ماذا نريد من حكومة اقليم كوردستان؟ ............... القاضي عبدالستار محمد رمضان رۆژبەيانى
اخذ الموضوع جدية وحماساً اكبرعندما تم الاعلان عن ترشيح السيد نيجيرفان بارزاني لتشيكل الحكومة الكوردستانية المقبلة، بعدما حصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني على المرتبة الاولى بين الكتل الفائزة بمقاعد برلمان كوردستان، والدورالمعروف والتجربة السابقة لكاك نيجيرفان في الادارة والحكومة مما يجعل سقف الامنيات والتطلعات والمطالب لدى الناس تزداد ويرتفع سقفها مع ارتفاع وعلو همة الشخص الذي يتولى الحكومة المقبلة.
من المهم ان نبين ان اقليم كوردستان يعيش نموا واستقرارا ونجاحا في مختلف الاوجه ومجالات الحياة مما جعله مسرحا لبرامج ومشاريع كبيرة وواسعة للاستثمار والتنمية مما يميزه عن بقية اجزاء العراق، وهو ما يضع حملاً وثقلاً على اي حكومة قادمة في الاقليم ان تتفهم وتعرف الظروف والمتغيرات والتاثرات التي يعيش فيها الاقليم داخلياً من حيث تنوع وتداخل الخارطة الداخلية للاحزاب والمكونات السياسية وخطابها الاعلامي والسياسي والذي قد يكون مؤثراً ومسموعاً لدى شرائح واسعة خاصة الشباب واليافعين المنجذبين والمنحازين فطرة الى الخطاب المعارض او المخالف لما هو سائد من سياسات وسلطات قائمة، الى جانب الوضع العراقي المتأزم والداخل في ازمات دائمة وغير القادر ابداً على التعامل بعقلانية وواقعية مع الواقع العراقي والتنوع الموجود وضرورة ايجاد الحلول الناجحة للازمات والمشكلات الدائمة في العراق، الى جانب الوضع الاقليمي ودول الجوار المحيطة والازمة السورية وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على الاقليم.
ان الاجابة على السؤال اعلاه، اومالذي يريده الناس من الحكومة ؟ في اي مكان في العالم لابد ان يكون الجواب ملبيا لحاجات ومطاليب وامنيات الناس المشروعة والممكنة والمتوافقه مع الامكانيات والقدرات المتوفرة في الحكومة في الظرف الزماني والمكاني المتوافق مع المحيط والجوار المحلي والاقليمي والدولي في آن واحد، وفي اقليم كوردستان وحسبما وجدناه من اجابات وقراءات لعشرات من الناس تدور وتقترب الى حد التطابق في العديد من النقاط التي نضعها امام الحكومة القادمة وهي:
1-توفيرالخدمات وحق المواطن في الحصول عليها والتزام الحكومة في توفيرها، مثل الكهرباء والماء والطرق والاتصالات والسكن وغيرها.
2-حق التعليم بمختلف مراحله وفروعه والذي يشهد تراجع وتآكل القطاع الحكومي العام امام التعليم الاهلي والخاص، حيث تراجع مستوى ودور المدارس والجامعات الحكومية امام نظيراتها الاهلية والخاصة التي توسعت وكبرت الى الحد الذي اصبحنا نخاف ان تصبح هي الاصل والاساس، ويصبح ما عداها الاستثناء، فالمدارس الحكومية الكثير منا بلا خدمات ولا مدرسين ولا حتى شبابيك او ستائر والكثير منها تستجدي وتكلف طلابها بتوفير هذه الضروريات التي اصبحت سمة من سمات التعليم الحكومي، ويجب الاهتمام بوزارة التربية التي تشهد تراجعا وضعفا هوسبب تراجع وضعف الكثير مما تعانيه وزارات اخرى مثل التعليم العالي وجامعاتها الكثيرة والمستوى الضعيف للخريجين.
3-وزارات مثل الزراعة التي لا نجد لها حضورا او وجودا في حياة المواطن وكل شئ زراعي مستورد وذات الامر ينطبق على وزرات اخرى كثيرة.
4-وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، سواء في المناصب العليا نزولا الى ابسط وظيفة وموقع، فالمهم في كل وظيفة او منصب هو خدمة الناس، وتعزيز ونشر مبادئ ومفاهيم خدمة المواطن، لان الوزير هو خادم للناس قبل ان يكون وزيرا بحيث يشعر المواطن بالكرامة والشعور بالانتماء عند مراجعته اي دائرة او وزارة بدلا من هذا الروتين والاجراءات الطويلة المملة والجارحة لحقوق الانسان.
5-وضع برنامج حقيقي وممكن ومناسب للاصلاح ومحاربة الفساد ، بحيث نبدأ على الاقل بايقاف وتحجيم الفساد في الموقع والمكان الذي وصل اليه وعدم السماح والقبول باي فساد جديد، فقد انتشر الفساد كما يقال(في البر والبحر) ومن دون اجراءات حقيقية وفعالة على الارض وفي التطبيق، لاننا سنكون امام اشكالية ومشكلات كبيرة لا نعرف مداها وخطورتها الا عند اول انتخابات قادمة.
6-العدالة والمساواة وتكافئ الفرص في التعيين وتوزيع الرواتب والخدمات ومعالجة البطالة المنتشرة بمعدلات كبيرة والاهتمام بتغيير مفهوم الناس وخصوصا الشباب الى العمل اليدوي والمهني واهمية خلق وايجاد فرص عمل حقيقية وانشاء معامل ومشاريع تستوعب هذه الآلاف المؤلفة من الخريجين والشباب بدلاً من تسكعهم وجلوسهم في الكافتريات والاسواق.
7-ضمان حياة المواطن وصحته من خلال ضبط ومراقبةالغذاء والدواء والبضائع بمختلف انواعها حيث يبين الواقع ان التجارة في بلدنا دخلت الى كل شئ، وافسدت كل شئ، التعليم والصحة والدواء والغذاء والطرق والمقاولات و..وغيرها.
8-تطبيق القوانين فنحن نعيش وضعاً غريباً وهو كثرة القوانين والتشريعات الموجودة والصادرة مقابل ضعف وتراخي تطبيقها في المجالات التي صدرت من اجلها، الى الحد الذي اوصلنا الى عقد مؤتمرات ومطالبات من اجل تفعيل القانون وهو مصطلح ومطلب لم نجد له وجودا الا في العراق والاقليم.
واخيراً فان الامانة الى جانب الالم الذي ملأ نفسنا وجعلنا عاجزين عن الاجابة توجب علينا تسجيل سؤال طفل في احدى مدارسنا الابتدائية عندما بادرنا بالسؤال: ولماذا لاتكون المدرسة والصف الذي اتعلم فيه مثل مدرسة( ال....ات)؟....ولماذا لا تكون مستشفياتنا الحكومية مثل مستشفى(س..م)؟..مع الاعتذار عن عدم كتابة الاسم الصريح للمدرسة والمستشفى خشية الوقوع في فخ الاعلان لهما او المسوؤلية القانونية للمقال الصحفي!.
• - نائب المدعي العام
أقليم كوردستان -العراق
