• Wednesday, 04 February 2026
logo

عباس البدري فوق بساط الثقافة

عباس البدري فوق بساط الثقافة
لم يكن المبدع الكوردي عباس البدري في أي يوم من أيام العراق خطاً أحمر، فهو في الحسابات الدقيقة (واحد باليد) في أفراح الشارع الكوردي .

ترك عباس البدري مع قبضات الثوار الذين خاضوا المعارك لكلمة الحرية والسلام، حباً لإنتمائه لحزبٍ يؤمن به، و بصمات على جبال كوردستان، ترك كتابات ملموسة ونضالاتٍ مقروءة.

اليوم نحتفي بهذه الكتابات، ضمن أول كتابات دونت في اول جريدة كوردية أُسست في بغداد هي جريدة الاتحاد الناشرة باللغة العربية.

ينشغل الكاتب في حياته خصوصاً في ايام النضال السياسي وربما الثوري وفي اي موقع، بان قلمه وافكاره وبعده الإنتمائي لن تمحوها اي تقلبات جغرافية او فكرية او نظريات لا تطابق منهجه او عقيدته فرجال الحزب ليس كما نتصور ذو رؤى واحدة، فلهم نظرات مختلفة، جميع الأحزاب تدعوا الى السلام، لكن أين السلام في ظل الثقافة؟،، اين وطن المناضل والمثقف في هذا السلام؟!.

عباس البدري من مواليد 1943، من المناضلين المُهمشين والمُغيبين من قبل الدولة، لأن الدولة ليس لديها الوقت الكافي لقراءة ومتابعة ما يُكتب عن شؤون المثقف.

رغم أن البدري ليس الوحيد المهمش في هذا الزمن و معه الكثير من اصدقاءه من كُتاب ومثقفين وحتى سياسيين يواكبونه في التَهّميش للاسف .

الآن ليس الأمس، أكتب أوراقاً مُتأخرة،، تَغوني وتأسرني في الكثير من الهوامش،،، من هو البدري يا ترى ومن العابر؟؟ الحب الخِفة،،، الكراهية الثُقل.

الآن وأنت، قريبٌ أم بعيد، لا فرق.

أُطالع كتاباتك وكأنها تمطر كلاماً تُطالب بالقراءة...

عالمٌ ولََجَ القرن الواحد والعشرين، مُكتظاً بأجنحة الحضارة والقيَّم الجديدة، له كتابات ذات أغلفة ملوّنة!،، كان زماناً يجلس فوق بساط ملون، من روائح صخورالجبال، وأمامه فسحة واسعة..

اليوم ننتظر بين غابات البرد، أنفاس البدري الكثيفة ترسم بوح الإنتظار، لا أحد يترقبه سوى من هو صياد، وهو يعيش نوح إحتضار سنون العمر، ولايكتب سوى شيئاً من ذكريات.

رحماك، ما أقواك على هذا الجَفاء، وهذا الصبر لِعيشة مريرة!!؟

ها أنت هنا في الأرض التي عشَقْت فيها الجبال، سطور خريفٍ تجاوز الخمسين ولم يزل، نقاؤك سفراً قادم الى بلاد الثلج، ، وحجر المارين على الحياة.

ذلك الشخص الذي يفكر بعقل ،و بتحكم لتصرفاته وفق ما يتناسب مع الوضع، لا يقف أمام أي مشكلة دون البحث فيها ومحاولة الوصول إلى أبعادها الشاملة ومن ثم محاولاً إيجاد الحل لها، لا يعتقد أنه وصيٌّ على أحد في المجتمع إنما لكل إنسان حقهُ في التعبير عن رأيه، وعليه حق للإصغاء للآخرين، البدري الذي يؤمن أنه حينما يُخطيء فهو لم يفشل، إنما قام باجتهادات لم تكن صحيحة بعض الشيء، ولازالت هناك فرص أخرى، والأهم يقرأ بوعي أكثر مما يقول ويكتب ..

هناك من يقول بان للعمر تاثيرات على البعد الفكري او تغير العقيدة او الإنتماء ولكن هذه النظرية تختلف عند الأُصلاء.

نرى اليوم البدري يملك قدرًا من الثقافة، وقدر من الإلتزام الفكري والسياسي تجاه مجتمعه، وهو مُبدعٌ كل يوم وليس لِيوم.

فهو يستطيع بهذا الإبداع الثقافي أن يفصل بين تهذيبات القول وتجليات الفكر، بين الثقافة وعدم الثقافة، وبين التحضر والتطور.

للأسف قد يبدو اليوم دور المثقف هامشياً، لأن ثقافة السلطة هي السائدة، وثقافة السلطة هذه ليست فقط الثقافة الرسمية، بل هي الثقافة الخاصة التي يمارسها أفراداً ومثقفون، يعملون بشروط السلطة، سواء رغبةً منهم، أو باضطرار، وتحت دوافعٍ مختلفة، فيعيدون إنتاج الخطاب الثقافي الرسمي، وهو في الأغلب خطاب وحيد الرؤية، لا يعترف بالآخر، وهو خطاب مُخيف في نتائجه التي تَخلق العزلة والإحباط.. وهو أسوأ ما قد يصل إليه المثقف،، أي اليقين بنهاية دوره ..

البدري وبين ذا المكان المرمي في ضاحية من ضواحي الحلم لم يزل يَتقلبُ في كنف العشائرية والحزبية.

كتبت هذه السطور بألم وأنا أرى عُلمائنا يذودون ويعجزون عن تسديد التكاليف وحتى في داخل الوطن، أتألم لأنني أضطررت خجلاً الى المقارنة بين صورتين لحالتين تُعبرعن مدى إهتمام بعض رموز دولتنا ومسؤوليها بعلمائها،، يقابلها نزوات مريضة بالنفاق والجهل والنقص والكَبْت!!

لكنني كُنتُ سعيدة،، فقد أوصلتُ رسالتي التي ظَلت حَبيسةً في صدري و تَقضّ مَضجعي.

علماً أن المقال كتب دون مقابلة او معرفة شخصية لعباس البدري.

شيماء طالباني



puk
Top