معركتها مع أميركا
غير أن هذا الإعلان الواضح للانسحاب من معركة حقيقية مفروضة على المصريين، معركة يفقد فيها المصريون كل يوم خيرة شبابهم، والقفز منها إلى اختراع معركة مستحيلة لا وجود لها، لا بد أن تعني شيئا لم يصرح به منطوق الكلمات. هنا لا بد من وقفة أمام النفس التي أنتجت هذه الكلمات التي لا معنى حقيقيا لها، بحثا عن دافع يمكن فهمه. سأستبعد أنها تخشى عناصر إرهابية أو إخوانية في محيط عملها تريد أن تتقي شرهم بهذه الكلمات، فحتى لو حدث ذلك فهي ليست في حاجة لإعلان ذلك على الشاشة الصغيرة. الواقع أن السبب هو الرغبة في تحقيق بطولة شفاهية لا تتطلب سوى الكلمات. الأستاذة الشابة هنا ليست أكثر من عينة كاشفة، تكشف عن مرض منتشر هذه الأيام، وهو الرغبة، عند عدد كبير من أفراد النخبة المثقفة، في إظهار بطولة لا يملك أصحابها أدواتها، وذلك نتيجة للعجز عن الفعل والرغبة في الهروب من حقائق الواقع التي تتطلب منهم مواقف صلبة ليسوا مؤهلين لها.
لا أحد منهم يرغب أو يرضى بأن يكون نفسه، من المستحيل أن يجد نفسه أمام الكاميرات ويكون شخصا عاديا، لا بد أن يكون بطلا، وأن تكون بطولته من النوع الذي يثير الإعجاب مثل أن يكون واقعا في معركة مع أقوى دولة على الأرض. وكأنه يقول: أنتم بشر عاديون.. تخوضون معركة مع الإرهاب.. أما أنا فمختلف..أنا بطل.. والأبطال يخوضون معركتهم ضد أميركا على أقل تقدير.
الطريف أن المثل الشعبي يعرف جيدا هذا النوع من السلوك، طبعا حضرتك سمعت عن ذلك الرجل الذي فشل في حمل عنزة فقال: «أصل أنا ماليش إلا في شيل الجمال».
