كلكم أهلي..........................جمال كريم
والجليد،ومازال هناك الى اليوم يعصر قلبه الألم والأسى حين يتلقى أخبار البلد الذي يتناهبه الفاسدون والمفسدون،وتذبحه موجات الارهاب اليومية ،بالناسفات والملغمات واللاصقات والكاتمات، وسفلة بني البشر والآدميين من الانتحاريين والمنتحرات الموهومين بـ"جهاد"القتل والموت والخراب.
أستحي من نفسي وتأريخي وثقافتي ووعيي وعراقيتي وانسانيتي، بل من ظلي حين اسمع أن دماً عراقياً تفجر ،او حياة عراقي توقف نبضها بفعل القتل والذبح والتلغيم وتشظيظ الاجساد و الارواح ،مثلما استحي من نفسي حين أرى أطفالاً ذابلين ونساءً متشحات بالسواد والحزن في الشوارع والساحات والتقاطعات يستجدين ويتسولن عابري الطرقات والسبل لسد رمق العيش والحياة.
لايخفى عليكم أهلي،كلكم أهلي: العرب والكرد والتركمان والاشوريون والارمن والمندائيون والمسيحيون واليهود المهجرون،والشبك والكاكائيون والبهائيون ،والمسلمون الشيعيون والسنيّون،وما لم يحضر ذاكرتي من الملل والنحل والاديان والاجناس المصنفة والمسجلة والمتناسلة والوافدة المقيمة على "لسان البحر"أن الصراع ليس اجتماعياً على الاطلاق، كما لاعداء ولا بغضاء ولا كراهية بين كل أطياف العراق وألوانه الانسانية وبالاطلاق أجزم ايضاً ،بل الصراع سياسي صرف وبامتياز بين الاحزاب كبيرها وصغيرها،عراك واحتدام وتسقيط و"فشار"مقذع في ظل غياب ثقافة الحوار والتفاهم والانسجام والاعتذار،لكن النتيجة المؤلمة أن كل ذلك يلقي بظلاله بقوة على الشارع الاجتماعي. نعم. مما لاريب فيه أن معظم الخلافات بين الاحزاب والقوى السياسية ينصب على تحقيق الجاه والسلطة والمال،فيما يريد الشارع الاجتماعي المتآلف والمتناغم في نسيجه المتماسك، الامن والاستقرار،و الخدمات العامة ،وتوفير فرص العمل لافواج العاطلين،وتحقيق العدل والمساواة والرفاهية من بيت المال العام العامر بمئات المليارات،ببساطة يريد مدارس حديثة لابنائه،ومستشفيات نظيفة مزودة باحدث أجهزة وطرق العلاج،يريد كهرببببببببببببباء على مدى ساعات اليوم،وغيرها من الاحتياجات الانسانية الواجب على الحكومة تلبيتها واشباعها .هذه الاستحقاقات لايمكن أن نستعيرها أو نستجديها من دول الجوار،مع وجود هذه الثروات الكبيرة ،الطبيعية منها والبشرية.
للاسف ان الخلافات الدائرة بين الفرقاء بشأن الكثير من القضايا المختلف عليها،قادت الى جعل المواطن في وادي عزلته ويأسه واحباطه،والحكومة وتشكيلاتها التوافقية "التحاصصية" في وادٍ بعيد عن هموم الناس واوجاعها وفواجعها الدموية اليومية. ساستنا المتصارعين،والمختلفين،والمتباغضين والمتنابذين،العراق وطن جميع أهلي الذين ذكرتهم، الاوطان لا تبنى بما انتم به منشغلون وساهون ومتنابذون، بل تبنى بجهاد العلم والفكر والمعرفة والعمل الدؤوب، تبنى بالكفاءة،والنزاهة،والمواطنة الحقة،والانتماء الاصيل الى الوطن أولاً وأخيراً ،فعدا ذلك،فان كل أنواع الجهاد اذا لم يأخذ الوطن منها ركناً، لاقيمة ولامعنى لها.
pna
