث الإنساني فهل من الصعب ان نعود الى اصولنا و نتفق من اجل غد افضل للجميع....عسى ولعل.
