ماهي شروط اختيار وتعيين الوزراء في حكومة اقليم كوردستان؟ ...............القاضي عبدالستار محمد رمضان رﯙﮋبـﮫياني
في اشارة واضحة الى الرغبة والتصميم على مشاركة كل الاطراف والقوائم التي شاركت بالانتخابات الاخيرة فيها، ولسنا هنا بصدد ترديد او اعادة تصريحات مختلف الشخصيات حول مسألة تشكيل حكومة إقليم كوردستان التي تأخذ اهمية قصوى هذه المرة بعد التصريحات والمواقف الاخيرة لبعض الاطراف واهمية سيادة القانون وترسيخ الإستقرار وضمان عمل المؤسسات الحكومية، الى جانب اتفاق اغلب القوى السياسية على أن تكون الحكومة المقبلة حكومة شراكة وطنية وذات قاعدة واسعة وعريضة تشارك فيها كل القوى السياسية الفائزة في الإنتخابات من دون وضع اي شروط مسبقة لان الظرف الراهن يستلزم تشكيل حكومة وطنية تكون معبرة ومترجمة عن الواقع الموجود وآمال وتطلعات الناس المشروعة.
اذا كانت هوية رئيس الوزراء القادمة معروفة فان هويات الوزراء القادمين ما زالت مجهولة ويهمنا ان نضع امام من يهمه الامر بعض الافكار والملاحظات حول اسس ومعايير اختيار الورزاء القادمين والذين يفترض فيهم شروط ومؤهلات معروفة حددتها القوانين ونتائج استحقاق القوائم والاحزاب بعد اعلان النتائج في الانتخابات الاخيرة، واهمها الاستقامة والامانة والتاريخ النظيف البعيد عن الفساد، ولكن ما يهمنا ويهم الكثيرين بعض الشروط والمعايير غير المكتوبة والتي لم يتم مراعات الكثير منها في الكابينات السابقة للحكومة.
ان اهم شروط ومعايير اختيار الوزراء في الكثير من دول العالم والتي تحرص عليها الاحزاب والكتل المشاركة في الحكومة هي:
1-الكفاءة والخبرة الادارية المطلوبة في المرشح حتى يستطيع الوزير القادم تنفيذ برنامج الحكومة بشكل متوازن ومتكامل مع الوزارات الاخرى، فالشهادة او التخصص العالي وحده ليس كافياً ما لم يتقترن بالعمل الميداني والتدرج الوظيفي في الوظيفة حتى يكون ملما وعارفا بالتفاصيل والفروع الدقيقة في عمل وزارته، فهناك فرق كبير بين من عمل ومارس وتكونت له خبرة في مجال معين عن الكثيرين ممن يتم تعيينهم بناء على حسابات معينة او معايير الولاء وهم بعيدين كل البعد عن الوزراة ومهامها الكثيرة في خدمة الناس وتنفيذ برامج واستراتيجيات خاصة بكل وزارة.
فمثلاً وزارة التربية تحتاج الى وزير تدرج في سلك التعليم من معلم ومعاون ومدير ومشرف تربوي او مدير عام كي يكون ملما وعارفا باصول وشؤون العملية التعليمية والتربوية والتي هي مختلفة تماما عن طبيعة عمل وزارة الصحة وادارة القطاع الصحي من مستشفيات وصيدليات ومختبرات، وذات الامر ينطبق على وزارت اخرى اي باختصار وضع الشخص المناسب في المكان المناسب من حيث الشهادة والاختصاص والخبرة المكتسبة من خلال الممارسة والتدرج الوظيفي وصولا الى منصب الوزير المؤهل.
2- التوازن المناطقي وضرورة تعيين الوزراء من مختلف المدن والمناطق بحيث تكون الحكومة القادمة ممثلة لاكبر مناطق ومدن كوردستان، حيث ان توسيع المشاركة من اكبر عدد من المناطق يولد شعورا بالرضى والقبول وتنافس الجميع من اجل تقديم اقصى ما يمكن تقديمه الى عموم شعب كوردستان، فكل وزير سوف يكون عارفا بما تحتاجه منطقته وهو يمكن ان يقدم صورة واقعية عن المساواة وتكافئ الفرص بين الجميع بما يؤدي الى وحدة الموقف والحكومة والمجتمع الكوردستاني.
3-المصلحة العامة بعيداً عن المصلحة الحزبية الصيقة او الخاصة من خلال اصلاح وتجديد الهيكل الاداري في الحكومة، فالواقع يتطلب ضخ دماء جديدة وشخصيات شبابية متحمسة قادرة على العمل والعطاء وتنفيذ برنامج الحكومة القادمة، فليس معقولا او مقبولا ان يبقى مسؤول ما في منصبه اكثر من ثمانية او اثنا عشرة سنة،لان كل الدراسات والابحاث تؤكد على ضرورة تجديد الماكنة الادارية في اي حكومة من خلال تغيير وكلاء الوزراء والمدراء العامين الذي تربعوا على كراسيهم منذ سنوات طويلة بعد ان استنفذت قدراتهم وقدموا افضل ما عندهم ولابد ان يكون التغيير من اول سمات الحكومة القادمة حتى تكون هناك امكانية وطاقة جديدة لمعالجة واصلاح الملفات المتراكمة في الاقليم.
4-ترشيق والغاء بعض الوزارات والدوائر والهيئات التي لا يوجد اي مبرر او داعي لانشائها غير فتح ابواب جديدة للصرف والفساد المالي الذي يحيط بنا من كل جانب، فاين هو نشاط وعمل هيئة النزاهة او هيئة حقوق الانسان او ديوان الرقابة المالية في الاقليم؟ وما الذي قدموه خلال السنوات السابقة؟.
5-معرفة القانون والايمان بسيادة القانون وضرورة تطبيقه على الجميع الحكومة والمسؤولين والاحزاب ومنتسبيهم والمواطنين على حد سواء، فان اكبر واهم مشكلة او ازمة يعيشها العراق والاقليم على حد سواء هو غياب القانون وعدم تطبيقه على الجميع بعدالة ومساواة، حيث يشعر الكثييرون بغياب العدالة وعدم تكافؤ الفرص والانتقائية في تطبيق القانون على الفقراء واصحاب الدخل المحدود وعدم استطاعة (القانون المسكين) بسط سلطته على اصحاب السلطة والنفوذ والذين ينافسون ويأخذون دور وسلطة الحكومة في اكثر من مكان وميدان.
نائب المدعي العام - أقليم كوردستان -العراق
