• Sunday, 08 February 2026
logo

نحن نغرق

نحن نغرق
محظوظون هؤلاء الساسة الذين يحكموننا أو يعبثون بنا، فنحن نهتم بهم اكثر من اهتمامهم بانفسهم، ولذلك نتسمر امام الشاشات لمتابعة آخر مستجدات العد والفرز لانتخاباتهم التي في كل الاحوال لن تحقق خرقا في هيمنة المجموعة الحاكمة ومثل هؤلاء الساسة ننسى المشاكل التي تهمنا وتهدد حياتنا وتعرض البلاد لمخاطر كارثية لن ينفع معها فوز اي قائمة او صعود أي زعيم.

الاعلام ومعه الجمهور منشغلان تماما بعد وفرز الاصوات الانتخابية بينما مياه الفيضانات تهدد مناطق في العاصمة وتلحق دمارا كبيرا بالاحياء السكنية والمزارع ومنشآت الدولة والخدمات وتكبد المزارعين خسائر فادحة فضلا عن الازمة الانسانية المتفاقمة وانطلاق موجة نزوح جديدة وتعريض السكان لمخاطر صحية.

لقد نسينا أزمة الفلوجة، ولا نجد بين ايدينا صورا او معلومات مؤكدة عن وقائع الميدان هناك رغم ان الفلوجة لا تبعد كثيرا عن بغداد ولكننا تعمدنا النسيان والتناسي وسيأتي اليوم الذي ينفجر الذهن السياسي عن حل كارثي شبيه بالحل الذي تم اعتماده في التعامل مع اعتصامات الانبار، وبعدما كان المعتصمون يحتلون اجزاء من الطريق العام ها هم الارهابيون يحتلون مدنا كاملة في الانبار بفضل عبقرية فض الاعتصامات، لقد نسينا ازمة الفلوجة وانشغلنا بالحملات الانتخابية وكأن هناك فعلا اختلاف بين المتناحرين على الشاشات، هذا نموذج اولي للطريقة التي يتم التعامل بها اليوم مع الفيضانات التي تجتاح غرب بغداد ويلتزم فيها الجميع الصمت ابتداء من القائد العام السعيد باصواته المتصاعدة عدا وفرزا ومرورا بجميع الفرقاء حتى اولئك الذين يعتبرون انفسهم قادة للمجتمع في غرب بغداد اذ لا يتذكر هؤلاء الفيضانات الا باعتبارها احدى اسباب انخفاض مستوى مشاركة جمهورهم في الانتخابات، فهذه القوى جميعا لاترى في المواطن الا ناخبا يجب خداعه واستغلاله والمتاجرة بمشاكله للحصول على صوته.

تجاهل الساسة لأزمة الفيضانات يبدو عاديا في سياق تعاملهم مع كل الازمات لكن الاشد قسوة وغرابة هو التجاهل الصادم الذي يتعامل به المواطنون مع كارثة تلحق باخوانهم وتهدد مناطق من عاصمتهم وتعرض البلاد لخسائر فادحة وقد تساهم هذه الفيضانات في تغيير الخارطة السكانية لاطراف العاصمة وتغير طبيعة المناطق التي غمرتها المياه، نحن امام حالة تعديل للخرائط، ولأن القضية معقدة فإننا نحاول تجاهلها وتركها للزمن ولا نسأل حتى عن أسرار هذه القوة التي تتحكم بالمياه وتعجز قواتنا المسلحة عن زحزتها من مواقعها التي تسمح لها بادارة حرب مياه شاملة منذ عدة أسابيع.

التجاهل الغريب يشمل الاعلام ايضا ليس المحلي فقط بل حتى وسائل الاعلام العالمية التي تبدو بعيدة تماما عن هذه الحرب الغريبة وعن طريقة العراقيين في تجاهلها رغم انها تهدد عاصمتهم بينما يواصلون الانشغال بنتائج الانتخابات التي لن تظهر قبل اسابيع ولن تتحول الى واقع سياسي بتشكيل برلمان وحكومة الا بعد اشهر بينما المياه تتقدم.



ساطع راجي

‌puk
Top