• Wednesday, 04 February 2026
logo

الديمقراطية التوافقية وكسر التوقع!........فاضل ميراني

الديمقراطية التوافقية وكسر التوقع!........فاضل ميراني
من المعلوم في ادبيات السياسية بأن الديمقراطية التوافقية هي نوع من انواع الديمقراطية التي نشأت الى جانب مصطلحات اخرى مثل الديمقراطية المباشرة، وشبه المياشرة، والديمقراطية الاشتراكية، والشعبية وغيرها.
ويعد هذا النموذج وهو - الديمقراطية التوافقية - نوعا من الحلول للازمات السياسية في بلد معين لذلك يجري اشراك جميع الاحزاب في صناعة القرار السياسي ليكون ضمانة لتجنب الوقوع في فخ الصراعات وتأجيج الازمات مما قد يؤدي الى مخاطر بسبب التشنجات التي تحدث بين الحواصل احيانا!
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل ان حكومة كردستان التوافقية حققت هذا الغرض من معنى التوافق السياسي؟
لايختلف اثنان على ان تجربة الديمقراطية في اقليم كردستان تجربة فريدة استطاعت تثبيت اركان الديمقراطية في المجتمع الكردي من خلال التعددية التي يؤمن بها. ولذلك اراد الحزب الديمقراطي الكردستاني اشراك جميع الاحزاب بالرغم من اختلافاتها لكي تكون مساهمة في رسم القرار السياسي بما يخدم مجتمعنا، لان الديمقراطية التوافقية تقتضي هذا الاشراك بحيث تحتوي الاغلبية السياسية الاقلية وهذا هو التطبيق الفعلي لجوهر الديمقراطية.
وبذلك اعطت الحق للمشاركين في صناعة القرار بتسنم مناصب على اساس هذا التوافق مع ان التوافقية في معناها الحقيقي تصلح للمجتمعات المتعددة من الناحية الاثنية والطائفية كالمجتمع السويسري مثلا وليس الانقسام الحزبي. الا ان قرار الحكومة بتبني هذا النوع من الديمقراطية لم يكن من باب التنازلات بل من باب تجنب الصراعات والازمات التي يمكن ان تولدها المعارضة في فترة حساسة من حياة الاقليم السياسية.
الا ان تشكيل الحكومة في اقليم كردستان على هذا الاساس التوافقي بغض النظر عن الاستحقاقات الانتخابية ادى الى كسر التوقع الذي كان يفترض ان تكون عليه التوافقية السياسية بحيث بقيت هذه الاحزاب المشاركة في صناعة القرار تتصرف وكأنها احزاب معارضة!
بل ان هذه التوافقية أججت الصراع فأدى ذلك الى تعطيل بعض القرارات التي نحن في غنى عنها، في وقت يمر فيه الاقليم بظروف استثنائية منها الخارجية التي تتمثل بالحرب مع تنظيم الدولة الاسلامية ومنها ماهو داخلي وهو الوضع المادي الذي خلقته الصراعات مع حكومة بغداد.
وحتى المتحدثين بأبجديات السياسة يعلمون بأن الديمقراطية تعني اساسا حكم الاغلبية السياسية والتوافقية تعني اشراك الاقلية السياسية في ادارة الحكم مما يمنحها نسبة للتمثيل ايضا. وحين نقول الاغلبية السياسية فاننا نعني بذلك شعبية هذا الحزب بين الجمهور ومدى تأثيره وتأثير فكره في توجهات المنمتمين والمؤيدين له كما هو شأن حزبنا الديمقراطي الكردستاني الذي حقق الاغلبية. ورغبتنا في التوافقية كانت ايمانا منا باحترام الاطراف الاخرى ايضا وعدم اقصائها عند اتخاذ اي قرار مصيري يتعلق بكردستان وشعبها.
لذا يجدر بهذه الاحزاب الكردستانية اعادة النظر في مسألة التوافقية ومعناها السياسي والعمل على ايجاد حل عقلاني يرضي جميع الاطراف المشاركة لوضع اسس التعايش السلمي خدمة للكرد وكردستان.
Top