• Wednesday, 04 February 2026
logo

محافظة الصدر............................أحمد سعداوي

محافظة الصدر............................أحمد سعداوي
كنت أتوقع، بعد إثارة الحديث عن تشكيل محافظات جديدة، أن يرتفع صوت من داخل مدينة الصدر للمطالبة بتحويلها الى محافظة، استناداً الى شيء واحد في الاغلب وهو الكثافة السكانية لهذا الحي قياساً بالاحياء البغدادية الأخرى. فهناك من يقول أنها تحوي مليوناً ونصف المليون نسمة وهناك من يرتفع بالرقم ليصل بالتخمينات الى ثلاثة ملايين نسمة، ولا توجد في الواقع احصائية دقيقة وحديثة في هذا

المجال.
في كل الأحوال فأن مدينة الصدر مكتظة بالبشر حتى لتضيق بالبعض منهم حين تكون في البيت الواحد عائلتان او ثلاث عائلات، وتعداد نفوس يتجاوز العشرين نفراً. واذا كانت معايير تشكيل المحافظات ترتكز على كثافة السكان بغض النظر عن العوامل الأخرى فهلموا وشكلوا محافظة الصدر..!
المثير في الأمر أن مدينة الصدر، وقبل بضع سنوات لا اكثر، كانت معرضة للازالة استناداً الى خطط امانة بغداد باعادة بنائها بشكل حديث، بما يحفظ انسانية المواطن فيها، ويوفر شروط حياة أفضل. أي؛ أن مدينة الصدر بوضعها الحالي هي بحد ذاتها مشكلة لسكانها، فكيف تتحول، بين ليلة وضحاها، الى قاعدة لتشكيل محافظة؟! أنه امر غريب وغير مفهوم ولا مصلحة فيه لأحد.
مدينة الصدر "الثورة سابقاً" كانت الحي السكني الذي شغله سكان الصرائف اللاجئين اصلاً الى العاصمة بغداد من قرى ومدن الجنوب العراقي، ولكن الجيل الثاني والثالث من سكان مدينة الصدر تحركوا بامتداد افقي لينتشروا في كل أحياء العاصمة خارج مدينة الصدر، بما فيها أحياء جديدة انشئت خلال السبعينيات والثمانينيات كما هو حي الشعب وحي اور والعبيدي وبغداد الجديدة ومناطق أخرى كثيرة، أي أن مجتمع مدينة الصدر لم يعد محصوراً داخل اطار مدينة الصدر، ولم يعد من السهل تمييز مدينة الصدر عن غيرها من الأحياء داخل العاصمة، إضافة الى أن الكتلة البشرية الضخمة في هذا الحي الفقير وفر على الدوام مادة مهمة لكل الفعاليات الادارية والوظيفية والاقتصادية والثقافية داخل العاصمة، بما يجلعهم فاعلين كسكان للعاصمة وليسوا كياناً منفصلاً عنها. ومن الغريب أننا اليوم بدل التفكير بازاحة غبن الماضي واعادة الاعتراف بسكان العاصمة بعيداً عن نظرة التمييز العنصرية الموروثة، نلجأ الى اجراءات تعزز الحس العنصري والاقصائي وتعزز فرضية أن اهالي مدينة الصدر ليسوا بغداديين ويجب عزلهم بمحافظة خاصة بهم بعيداً عن بغداد بكل ما يحمله مسمى بغداد من هوية ورمزية.
Top