مذبحة السعدية "قزربات" قزلباش لماذا؟
ولما جاءتنا الافكار الوطنية والاشتراكية بعد ثورة 14 تموز فقد ارتخت عقولنا لقبول الافكار اليسارية لانها الاكثر انسيابية مع تنوعنا الثقافي والقومي على عكس الفكر القومي العربي فقد وجدوا انفسهم حائرين بين رفض المجتمع لهم وانقطاع العلاقة الاقتصادية تماما" ذلك ان الحدود المفتوحة لمسافة 43كم من حدود كل طرف بموجب قواعد العلاقة بين ايران والعراق استنادا" الى المعاهدة المسماة حلف بغداد ولأن القومية العربية كانت مرتخية في عهد عبد الرحمن عارف فقد جاء البعثيون الحاملين للعصا الغليضة درجة انهم وصلوا الى مرحلة فرض غرامة مالية على كل من يتكلم اللغة الكردية هذا بالاضافة الى انهم اعتمدوا كتابا" حقراء من اجل شن حملة من الشتائم على اهالي مندلي وخانقين على اعتبارهم ايرانيون جاهلين ان المندلاوية قد اختاروا العراق بدلا" من ايران في الاستفتاء الذي جرى في مندلي بموجب معاهدة زهاو 1639 والتي نفذت في 1886 بين الدولة العثمانية والدولة القاجارية التي جاءت بعد الدولة الصفوية فأختاروا الانضمام الى العراق لان من شأن اختيار ايران كان الحرمان من الدفن في وادي السلام في النجف .
اذن معيار الوطنية والقومية والتدين واضحة المعالم لمن يفهم بالثقافة المتسامحة والا فأن العرب يفتخرون بأنهم كانوا يفهمون فيها بدليل وجود المعلقات السبعة للشعر في الكعبة وهناك شعر يمجد قتلى قريش في (بدر) مع المسلمين، العنجهية تنتج عن العقلية المحدودة والا فأن اولاد (امية بن صلت) كانوا عاجزين عن مجارات الهاشميين في غزارة ثقافتهم.
وهكذا ابتلي الناس في هذه المرحلة بأفكار نابعة عن الاخلاص والتصديق المستسلم لصحة شيوخ معتمدين فترى الناس موزعين بين شيخ شيخة الرحمن وشيخة الشيطان.
لقد بنت الصدامية ديانة مقتبسة مبنية على التطرف درجة انه آمن بأن يكتب القرآن بدمه ولم يجد من يؤيده في دعواه واستعمال الخنازير في حلقات الذكر واستخراج الخنجر المزروع في المخ من قبل ابنه دعوة عملية لخلق دروشة الاسلام دون ان يعلموا بأن الطائفة البوذية التي اقسمت على قتل اخر مسلم بالارض يسمون بـ(السيخ) ولذلك لا يحلقون شعر رؤوسهم ولحاهم مدى العمر يسمون بالسيخ اي الشيش فأنهم يقومون بأعمال اقوى من التي يقدمون عليها في حلقات الذكر واثار العلاقة بين الهنود او الثقافة الهندية وهؤلاء واضحة من خلال التسميات التي يسمون ابناءهم بها .
اذن بعد مقدمة مملة نصل الى ان (السعدية) ناحية من خانقين اصلها قزربات او قزلباش (ذوي الرؤوس الحمر) اي كانوا يعتمرون بطاقيات حمراء كما تفعل الانضباطية العسكرية اليوم فأنها بقايا دولة كانت تمتد بين بدرة حيث يقيم باني الدولة ومرشدها الشيخ حيدر ابن جنيد الآصفي البغدادي فكانت له صومعة من يأتي اليهافأنه (يبات)في المرحلة الاولى ثم ينخرط في صفوف الجيش وكانوا يسمون بالبياتيين فقام رجل هو عمدة شهربان (المقدادية) يسمى كي خدا عزيز فدخل من خلف مهران الى صومعة بيات وقتل شيخ حيدر بن شيخ جنيد فأنهارت دولة قزلباش .
ولأن شيخ عزيز اقدم على هذه العملية فقد قرر ان يذهب الى الباب العالي في استانة (اسطنبول) فكافأه السلطان مراد بسيف وقفطان ولما وصل الى بوابة ديار بكر جاءه جاووش يحمل الامر المطاع فقتله لان استشاري السلطان كونه كردي وشيعي فلبست شهربان عليه السواد وفعلا" فقد بقيت لحد الان اثار الثورة على العثمانيين جراء ذلك وكانت موجودة الى حد قريب على جبال حمرين في منطقة الصدور.
اليوم بقيت الجمرات الحاقدة انطلقت لتشن حملة ابادة لاهالي اخر مدينة للقزلباش على اعتبار انهم تركمان شيعة وظنوا بأنهم بأدعاء التركمانية سيفلتون من السنة للشوفينية العربية هذه المرة اجتمعت مع الطورانيين لكي يشنوا هذه المذابح في اواسط التركمان الشيعة.
انها ليست مصادفة وانما هؤلاء المتواجدين اعتمدوا طريقة مزدوجة بين معلومات البعثية اللوجستية و (هاركيري) المنتحرون الصوفية فأوقعوا هذه المذبحة لا لأنهم كفار وانما لأن جوف ارضهم وحسب خرائط النفط فأنها مدينة نفطية ولكنها بعيدة فلا يعقل لاعتقاد ديني ان يقتل مسلما" خاصة اناس بسطاء صادقين حقيقة يؤمنون بالدين فلا يعقل ان يأتي احد احفاد العرب المسلمين ليقتل من يعزي بوفاة ابن بنت النبي محمد (ص).
صلاح مندلاوي
PUKmedia
