• Wednesday, 04 February 2026
logo

ربما مقبرة اللجوء..................................علي عبدالعال

ربما مقبرة اللجوء..................................علي عبدالعال
مقبرة اللجوء..؟ نكست إيطاليا علمها الوطني مع علم الإتحاد الأوروبي حزنا على موت أكثر من 300 لاجئ أفريقي غرقا قبالة سواحلها الجنوبية على البحر المتوسط. ليست هذه هي الحادثة المروعة الأولى التي تلحق باللاجئين، فقد سبقتها حوادث مفجعة مماثلة إن لم تكن أكثر مأساوية وتراجيدية.

يحدث ذلك بسبب المعادلة اللاإنسانية التاريخية التي تحكم البشر وتفرقهم بين غني وفقير. كان ذلك يحصل داخل الأوطان ذاتها، وهاهو ينتقل كحالة بشرية ذات سمات عالمية تحمل الطابع ذاته.
سياسيا أقتصرت حالة اللجؤ على الناشطين من السياسيين في بلدانهم ممن تتعرض حياتهم لخطر التصفية والموت. وقد نص ميثاق الأمم المتحدة ولائحة حقوق الإنسان على واجب توفير الحماية لهؤلاء النشطاء من قبل الدول التي يصلون إليها. وأيضا نضمت إتفاقية جنيف للعام 1952 شروط وبنود حماية اللاجئين على وفق القانون الدولي وأصبحت تلك الإتفاقية ملزمة لجميع الأطراف التي وقعت عليها، وهي بمجملها تندرج تحت لائحة حقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1948.
القانون شيء والواقع المرير شيء آخر. القانون بارد والدم حار. القانون حالة عابرة من العدالة الهامشية الضائعة في تلافيف الزمن، بينما أحلام اللاجئ تصير تراجيديا مأساوية عندما تنقلب الآمال إلى أحزان قاتلة، بل عندما تتحول إلى جثة هامدة قد يعُثر عليها أو لا يتم العثور عليها مطلقا. عاد بي مشهد نقل الجثث الغرقى ووضعها في أكياس من البلاستيك الأسود من قبل خفر السواحل الإيطالي إلى اليوم الأول الذي وصلتُ فيه السويد طلبا للجؤ السياسي. حدث ذلك عام 1989. كان العراق يحتل مركز الصدارة في الأحداث العالمية، وكان يتم قبول طلبات اللجؤ العراقية حتى من دون تحقيقات تذكر، بل تتلخص بتسجيل الأسم والعمر ومنطقة السكن في العراق. فتحت السويد ابوابها للاجئين العراقيين بسبب إدراكها للخطر الواقع على حياة جميع المواطنين في العراق، وكان من يصل للسويد منهم جدارة نيل الإقامة الدائمة والعمل في السويد. وقد فعلت السويد ذات الأمر مع السوريين في الأزمة الحالية ومنحت أكثر من 8000 لاجئ سوري حق الإقامة الدائمة. وأول احتجاج في الإتحاد الأوروبي قدمه مندوب السويد الذي صرح: لا يجب على أوروبا غلق حدودها بوجه الآخرين بل يجب عليها التفكير بحل مشاكل هؤلاء سواء في بلدانهم أم هنا في أوروبا. أحلام الحرية والعيش الكريم تبقى تراود الإنسان في جميع الأزمان. ثمن هذه الأحلام باهظ جدا بحيث يخسر الشخص حياته في سبيل تحقيق هذا الحلم البسيط. لكن طموح الحرية والكرامة يستحق هذا الثمن الكبير.. ربما..؟
Top