وهم التخلي عن القومية في سبيل الوطنية........شفان ابراهيم
وضمن السياق ذاته فإن التاريخ يُلزمنا أن نذكر ما قدمه مجموعة من وجهاء منطقة الجزيرة للحكومة الفرنسية المنتدبة على سورية, إذ قدموا عريضة تتضمن حينذاك ابرز المطاليب الكوردية اليوم. كانت المواطنة مفقودة حينها, وأقترنت المواطنة بالحامل الوطني وبضرورة التخلص من الاستعمار الفرنسي, وهو ما قبله وارتضاه الكورد, لكن دون أية فائدة مرجوة بسبب تأجيل الحق الكوردي إلى فترة ما بعد التخلص من الاستعمار الفرنسي, وهي التبعيات التي نعاينها إلى اليوم.
وللأسف اليوم هناك من لم يتعظ بعد من التاريخ ودروسه, عبر طرح مشاريع ذات عناوين وطنية أكثر منها قومية, بحجة ضرورة انتفاء الحالة القومية والركون لنظريات الوطنية.
أية حقوق ستمنح في ظل استمرار حالة هيمنة وتسلط الآخر على مفاهيم الوجود الكوردي, خاصة وان الحالة الوطنية المطروحة للكورد اليوم هي حالة ممسوخة, مع ذلك لنتفق افتراضياً على ضرورة تجاوز الكورد لـ" عقد القومية" كما يُروج البعض, دون أن يعي هؤلاء أن لا شعب دون قومية, فلو أنتقل الكورد من الحالة القومية إلى ما بعد القومية, ما هو المشروع المطروح لذلك, وما هي الأدوات والبدائل والطروحات التي ستجعل من الكورد طرفاً في معادلة المواطن الكوسموبوليتاني ( المواطن العالمي), وهم المتناسين أن الكوسموبوليتانية لا تعني انتهاء القومية, بل تسعى لخلق المواطن المندمج في حاضنة منوعة القوميات والأعراق, دون أن تتنازل أي فئة عن خصوصيتها القومية, خاصة وأن التسميات تلعب الدور الأبرز في الدلالات على الوجود القومي لأي طرف, والمدلولات السياسية في تسمياتها وتطبيقاتها وتواصلها الجغرافي هي ما تُعلن عن حقيقة الوجود القومي من عدمه.
