على هامش التقرير السنوي لهيئة حقوق الانسان في اقليم كوردستان: كل واحد منا مسؤول !......... القاضي عبدالستار رمضان رﯢﮊﺑﮫياني
وعرضها بشكل دعائي بعيداً عن الحقيقة واقرب ما يكون الى الاستعراض البعيد عن واقع الحال والظروف المحيطة بالموضوع، حتى تحولت بعض الفضائيات وبعض برامجها ومذيعيها الى صيادين لكل ماهو سلبي وسئ في مجتمعنا يتم توظيفه بطريقة وشكل يشير ويوجه الاتهام تلو الاتهام الى الحكومة.
ورغم ان هناك الكثير بل والكثير الكثير من النواقص والسلبيات في عمل الحكومة وهيئاتها ومؤسساتها، ولكن في المقابل من الانصاف القول ان هناك ايضا ايجابيات وانجازات اكثر واكثر مما كل ما يقال اويشاع عنه في الاعلام والفضائيات التي تحول بعضها الى محقق وقاض يصدر حكمه في الحال وعلى الهواء وفي بث حي مباشر!.
ومن الغريب ان تنتشر في مجتمعنا نزعة التشكي وتقمص دور المظلوم في كل مجال وناحية من نواحي الحياة بحيث يتم التركيز دائماً على اظهار السلبيات وتقصير الحكومة في كل شئ، حتى وصل الحال انه ما من مشكلة خاصة او عائلية او شخصية حتى ادخلوا الحكومة فيها بحيث يظهر المقصر او الجاني وكانه برئ وصاحب الحق في ما يعرضه ويدعيه، وهو اسلوب وتيار نمى خلال السنوات القليلة الماضية حتى اصبح البضاعة الوحيدة التي تمتلكها بعض الجهات والاطراف التي حازت على بعض الاصوات في الانتخابات الاخيرة وهي تتهيأ اليوم للدخول في الحكومة والمشاركة فيها، ولكن كيف سيكون موقفهم وماهو قولهم عندما سيكونون جزءا من الحكومة ويكون لهم الدور في صنع القرار ومهمة الفصل في الكثير مما يتم تداوله بين الناس؟.
ان المهم ان نؤكد اليوم ان كل واحد منا مسؤول بشكل او آخر عما جرى ويجري في بلدنا، ومن المهم ان يختفي هذا الخطاب المتشكي الذي يتجمع في كل يوم بشكل تجمعات لعشرة او عشرين او مجموعة اشخاص فيقطعوا طريقا او يوقفوا سيارات تحمل عوائل باتجاه مدينة، بل ومن الغريب ان يتم استغلال طلاب المدارس الابتدائية في الظهور والتصريح امام كاميرات التلفزيون بعبارات وكلمات هي ابعد ما تكون عن لغة الطفولة البريئة.
فجأة تحول اطفال كوردستان في بعض المدارس الابتدائية والمتوسطة الى اصحاب مطالب واذا لم يتم تنفيذها في موعد يحددونهم فانهم سيفعلون كذا وكذا حتى وصل الحال الى مطالبات بالغاء الامتحان الفلاني او تغيير المناهج الدراسية وغيرها من المطالب.
اذن اين الدولة ؟ واين الحكومة ؟ واين هيبة السلطة؟ التي يجب ان يكون لها دور في التوجيه والاشراف والقرار لنا وللاجيال القادمة، وهل علينا دائما الانتظار ومعرفة رد الفعل من الحكومة والمسؤولين فيما يستجد من احداث ومشكلات؟ ولماذا لا تكون الحكومة هي صاحبة الفعل باتجاح حل العديد من المشكلات والملفات العالقة؟.
على الحكومة التحرك السريع باتجاه الممثلين الحقيقيين لشرائح كثيرة من المجتمع فتجتمع معهم وتبحث مطالبيهم وتنفذ ما هو مشروع وممكن منها، فهناك مطالب ومشكلات حقيقية في قطاع الصحة والتعليم والقضاء والتجارة والطرق والكهرباء والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والعمال والطلبة و.و.. فالمطلوب ان نجعل المواطن لنا وليس علينا وتحركاتهم لمصلحة وخير الاقليم وليس لاسباب ودوافع مصلحية وانتخابية حزبية وشخصية ضيقة.
كما ان علينا ان لا نبني موقفا او نتخذ قرارا نعتمد فيه على الحاجات الآنية للناس , لان الناس لهم حدود ورغبات وتحركهم اسباب ودوافع وبعضهم ليس له مدى معين او هدف سوى المطالبة والمطالبة فيما يريدون الوصول اليه، وعلى الحكومة ان يكون بيدها الفعل وليس دائما رد الفعل لانه قد يكون آنيا غير صائب.
في بلدنا مشكلات حقيقية تحتاج الى مصارحة ومكاشفة وشفافية في الطرح والمعالجة والحلول، الى جانب ان يكون الحزم والجدية والمتابعة في التنفيذ اهم وابرز الحلول الناجعة لها.
ان قراءة سريعة وعابرة للتقرير السنوي الذي نشرته هيئة حقوق الانسان في اقليم كردستان العراق يوم الاربعاء الماضي 11 ديسمبر والذي رصدت فيه مجموعة خروقات حدثت في الاقليم خلال العام الحالي 2013 يظهر وبوضوح العديد من الخروقات لحقوق الانسان في مجالات الصحة والتربية وحقوق المرأة والطفل والسجون حيث تم تسجيل 235 شكوى خلال سنة واحدة تتعلق بحقوق الانسان مع فقدان 65 عاملا حياتهم، الى جانب وجود مشكلة كبيرة في مسألة الموقوفين من مدة طويلة وضرورة احالتهم للمحاكم واصدار الاحكام القضائية بحقهم.
لكن ما لم يتطرق اليه التقريراولم يُشر اليه رئيسها في مؤتمره الصحفي ان الكثيرمن هذه الخروقات والانتهاكات سببها ومرتكبها المواطن نفسه، فهو بشكل او آخريستغل القانون وينتهكه ويختار منه ما هو مفيد له ولمصلحته دون اي اعتبار للآخر، ولو عرف كل واحد منا انه مواطن ومسؤول في آن واحد لتم حل الكثيرمن المشكلات ونقصت اعداد الكثير من الانتهاكات والخروقات التي غالباً ما ترتكب باسم الحكومة لكنها في الحقيقية لمصالح واهداف شخصية.
نائب المدعي العام
أقليم كوردستان -العراق
