• Monday, 02 February 2026
logo

عن الأمن القومي الكردستاني الذي لا يتجزأ من أربيل إلى سري كانيه

عن الأمن القومي الكردستاني الذي لا يتجزأ من أربيل إلى سري كانيه
على وقع استمرار الحرب الارهابية التكفيرية والتعريبية ضد الكرد في سوريا عاد شبح العمليات الارهابية الانتحارية ليطل برأسه على كردستان العراق وفي قلب عاصمتها بعد انقطاع دام نحو ستة أعوام ليؤكد أن الأمن القومي الكردستاني كل لا يتجزأ فتنظيم القاعدة عبر دولته الهجينة المسخ : دولة الاسلام في العراق والشام وعبر فرعه السوري: جبهة النصرة وبالتحالف مع فصائل من ما يسمى الجيش الحر يخوض منذ أشهر وأشهر حربا ضروسا ضد غرب كردستان (كردستان سوريا) وفق أجندات تعريبية تكفيرية واقليمية معادية للقضية الكردية وبغية اجهاض ارهاصات التبلور الكياني فيها بما يمثله من دفعة لتلك القضية على الصعيد الاقليمي ككل.

ومن هنا فالحرب على الكرد في سوريا ووفق الحسابات العقلانية الباردة والاستراتيجية الموضوعية وبعيدا عن أية حماسات ومبالغات قومية هي حرب مباشرة ضد كل أجزاء كردستان لا سيما ضد جنوب كردستان (كردستان العراق) وحسبنا النظر الى اسم هذه الدولة القاعدية (داعش) ليتضح لنا أن مضمار نشاطها الارهابي يشمل سوريا والعراق معا وبالتالي فحربها على كرد سوريا اليوم قد تتحول الى حرب ضد كرد العراق سيما وأن ثمة تجارب مريرة سابقة لاقليم كردستان مع هذه المجاميع الارهابية التابعة لتنظيم القاعدة والتي كما تحالفت قبل وبعد سقوط صدام مع البعث وبقاياه في العراق لمحاولة اجهاض التحول الديموقراطي والمكاسب المتحققة خاصة للكرد في عراق ما بعد البعث (لعلنا نتذكر جماعات من طينة جند الاسلام وأنصاره وغيرها من حركات كردية متطرفة ومتواطئة على شعبها هي المعادل لكتائب آزادي وكومله في كردستان سوريا الآن) فهي هذه المرة أيضا وبالتحالف مع القوى البعثية الصدامية تخوض حربا ارهابية ضد الكرد في سوريا هذه المرة وتكفي الاشارة هنا الى وجود كتائب في المعارضة العربية السورية تحمل اسم “الشهيد” صدام حسين فضلا عن أن بعض البيئات العشائرية العربية المتاخمة للمناطق الكردية السورية والمتداخلة معها والمحاذية للعراق تتميز الى حد ما بنزعة عروبية قومجية صدامية (من صدام حسين) يغذيها التداخل العشائري على طرفي الحدود فالقاعدة تحاول والحال هذه الترعرع في هذه البيئة بغية ضرب النموذج الديموقراطي التعايشي في كردستان سوريا وتأليب مكوناتها على بعضها والدفع نحو حرب قومية كردية - عربية بما يخدم أهدافها في خلط الأوراق وتعقيد الوضع أكثر فأكثر وتعميم الموت والدم.

وبهذا المعنى فان العملية الدموية في هولير (أربيل) تشكل انذارا بأن الحملات الارهابية الشرسة على كردستان سوريا بدأت تمتد لأجزاء كردستان الأخرى فهذه الجماعات أعلنتها حربا مفتوحة على الكرد بما هم كرد بغض النظر عن انتماءاتهم وتبايناتهم فمن يستبيح الدم الكردي في تل حاصل وتل عران ومن يعتدي على الكرد في سري كانيه (رأس العين) ومن ينهبهم ويحلل ممتلكاتهم ونسائهم عبر مكبرات الجوامع كما في كري سبي (تل أبيض) مثلا ومن يخطفهم على الهوية لن يتوانى عن ارتكاب كل هذه الجرائم ضد الكرد في عاصمة اقليم كردستان أيضا واينما كانوا.

فتفجيرات أربيل الانتحارية المتزامنة مع انتهاء الانتخابات العامة في اقليم كردستان العراق بما يعني المضي قدما في تكريس التجربة الديموقراطية في الاقليم لم تكن صدفة بل هي استهداف متعمد للدور الكردي الريادي المتنامي في دمقرطة المنطقة لا سيما على وقع الثورة الكردية في سوريا واختطاطها الخط الثالث الديموقراطي التعددي بين خطي النظام والمعارضة العربيين ولا ننسى هنا أن الحرب على كردستان سوريا التي هي خدمة مجانية لنظام الأسد من قبل تحالف القاعدة والعديد من كتائب الجيش “الحر” أشتدت منذ نحو ثلاثة أشهر مع مجرد الاعلان عن مشروع الادارة المدنية المؤقتة من قبل حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD) تمهيدا لاجراء الانتخابات وما ينبثق عنها من برلمان وحكومة وفي جبهة حربية تمتد من ديريك شرقا الى عفرين غربا على امتداد خمسمائة كيلو متر بغية اجهاض ذاك المشروع الذي من شأنه تكريس المكتسبات القومية والديموقراطية في هذا الجزء من كردستان ما يشكل وصفة حل لسوريا ككل عبر تطوير نموذج حكومة اقليمية منتخبة تتكامل مع الحكومة الاتحادية في سوريا المستقبل في اطار دولة فيدرالية تعددية تتشارك فيها مختلف المكونات وتقطع مع الدولة المركزية العروبية الفاشلة والتي لا زال البعض في المعارضات العربية السورية يمني النفس مراهنا على اعادة انتاجها وبعثها أو أقله استبدالها بدولة اسلامية مصيرها لا يقل بؤسا عن مصير دولة البعث المتداعية ولنا في المآل الكارثي لتجربة الأخوان المسلمين في مصر خير شاهد على فشل مشروع أسلمة دول المنطقة ومجتمعاتها.

فالهجمة على أربيل تستدعي والحال هذه من حكومة الاقليم ورئاسته ادراك حجم المخاطر الداهمة والترابط المباشر بين ما تتعرض له كردستان سوريا من حرب وما تعرضت له أربيل مؤخرا ولعل المطلوب اعادة تقييم ومراجعة شاملين للموقف من هذه الحرب ومن مجمل الوضع في غرب كردستان وتحديدا من قبل الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي لطالما تميز بمحاولاته لفرض بعض الأطراف المحسوبة عليه كجماعة الاتحاد السياسي في المجلس الوطني الكردي كقوة أمر واقع في كردستان سوريا والمتورطة أقله بعض أطرافها بالتنسيق مع الكتائب الغازية السلفية والصدامية كما هي الحال مع حزب آزادي الذي لا حاجة للاشارة الى تورطه المباشر في هذه الحرب كطابور خامس لتلك الكتائب القاعدية والعروبية وفي هذا السياق فان اغلاق معبر سيمالكا الحدودي بين كردستان العراق وكردستان سوريا في الوقت الذي تخوض غرب كردستان غمار حرب وجودية ضد جماعات غازية تستهدف تعريبها واحتلالها يتم محاصرة الكرد في سوريا من جهة الاقليم الكردي العراقي الذي ينبغي أن يكون الرئة التي تتنفس بها كردستان سوريا.

والحال أن المؤمل أن تشكل هذه الحادثة الارهابية ناقوس خطر كي يترفع الجميع عن الاعتبارات والحسابات الفئوية الضيقة وادراك أن الخطر حقيقي ولا يستهدف كرد سوريا فقط وعليه فلا بد من تطوير مبادرات وآليات استراتيجية لدعم واحتضان ثورة غرب كردستان ودعم المقاومة الشعبية فيها بقيادة وحدات حماية الشعب بكافة سبل الاسناد وأشكاله سياسيا واعلاميا وتسليحيا ضد تنظيم القاعدة وحلفائه من كتائب سلفية وعروبية صدامية وهم في خندق الدفاع الأول عن المشروع الديموقراطي السوري ككل لبناء سوريا فيدرالية علمانية وتوافقية تتمخض عن المؤتمر الدولي للحل المزمع عقده في جنيف والذي سيكون بمثابة اتفاق “طائف” سوري عماده المكونات الرئيسية الثلاث في البلاد : العرب السنة والكرد والعلويين مع ضمان حقوق كافة المكونات الأخرى القومية والدينية...

شيرزاد عادل اليزيدي

puk
Top