• Wednesday, 04 February 2026
logo

حصاد التيار المدني.........................أحمد سعداوي

حصاد التيار المدني.........................أحمد سعداوي
من المؤسف أن النظرة "الواقعية" لدى الشخصيات المندرجة فيما يسمى "التيار المدني" تتعامل مع حظها القليل في الانتخابات المقبلة على انه امر واقع ومسلّم به. وكأنهم ذاهبون الى معركة يعرفون مسبقاً انهم ليسوا الطرف الفائز فيها، وأن "شرف" المشاركة خير من المقاطعة.


هذا الأسف له مبرراته طبعاً، فبعد عشر سنوات من التجربة الديمقراطية، وانفتاح المجتمع على العمل المدني والسياسي كان يفترض أن نصل الى نتائج أفضل من التي بين أيدينا، بالنسبة للتيار المدني والعلماني على الساحة السياسية وعلى ساحة العمل المجتمعي.
هذه السنوات العشر كانت سنوات "اسلامية" بامتياز، تصدرتها الاحزاب الشيعية والسنية ذات النفس المحافظ على حد سواء، وهي سنوات إخفاق كبير لهذه الأحزاب، إن كان في مجال انتاج عقد سياسي واجتماعي قوي وصلب يمكن ان تتأسس عليه الدولة من جديد، أو كان في مجال العمل السياسي والميداني وادارة الوزارات والهيئات والحكومات المحلية. وهذا الفشل الذي انعكس على الشارع بشكل موجات سخط وغضب ما زالت مستمرة حتى اليوم، وآخرها تظاهرات منطقة الحسينية حول سوء الخدمات، هذا الفشل كان يمكن ان يكون ارضية مناسبة لبروز صوت المعارضة القوي. معارضة قادرة على تبيان فشل الاحزاب الاسلامية في ادارة البلد، وضرورة تحضير البديل الذي يمكن ان يجرب حظه ويكسب ثقة الناخب لقيادة المرحلة الجديدة.
لكن الذي تحصّل لدينا من نشاط المدنيين والعلمانيين خلال هذه الفترة يكاد لا يذكر، رغم ان السنوات الماضية، وفرت ارضية مناسبة لالتحام هذه القوى بالجمهور العام، وكانت تجارب التظاهرات في ساحة التحرير تمريناً مهماً كشف القوى المدنية على المجتمع ومدهم بشعبية مناسبة لأن تكون خطوة أولى على طريق طويل.
وبرغم ان الاسلاميين كلهم داخلون في السلطة إلا انهم استطاعوا ادارة لعبة السلطة والمعارضة، وصار فريق يحشد الجماهير لمعارضة سياسات الحكومة وفريق آخر يحشد الناس لتأييد اجراءات الحكومة، برغم انهما كلاهما يستفيدان من امتيازات السلطة، ويتقاسمان مشاريعها ومنافعها ويشتركان في السيطرة على مقدراتها. بينما المعارضة الحقيقية كانت في مكان آخر. كانت في الشارع، وفي الندوات والمؤتمرات وفي اروقة الصحف والمطبوعات، وبين المثقفين والاعلاميين، وداخل مكاتب احزاب لم تتلوث كثيراً بتعقيدات المشهد السياسي ما بعد 2003 ولكنها ليست حاضرة بقوة في الشارع.
هذه الاحزاب والتيارات تطمح الى حصة ضئيلة في البرلمان المقبل، وربما تتمنى أن لا تتفاجأ بكون الحصة أضأل وأقل مما توقعت بكثير.
Top