سيادة القانون والعدالة الإجتماعية في اقليم كوردستان......................... القاضي عبدالستار رمضان رﯙﮋﺑﮫياني
ومختلف القوى والاحزاب والشخصيات السياسية، هذه الاهداف من المفروض ان تتوجه الى المواطن ومن اجله ومصلحته وراحته، وهي بمجموعها ستشكل برنامج الحكومة لاربع سنوات قادمة وحاسمة في كثير من الملفات والمواضيع العالقة والمرحلة من السنوات السابقة والتي لا بد ان يكون هناك قرار حاسم فيها.
ولسنا بصدد بيان او تقديم لهذه الملفات المعروفة وهي (ملف النفط والغاز والمناطق المتنازع عليها على اساس تطبيق المادة 140 والعلاقة مع الحكومة الاتحادية وحصة الاقليم من الميزانية الاتحادية والاستحقاق الدستوري والقانوني للاقليم في موارد ومناصب الحكومة الفيدرالية) لانها ملفات معقدة ويحتاج كل منها الى دراسة ومقال خاص.
لكننا نود تناول موضوعين مهمين هما (سيادة القانون والعدالة الاجتماعية) والتي تناولهما رئيس حكومة إقليم كردستان نيچيرڤان بارزاني في افتتاح الحملة الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة يوم 25 تشرين الثاني تحت شعار (سيادة القانون والعدالة الإجتماعية.. سنحمي السلم العائلي والمجتمع) والتي اكد انها على رأس أعمال حكومته القادمة.
ان دخول مصطلح العدالة الاجتماعية واتخاذه شعاراًً ومن اولايات الحكومة هو تطور جديد في موضوع حقوق الانسان والسعي نحو تمكينه من التمتع بكل حقوقه من خلال القوانين التي يجب ان تلتزم الحكومة بتطبيقها على الناس بكل شفافية وعدالة وبما يعمق ويقوى شعور الانتماء وروابط المشاركة لدى شرائح واسعة من الناس الذين قد يشعر البعض او ربما الكثير منهم بوجود جدران وسدود تفصلهم عن حكومتهم وممثليهم في البرلمان.
حاجة اقليم كوردستان والعراق اجمع الى العدالة الاجتماعية هي اكثر من اي وقت مضى، فقد اتسعت الفروق والامتيازات وولدت ونمت في مجتمعنا طبقات وفئات من الناس تمتلك كل شئ من المال والسلطة والنفوذ والعلاقات التي جعلها في كثير من الاحيان فوق القانون وفي موضع منافسة حتى مع السلطة وهي لا تتوانى عن فعل اي شئ في سبيل اثبات وجودها والدفاع عما حصلت ووصلت اليه، وتمثل الاختراقات الامنية وحوادث الاغتيال التي تشهدها بعض المدن مثل السليمانية وكرميان مثال واضح لقوة وسطوة هذه الفئات التي اذا ما اشار احد الى فسادها والى ملفات تورطها يتم تصفيته سواء في الليل او في عز النهار.
في المقابل يجد كثير من المواطنين صعوبات ومعاناة حقيقية في الحصول على حقوق اساسية وحاجات بسيطة من المفروض ان توفرها الدولة من غير مطالبات او مظاهرات او تجمعات، فحق المواطن في السكن البسيط والعلاج والخدمات والمواد الغذائية التي ترتفع فيه الاسعار كل يوم بسبب او من غير سبب، وهي لا تنخفض او لا تعود الى اسعارها السابقة حتى لو انخفض او عاد الدولار حسب زعم التجار الى اقل الاسعار، فالارباح الطائلة والبضاعات الرديئة والفاسدة والخدمات الضعيفة والهزيلة التي تقدمها المستشفيات والمدارس الحكومية والروتين الممل والقوانين العاجزة عن تلبية حاجات ومطاليب الناس كلها تمثل مواضيع ساخنة ودافعا مبررا للعديد من التجمعات والتظاهرات التي نشهدها في اكثر من مدينة ومكان وآخرها مظاهرات ذوي الاحتياجات الخاصة (المعوقين) والطريقة المحزنة والمؤلمة في انهائها والتي هي بعيدة عن اي مفهوم من مفاهيم حقوق الانسان.
العدالة الاجتماعية مطلوبة ومهمة لانها نظام اقتصادي اجتماعي يهدف إلى إزالة الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين طبقات المجتمع وهي طريق مهم لغرض تحقيق العدالة بمختلف صورها واشكالها في المجتمع، فشعبنا وبلدنا يحتاج الى العدالة في كافة المجالات والاتجاهات والتي لا يمكن حصرها فقط في عدالة القانون او العدالة القضائية التي هي الاخرى ينقصها الكثير وتعاني من العيوب والنواقص الى الحد الذي يدفعنا الى القول اننا نحتاج الى ثورة او عملية اصلاح وتصحيح وتغيير في هذه العدالة الناقصة والعاجزة عن احقاق الحق وسيادة القانون الضعيف.
ان العدالة تتحقق في توزيع الدخل وتكافؤ الفرص وتقديم الخدمات والمراقبة على السوق وسيطرة الدولة على البضائع والسلع الاساسية والادوية وتوفير الخدمات الصحية وشبكة الحماية الاجتماعية التي تحفظ للانسان كرامته عندما يكبر او يعجز او يتقاعد بغض النظر عن هوية وخلفية ذلك الانسان كلها مؤشرات وعلامات على المجتمع السليم والصحيح.
كما ان سيادة القانون وتطبيقه على الجميع وانه لا احد فوق القانون هو الطريق الصحيح للوصول الى العدالة الاجتماعية، والصور الاخرى للعدالة المطلوب تحقيقها في مجتمعنا، فنحن نحتاج الى العدالة السياسية فيما يتعلق بحق العمل السياسي الوطني للجميع، والعدالة القضائية من خلال سيادة وتطبيق القوانين التي يجب ان تستجيب لمصالح واحتياجات الناس وفرض العقوبات المناسبة لكل جريمة والاهتمام بالمحاكم ودعم القضاء وجهاز الادعاء العام باعتباره الممثل والمدافع عن المجتمع ومصالحه.
ان السلم العائلي والسلام في المجتمع لا يتحققان الا من خلال حضور قوي وفاعل للحكومة واجهزتها في شتى مفاصل وشؤون الحياة، فلابد من دعم وتطوير القطاع العام الحكومي في مجالات التعليم والصحة والخدمات والتجارة ومراقبة السوق والسيطرة على الاسعار وتشجيع المنافسة الحقيقية بين التجار على تقديم البضاعة الافضل بالسعر المقبول كلها ظروف تساعد في خلق السلام العائلي لاسيما وان اغلب مشكلات الناس سببها العامل الاقتصادي والمعيشي والذي سينعكس بدوره على السلم والامن في عموم المجتمع.
نائب المدعي العام
أقليم كوردستان –العراق
ماجستير اعلام
